فترامب الآن احتاج لأن يرسل للإيرانيين رسالة عملية وليست شفوية، مؤداها أنه على استعداد لتوسيع الحرب عليها، وإعادة مشاركة إسرائيل فيها مع تكليفها بالتركيز على الاغتيالات لقادة إيران الجدد، خاصة قادة الحرس الثورى الذين يعتقد ترامب أنهم وراء إخفاق تنفيذ اتفاق المبادئ وتعطل مفاوضات إتمام اتفاق سياسى يشمل القضايا الرئيسية، وعلى رأسها الملف النووى الإيرانى، بما يتضمن اليورانيوم المخصب الذى تحتفظ به إيران، ولا تريد التفريط فيه، حتى ولو بالبيع، أو بنقله لصديق مثل روسيا أو الصين.
غير أن هذه الرسالة قد تفقد فى الطريق تأثيرها الذى ينشده ترامب على الإيرانيين قبل أن تصل إليهم؛ فهم يدركون أن ترامب لا يرغب فى توسيع الحرب الآن وقادم الأيام المقبلة، لأن موعد انتخابات التجديد النصفى للكونجرس يقترب، وهو يبغى تهدئة الأوضاع معهم، حتى تنتهى هذه الانتخابات وتمر بسلام على حزبه الجمهورى، فلا يفقد أغلبيته فى مجلسى النواب والشيوخ التى يحظى بها الآن.. وترامب بذلك تتعارض مصالحه الآن مع مصالح نتنياهو الذى يريد أن تظل الأوضاع ملتهبة فى المنطقة والتوتر قائمًا والحرب مستمرة تنخرط فيها إسرائيل حتى إجراء انتخابات الكنيست فى شهر أكتوبر الماضى.
أى أن ثمة تعارضًا بين ما يريده ترامب وما يريده نتنياهو.. الأول يبغى تهدئة حتى شهر نوفمبر تساعده على الحفاظ على أغلبية حزبه فى الكونجرس أو على الأقل تجنب خسارة انتخابية فادحة، وهو ما يقتضى حلاً عاجلاً لمشكلة مضيق هرمز تقبل بها واشنطن، ولا تبدو أنها تنازلات الإيرانيين عن المضيق وقبلت بسيطرتهم عليه.. والثانى يريد حربًا مشتعلة فى إيران لا تتوقف قبل أكتوبر المقبل الذى سيشهد إجراء انتخابات الكنيست ليتمكن من الفوز بها والاحتفاظ برئاسة الحكومة الإسرائيلية، وبالتالى حماية نفسه من السجن فى قضايا الفساد التى يُحاكم فيها حاليا.
وقد وافق ترامب تحت إلحاح نتنياهو أن يستقبله الآن فى واشنطن وهو يعرف أن ما يحمله معه من بضائع غير صالحة وغير مفيدة له ولأمريكا، لأنها كلها تصبّ فى اتجاه تصعيد الحرب ضد إيران، بينما يبحث ترامب عن تهدئة مع الإيرانيين يمكن أن يقبل بها دون أن يبدو أنه قدم تنازلات لهم وتحديدا ما يخصّ سيطرتهم على مضيق هرمز التى صممت عليها، وهو ما تحاول سلطنة عمان خلال مفاوضاتها مع إيران التوصل إليه بوضع قواعد لاستخدام المضيق تشمل المرور فيه من المسارين الإيرانى والعمانى، حتى لا تنفرد إيران بالسيطرة على المضيق.
لذلك ثمة اتفاق بين كثيرين من المحللين بأن نتنياهو يحمل معه إلى واشنطن بضاعة لم تعد تلقى رواجا لدى ترامب تحديدا، مثلما كان الحال قبل بدء الحرب على إيران حينما أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلى الرئيس الأمريكى بأن الحرب لن تستغرق سوى أيام قليلة يسقط فيها النظام الإيرانى بعد اغتيال المرشد الأعلى وتستسلم إيران.
وبالتالى يمكن اختصار ما يستهدفه ترامب من استقبال نتنياهو فى واشنطن الآن فى أمر وحيد فقط هو الضغط على إيران لتلين فى معضلة مضيق هرمز.. ولكن الأغلب أن ترامب لن يظفر حتى بذلك لأن إيران تعرف أنه يريد قبلها أن يفرغ من هذه الحرب.
أما نتنياهو فالأغلب أنه لن يحقق ما يريده من أمريكا الآن وحتى شهر أكتوبر، موعد انتخابات الكنيست.