يواجه منتجو بيض المائدة أزمة حقيقية تهدد استمرارهم بالسوق فى ظل استمرار بيع المنتج بأسعار تقل كثيرًا عن تكلفة إنتاجه، ووفقا لاتحاد منتجى الدواجن تبلغ خسارة المنتج نحو 40 جنيهًا فى الطبق الواحد، ورغم ارتفاع الأسعار مؤخرًا بنحو 10 جنيهات، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض القفزة الكبيرة فى تكاليف الإنتاج، ما ينذر بارتفاعات سعرية خلال الفترة المقبلة مع خروج عدد من المربين من دورة الإنتاج الحالية.
وفى هذا الشأن، قال المهندس أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجى الدواجن: إن «سعر طبق البيض عند خروجه من المزرعة يبلغ حاليا 80 جنيهًا، مقارنة بـ70 جنيهًا خلال الفترة الماضية بزيادة لا تتجاوز 10 جنيهات، وهذه الزيادة لا تمثل أى فارق حقيقى فى ظل الارتفاع الكبير فى تكاليف الإنتاج، لأن التكلفة الفعلية للطبق الواحد تصل إلى 120 جنيهًا دون احتساب أى هامش ربح للمنتج، والمنتج يبيع اليوم بخسارة واضحة، فكيف يطلب منه الاستمرار؟ فالطبق ينتج بتكلفة 120 جنيها ويُباع بـ80 جنيها والفارق يتحمله المنتج وحده، وهو أمر غير منطقى وفق أى معايير اقتصادية».
أوضح رئيس الشعبة أن «الارتفاع المستمر فى تكاليف الإنتاج يرجع بالأساس إلى زيادة أسعار الأعلاف عالميا إضافة إلى تذبذب سعر الدولار محليا، حيث ارتفع سعر طن الذرة بنحو 600 جنيه، بينما زاد سعر طن فول الصويا بنحو 1000 جنيه خلال ثلاثة أيام فقط، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة الأعلاف التى تمثل نحو 70 فى المائة من إجمالى تكلفة إنتاج بيض المائدة، والسوق العالمى للذرة والصويا فى تصاعد مستمر».
وكشف «نبيل» أن «القطاع يعانى من خسائر متواصلة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ما دفع العديد من المنتجين إلى تقليص قطعان الدواجن أو الخروج من النشاط تمامًا، والوضع الحالى هو بمثابة «استنزاف حقيقي»، فأى هامش ربح كان موجودا فى فترات سابقة قد تلاشى بل وتحول إلى خسائر متراكمة، والمنتج الذى كان يدخر أرباحه الموسمية واليوم أنفقها لتغطية العجز، والبعض الآخر اضطر لبيع قطعانه بالكامل لأنه لم يعد قادرا على شراء الأعلاف، وهذا الوضع سينعكس حتما على المعروض فى الفترة المقبلة، وستكون النتيجة ارتفاعًا قسريًا فى الأسعار». وبيّن المهندس أحمد نبيل أن مصر تنتج سنويًا نحو 16 مليار بيضة مائدة، بينما لا يتجاوز الاستهلاك المحلى 11 مليار بيضة، أى أن هناك فائضًا يصل إلى 5 مليارات بيضة سنويًا، وهذا الفائض هو السبب الرئيسى فى انخفاض الأسعار رغم ارتفاع التكاليف، حيث يزيد المعروض عن الطلب بشكل كبير، ما يخلق حالة من عدم التوازن فى السوق.
واستعرض رئيس شعبة بيض المائدة رؤيته للخروج من الأزمة، مؤكدا أن الحل يعتمد على محورين رئيسيين: الأول يتمثل فى التوسع فى التصدير من خلال جهود الدولة، ممثلة فى وزارة الزراعة، فى فتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتج المصرى، من بينها البحرين وقطر والإمارات والأردن والكويت وأوغندا وجيبوتى، إلى جانب مفاوضات جارية لدخول السوق الإيفوارية، والكميات المصدرة لا تزال محدودة نظرا لحداثة دخول البيض المصرى إلى الأسواق الخارجية التى لا يزال يبنى فيها سمعته تدريجيًا رغم تمتعه بجودة تضاهى المعايير العالمية، أما المحور الثانى فيتمثل فى التوسع فى الصناعات التحويلية من خلال تصنيع البيض المبستر الذى تصل مدة صلاحيته إلى ستة أشهر، أو البيض المجفف الذى يمتد عمره التخزينى إلى عام كامل؛ فهذه الصناعات تمنح المنتجين مرونة أكبر فى التسويق وتحدّ من الفاقد، فضلًا عن فتح آفاق جديدة للتصدير، ومصر تمتلك بالفعل خطوط إنتاج لهذه المنتجات.
وأشاد «نبيل» بسرعة استجابة وزارة الزراعة فيما يتعلق بملف التصدير، مؤكدا أنها عملت على تيسير الإجراءات واستضافة وفود من الدول المستوردة لفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصرى، وفى الوقت نفسه طالبت بتقديم مزيد من الدعم للحفاظ على الإنتاج المحلى فى ظل ما وصفه بالمنافسة غير العادلة مع المنتجات المستوردة، متوقعا أن تشهد أسعار البيض ارتفاعا تدريجيا خلال الفترة المقبلة نتيجة خروج أعداد كبيرة من المنتجين من السوق وتراجع المعروض، بالتزامن مع تحسن الطلب فى السوق المحلية والأسواق التصديرية، وهذا الارتفاع ليس خيارًا بل ضرورة لضمان استمرار القطاع، واستمرار الخسائر قد يؤدى إلى أزمة نقص فى الإنتاج، ستكون تداعياتها أشد تأثيرًا من ارتفاع الأسعار نفسه.