رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أحداث «تِل» تشعل المشهد.. أطماع إسرائيل فى «الضفة»


1-8-2026 | 14:39

.

طباعة
بقلـم: نجوان عبداللطيف

أحداث يوم الجمعة الماضى أشعلت النيران فى الضفة الغربية، حيث اعتدت مجموعة من المستوطنين المسلحين على قرية (تل) غرب جنوب مدينة نابلس، اشتبك معهم الفلسطينيون دفاعًا عن بلدتهم وبيوتهم، أحد الفلسطينيين أخذ السلاح من مستوطن إسرائيلى كان يطلق النار وهو جندى فى الجيش، وأطلق عليه النار وعلى آخرين فقتله وقتل مستوطنًا آخر هو أيضًا رائد فى الجيش الإسرائيلى، وأصاب آخرين، فى هذا الوقت قامت القوات الإسرائيلية التى كانت تحمى المستوطنين أثناء اقتحامهم للقرية الفلسطينية بقتل أربعة من الفلسطينيين، من بينهم الشخص الذى قتل الإسرائيليين، وإصابة أربعة آخرين.

وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير اجتماعًا، ووجهوا الجيش للقيام بعملية عسكرية هجومية واسعة فى الضفة الغربية لوقف الأعمال العدائية من الفلسطينيين ضد المستوطنين على حدّ ادعائهم، وشرعنة بؤر الاستيطان.

فإسرائيل تسعى وفق خطة محكمة تحويل الوضع فى الضفة من إدارة للصراع إلى حسم الصراع وفق أيديولوجيتها الدينية والسياسية، بالاستيلاء على الضفة الغربية التى تطلق عليها (يهودا والسامرة) وطرد أهلها الفلسطينيين الأصليين بإجبارهم على النزوح، وتغيير الواقع الجغرافى والديموغرافى، الإذاعة الإسرائيلية قالت إن 26 كتيبة عسكرية أوكل لها القيام بالمهمة العسكرية فى الضفة.

والرواية الإسرائيلية الرسمية لأحداث قرية «تل» كانت تدعى أن مستوطنين يقومون بالتنزه تعرض لهم فلسطينيون، واختطف أحدهم السلاح من حارس نقطة على الطريق، أطلق النار فقتل اثنين وأصاب آخرين، ولكن فيديو تم بثه على وسائل التواصل الاجتماعى فضح كذب الإسرائيليين ووثق الحادث بالصوت والصورة، وأثبت قيام المستوطنين المسلحين بالهجوم على القرية، وإطلاقهم للنيران وحماية القوات الإسرائيلية لهم فى هجومهم، وتصدى الفلسطينيون العزل لهم، وقامت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على الفلسطينيين، عندما أصبح المستوطنون فى خطر، واستشهد أربعة من الفلسطينيين.

كما قامت القوات الإسرائيلية بفرض الحصار على قرية تل وعلى نابلس كلها، وعلى العديد من البلدات والقرى الفلسطينية، وقامت بوضع حواجز إضافية حول القرى والبلدات الفلسطينية فى الضفة، على الرغم من وجود نحو ألف من الحواجز التى تجعل فلسطينيى الضفة يعيشون فى سجن كبير، وقامت بالهجوم على العديد من البلدات والقرى فى نابلس والخليل والقدس وجنين وبيت لحم ورام الله والبيرة، وبمداهمة أكثر من 70 منزلاً، وطبقًا لأرقام نادى الأسير الفلسطينى اعتقلت القوات الإسرائيلية 80 فلسطينيًا خلال يومين.

وقام المستوطنون بهجمات على عدة قرى وبلدات، وأضرموا النيران فى مسجد ببلدة قصرة التابعة لقضاء نابلس، واستطاع أهالى البلدة إخمادها بعد أن تسببت فى خسائر كبيرة فى المسجد، وأنشأوا عدة بؤر استيطانية، منها أربع بؤر بجانب قرية تل برعاية وحماية قوات الاحتلال.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلى بتسلئيل سموتيريتش أنه ستتم زيادة الوحدات الاستيطانية فى مستوطنة «عيلى» أكثر من 3 أضعاف. وقال إن إسرائيل ستطبق ما قامت به تجاه مخيمات اللاجئين فى الضفة.

ما يحدث الآن فى الضفة الغربية ليس وليد اللحظة، بل هو حلقة من سلسلة سياسية تنفذها حكومة اليمين التى تعتبر دينيًا وسياسيًا الضفة الغربية أرضًا إسرائيلية، واستصدرت قرارًا باستخدام تسمية «يهودا والسامرة» بديلاً عن الضفة الغربية ومعاقبة مَن يخالف ذلك، تلك الحكومة قدمت أكبر دعم مالى للمستوطنات، وتوفير كل ما يلزمها من البنية التحتية.

وسمحت للمستوطنين بإنشاء بؤر استيطانية، غير شرعية بالنسبة للقانون الإسرائيلى ومعظمها تقام على أراضٍ فلسطينية، حتى وصل عددها إلى 350 وحدة، بينما المستوطنات الشرعية بالنسبة للقانون الإسرائيلى لم تتجاوز 192 مستوطنة. وتعمل الحكومة على مدّ تلك البؤر بالبنية التحتية من كهرباء ومياه وغيرها.

ويعيش فى الضفة الغربية والقدس نحو 800 ألف مستوطن، وقد قامت الحكومة من خلال وزيرها للأمن القومى المتطرف بن غفير بتسليح العديد من المستوطنين، وتقديم الحماية لهم، وقد سجل مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية قيام المستوطنين بنحو 5000 اعتداء على الفلسطينيين، واستشهد 86 فلسطينيا منذ بداية العام الحالى حتى ما قبل أحداث قرية «تل»، بينهم 21 شهيدًا برصاص المستوطنين، والآخرون برصاص القوات الإسرائيلية.

واستغلت إسرائيل أحداث أكتوبر 2023 لتكثيف اعتداءاتها على فلسطينيى الضفة، ما أسفر عن استشهاد 1275 وإصابة نحو 13 ألفًا من 2023 حتى منتصف العام الحالى.

وهذه الاعتداءات حققت بعضًا من أهداف تلك الحكومة بنزوح 15 ألف فلسطينى، خاصة بعد الاعتداءات غير المسبوقة على مخيمات اللاجئين فى الضفة للقضاء على حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ويقوم المستوطنون ومجموعات منظمة منهم، باعتداءات على الأراضى الزراعية الفلسطينية بالحرق والتجريف، واقتلاع أشجار الزيتون ومداهمة منازلهم، وبناء البؤر الاستيطانية، على أراضيهم، حيث تجبر بعضهم على النزوح، يتركون أراضيهم وزراعتهم ومواشيهم ومنازلهم ليحتلها هؤلاء المستوطنون، وقد استطاعوا خلال الأعوام الثلاثة الماضية تهجير 118 تجمعًا فلسطينيًا.

فبدأت حكومة نتنياهو اليمينية منذ اللحظة الأولى عام 2023 مخططها لتفريغ الضفة الغربية من أهلها الفلسطينيين الذى يصل عددهم 3 ملايين تقريبًا، وتحويل المناطق التى يعيش فيها الفلسطينيون إلى كانتونات معزولة عن بعضها بعضًا بوتيرة سريعة، وخصصت دعما ماليا غير مسبوق للاستيطان.. أوائل الشهر الحالى اعتمدت 8.2 مليار دولار للتوسيع فى المستوطنات وبناء وحدات جديدة.

وزير المالية صرح مؤخراً بأن إسرائيل أمام ثورة استيطانية فى الضفة الغربية والنقب والجليل، بسبب قرار حكومى بتسجيل الأراضى فى الضفة الغربية للمرة الأولى منذ 1967.

إسرائيل تعمل وفق استراتيجية دينية سياسية للتمهيد لضمّ الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين منها وإجبارهم على النزوح، وفق خطة تجمع بين المستوطنين والقوات الأمنية، للعدوان بالقتل والحرق والنهب، وإقامة الحواجز على الطرقات، وفرض حصار إنسانى واقتصادى، وتقطيع أوصال القرى الفلسطينية لمنع قيام دولة فلسطينية، بينما تقوم الحكومة بوصل الطرق بين البؤر الاستيطانية، وتجييش الرأى العام فى الداخل ومساندة الإعلام بكافة وسائله.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة