بينما تتواصل محاولات احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تبقى المنطقة معلقة بين خيارين؛ العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانزلاق إلى مواجهة جديدة قد تمتد آثارها إلى الخليج والبحر الأحمر وسائر الشرق الأوسط.
فى هذا الحوار، يقدم المفكر الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمى للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، قراءة شاملة لكواليس التفاهم الأمريكى الإيرانى وأسباب تعثره، مؤكدًا أن مضيق هرمز أصبح بالنسبة لطهران ورقة تفاوضية تفوق فى أهميتها البرنامج النووى نفسه، وأن إسرائيل ستواصل الدفع نحو التصعيد لإفشال أى مسار تفاوضى، فى حين أن واشنطن لا تبدو راغبة فى الانخراط بحرب واسعة بسبب كلفتها العسكرية والاقتصادية الباهظة.
لكن الحوار لم يتوقف عند حد حرب إيران، فهناك فى فسلطين جبهة مشتعلة لا يلتفت إليها الكثيرون، ليؤكد «الزيات» أن القضية الفلسطينية تمر حاليًا بإحدى أسوأ مراحلها، بينما تتحمل مصر العبء الأكبر فى الدفاع عنها سياسيًا ودبلوماسيًا.. فإلى نص الحوار:
قبل أيام، تجددت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ثم توقفت مطلع هذا الأسبوع.. إلى متى تستمر حالة «لا سلم ولا حرب»؟
فى الحقيقة، بعد التوصل إلى وثيقة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التى حاول الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تسويقها، ماطلت إيران فى التوقيع عليها، وتوجه الوفدان الإيرانى والأمريكى أولًا إلى إسلام آباد، وكان ترامب يتصور أنها ليست مجرد وثيقة تفاهم تمهد لمفاوضات، بل كان يعتقد أنها وثيقة استسلام، على غرار وثائق استسلام اليابان فى الحرب العالمية الثانية، لذلك اختار نائب الرئيس دى فانس للذهاب إلى هناك من أجل التوقيع فقط، بمعنى أنه كان يتصور أن وثيقة التفاهم تعنى أنه حقق، أو سيحقق، جميع مطالبه، ولذلك بدأ الترتيب على هذا الأساس.
وعندما ماطلت إيران ورفضت، انتقل الطرفان إلى جنيف، وحدد موعدًا للإعلان، لكن إيران ماطلت أيضًا، لأنها رفضت أن تمنح الوثيقة هذا المعنى، وفى النهاية، توصل الجانبان إلى وثيقة تفاهم، وفى تقديرى أنها تمثل جوهر المشكلة، لأنها صيغت بطريقة تجعل كل طرف يعتقد أنه حقق مكاسبه فيها، أى إنها صياغة مفتوحة تحتمل تفسيرات مختلفة لدى كل طرف.
وبعد توقيع وثيقة التفاهم، كان الهدف الرئيسى منها البدء فى مناقشة قضيتين أساسيتين؛ الأولى هى البرنامج النووى الإيرانى، والتى تشمل أولًا قضية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 فى المائة، وكيفية التصرف بشأنه، إضافة إلى البرنامج نفسه وعملية التخصيب، وقد أبدت إيران، من خلال وثيقة التفاهم، استعدادها لمناقشة هاتين القضيتين، بمعنى أنها لم تقل إنها ستتخلى عنهما، لكنها أكدت أنه لن يكون لديها برنامج نووى عسكرى، واعتبر ترامب ذلك إنجازًا كبيرًا بالنسبة له، لكن برزت نقطة أخرى لم تكن مطروحة فى بداية العمليات العسكرية، وهى مضيق هرمز، الذى اعتبرته إيران ورقة للمساومة فيما يتعلق بباقى البنود القابلة للنقاش.
وعندما بدأ الحديث، كانت المادة الخامسة من وثيقة التفاهم تنص على أنه فور توقيع الاتفاق وبدء المفاوضات، وخلال الستين يومًا المخصصة لها، تتعهد إيران بضمان حرية الملاحة فى مضيق هرمز، بما فى ذلك إزالة الألغام الموجودة داخل المضيق، بما يسمح بحرية الملاحة، وعلى هذا الأساس، اعتبرت إيران أن هذه الورقة أكبر من القنبلة النووية والبرنامج النووى، لأنها أرادت استخدامها للمساومة على بقية البنود.
وكان من المفترض، مع بداية الستين يومًا والجلوس إلى طاولة المفاوضات، أن يتم ذلك بالتزامن مع رفع الحصار الأمريكى عن الموانئ الإيرانية، والسماح بتصدير النفط الإيرانى وبيعه، ومنح هذه الحوافز، إلى جانب الإفراج عن دفعة من الأموال الإيرانية المصادرة، وبدأ الحديث بالفعل عن المبالغ الموجودة لدى البنك المركزى القطرى، وتوجه وزير الخزانة الأمريكى إلى هناك، وكذلك وزير الاقتصاد الإيرانى، بما يعنى أن المسار التفاوضى كان قد بدأ بالفعل.
إذن.. لماذا تعثر هذا المسار التفاوضى بين واشنطن وطهران؟
عقب جنازة المرشد الراحل على خامنئى تعمق الحديث عن الثأر لاغتياله، ومفهوم الثأر هو مفهوم أصيل فى المذهب الشيعى، ومن هنا تصاعد الخطاب الأكثر تشددا ودفع الجناح المتطرف فى إيران ليقول إن ما يجرى الآن من وثيقة التفاهم معناها تنازلات، ولا يصح أن نعطى للرئيس الأمريكى غير المضمون، والذى يهدد كل يوم بإبادة الدولة الإيرانية، مكاسب بالمفاوضات لم ينجح فى تحقيقها بالعمليات العسكرية، وبالتالى بدأ ترامب يتراجع عن بعض الذى أخذه ويرى أن إيران تريد أن تفرض هيمنتها على المضيق، وبدأت إيران تتحدث عن أنها لن تسمح للسفن أن تخرج، وأنها مسئولة عن اتخاذ الإجراءات التى تكفل لها السيطرة عليه.
ومع تدهور الموقف بين الطرفين، تراجع ترامب عما وعد به من حوافز، وبدأ فى تشديد الحصار على إيران. وفى المقابل، بدأت إيران تستهدف السفن الخارجة من المضيق، ولم تتخذ الإجراءات المتعلقة بضمان حرية الملاحة، وفى مقدمتها إزالة الألغام. وتعقد المشهد، وبدأت ترتفع نغمة ترامب بأنه سيوجه ضربات قاصمة لإيران خلال المرحلة القادمة، إلا أن كلا الطرفين يدرك أن ترامب لن يذهب إلى عمليات كبيرة وممتدة لأن هذا يعنى إغلاق المضيق بصفة كاملة وارتفاع أسعار الشحن العالمى، وبالتالى أزمة اقتصادية يعانى منها الجميع، ويعانى منها الداخل الأمريكى بالتحديد فى ارتفاع فاتورة الوقود، وهو ما يخشاه فى ضوء الانتخابات الأمريكية القادمة للكونجرس.
إلى أين تتجه الأزمة الراهنة.. هل تُكلل الوساطة الراهنة بالنجاح؟
مع استمرار الحصار خلال الفترة الأخيرة، بدأ الاقتصاد الإيرانى يتعرض لهزات كبيرة، وتشير تصريحات الرئيس الإيرانى وأعضاء فريق التفاوض إلى ضرورة وقف هذه الضربات والعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن من دون تقديم تنازلات حاسمة، بما يعكس أن الحصار بدأ يترك تأثيرًا واضحًا.
وفى هذا السياق، دخلت الصين على خط الوساطة، كما بدأت سلطنة عُمان تؤدى دورًا فى هذا المسار، بحكم علاقاتها الوثيقة مع إيران، وكونها كانت الساحة الرئيسية للوساطة بين إيران والولايات المتحدة طوال العام الماضى.
وكانت القضية الأساسية بين إيران وسلطنة عُمان تتمثل فى أن سلطنة عُمان حاولت إيجاد ممر بديل للممر الذى قامت إيران بتلغيمه، والذى كان يمثل آنذاك الممر الوحيد للملاحة. ولذلك بدأت سلطنة عُمان تسمح بمرور السفن عبر الممر الجنوبى، إلا أن إيران اعتبرت ذلك انتزاعًا لورقة تفاوضية مهمة من يدها، فقامت باستهداف أهداف داخل سلطنة عُمان. وعلى إثر ذلك، توجه الوفد العُمانى إلى إيران حاملًا مقترحًا لتخفيف حدة التوتر، يقوم على عدم إعادة تشغيل الممر الجنوبى، بما يبقى الممر الرئيسى تحت سيطرة إيران ويضمن استمرار امتلاكها لهذه الورقة التفاوضية. وفى المقابل، تسمح إيران بحرية الملاحة خلال الستين يومًا المقبلة، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقية، على أن تتوقف الضربات الأمريكية أيضًا، وتبدأ واشنطن فى تنفيذ الحوافز التى سبق الاتفاق على منحها لإيران، بما يمهد لعودة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
وهذا هو ما أعلنه أيضًا الفريق الإيرانى المفاوض؛ إذ أشار إلى أن اللقاء المقبل قد يُعقد فى باكستان، أو جنيف، أو الدوحة، وهذا هو الموقف القائم حتى الآن.
برأيك، هل يستمر هذا الاستنزاف طويلًا؟ وما حدود الدور الإسرائيلى فى تأجيج الموقف؟
أعتقد أنه طالما بقيت إسرائيل، فسيظل التوتر قائمًا، فهذا الأسبوع زار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الولايات المتحدة والتقى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وقد سبقه إلى واشنطن رئيس جهاز الموساد، كما سبقه وفد من هيئة الأركان الإسرائيلية.
وذهب نتنياهو وهو يتحدث عن نقل معلومات سرية إلى الولايات المتحدة بشأن استئناف أو وجود قدرات نووية إيرانية لم يُكشف عنها، خاصة فى منطقة جبل الفأس، وهو ما يعنى أنه يدفع باتجاه تصعيد التوتر، وكما نجح فى استدراج ترامب فى المرة الأولى، فإنه يسعى إلى استدراجه مرة أخرى، لكن الواقع الآن أصبح مختلفًا.
فإذا ذهبت إيران إلى التفاوض، فإنها ستفوت الفرصة على ما يسعى إليه نتنياهو، خاصة أن ترامب قدم له هدية كبيرة، تمثلت فى نجاحه فى وضع الأسس لسلام لبنانى - إسرائيلى ينتهى بتوقيع اتفاق سلام، وهو إنجاز كبير يمكن لنتنياهو أن يسوقه داخليًا فى ظل أزمته السياسية الحالية، ولذلك، لا أعتقد أن ترامب سيُستدرج هذه المرة، لا سيما أن أى عملية عسكرية قوية وشاملة لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، وإنما ستكون لفترة محدودة.
ويرجع ذلك إلى أن هناك تقارير مسربة تشير إلى أن رئيس هيئة الأركان الأمريكية ونائب الرئيس أبلغا ترامب بأن القوات الأمريكية قادرة على مواصلة الضربات، لكنها فى المقابل تستنزف الذخائر والصواريخ الاعتراضية، وهو ما يمثل خطرًا على الولايات المتحدة.
أما النقطة الثانية، فهى أنه فى ظل الحصار القائم، بدأ يظهر استنزاف فى احتياطيات الوقود والمخزونات الاستراتيجية، ليس فى الولايات المتحدة وحدها، وإنما على مستوى العالم، وهو ما ينذر بأزمة كبيرة، وقد تصور ترامب، خلال قمة حلف الناتو، أن الدول الأوروبية ساندته واتخذت مواقف رافضة لإغلاق مضيق هرمز، لكنها لم توافق على تشكيل جبهة عسكرية لفتح المضيق بالقوة سوى بريطانيا، وهو ما يعنى أن الواقع لن يسمح بشن حرب واسعة، ولذلك، فإن من مصلحة الجميع الذهاب إلى التفاوض وتحقيق مكاسب؛ أولها ما يتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى.
أيهما أقوى بالنسبة لإيران.. مضيق هرمز أم السلاح النووى؟
إيران تعتبر أن مضيق هرمز أقوى من القنبلة النووية، فهو الورقة التى يمكن أن تحصل من خلالها على ما تريد، لكنها، فى الوقت نفسه، لن تقبل بطرح برنامج الصواريخ الباليستية أو برنامجها الصاروخى على طاولة المفاوضات، وهو الأمر الذى كانت إسرائيل تسعى إليه.
وبالتالى يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، وأنت سألتني: هل ستبقى الحالة على ما هى عليه؟ وأقول إن التوتر سيظل قائمًا ما دامت إسرائيل موجودة، لكن الموقف قد يتغير إذا نجحت إيران فى استيعاب طبيعة المرحلة، واتجهت إلى التفاوض وهى تمتلك ورقة قوة تتيح لها تحقيق مزيد من المكاسب، بما يؤدى إلى رفع الحصار، واستعادة قدر من الاستقرار الاقتصادى فى الداخل، حتى لا تنعكس تداعيات الأزمة على الشعب بصورة كبيرة، ولا تؤثر فى قدرات النظام.
إلى أى مدى تستطيع إيران تحمل تكلفة هذا الصراع؟
إيران تحملت الكثير على مدار سنوات طويلة، فهى تخضع للعقوبات والحصار منذ نحو 47 عامًا، وليس منذ اليوم، واستطاعت التكيف مع هذا الوضع، كما أنها دولة قوية، تمتلك قدرات اقتصادية وصناعية كبيرة، فهى دولة كبيرة تملك مقومات عديدة. لكنها، فى المقابل، تتكبد خسائر مع استمرار الضربات، كما خسرت فرصة أن يكون الخليج داعمًا اقتصاديًا لها، وأصبح المشهد يتسم بقدر كبير من التوتر، بل تحول إلى حالة من الثأر المتبادل بين الطرفين.
خلال الأيام الماضية دخل الحوثيون على خط التصعيد، وبدأوا فى تهديد الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.. كيف تقرأ هذا التطور، وهل جاء بدافع إيرانى؟
بطبيعة الحال، يُعد الحوثيون إحدى أبرز الأذرع المتبقية لإيران، فبعد سقوط النظام السورى، الذى كان يمثل إحدى أهم أوراقها، بدأت عملية احتواء لحزب الله، وخلال الفترة الماضية فقد الحزب جزءًا كبيرًا من قدراته العسكرية، كما أن الاتفاقات الجارية حاليًا فى لبنان، برعاية الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى، تنص على انتشار الجيش اللبنانى فى الجنوب ليشكل منطقة عازلة بين القوات الإسرائيلية ومناطق تمركز حزب الله، إلى جانب نزع سلاح الحزب، وهو شرط أساسى فى الاتفاق الجارى.
وبذلك، فقد حزب الله أيضًا إمكانية وصول السلاح إليه عبر سوريا، ما يعنى عمليًا تجريد هذه الورقة إلى حد كبير، كما خرجت سوريا من المعادلة، وفى الوقت نفسه، تتواصل الضغوط داخل العراق لتجريد الفصائل الموالية لإيران من أسلحتها.
وبالتالى، فإن إيران تفقد تباعًا معظم الأذرع التى كانت تعتمد عليها، ولم يتبقَّ لها سوى الحوثيين، الذين يمثلون ورقة ضغط وتهديدًا، فمن خلالهم يمكن التهديد بإغلاق مضيق باب المندب، وإثارة التوتر مع السعودية بصورة أساسية، عبر استهداف أهداف داخل المملكة، لترد السعودية على تلك الهجمات. وفى المقابل، يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر تأثيرًا بالنسبة لإيران؛ إذ تلوح بها باعتبارها أهم أوراق الضغط التى تمتلكها.
فى النهاية، فإن ما يجرى هو محاولة من كل طرف، الأمريكى والإيرانى، لتطويع موقف الطرف الآخر قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وعندما تبدأ المفاوضات، سيدخل كل طرف وهو يسعى إلى توظيف ما يمتلكه من أوراق قوة للمساومة وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.
فى خضم المواجهة الإيرانية- الأمريكية.. هناك تصعيد إسرائيلى فى الضفة الغربية، وعمليات عسكرية متواصلة فى غزة.. كيف تحاول القاهرة التصدى لذلك؟
دعنى أسجل أولا أنه لا توجد دولة تولى القضية الفلسطينية وتطوراتها اهتمامًا، وتتحمل كلفة مواقفها، وتدفع ثمنها سياسيًا، على المستويين العربى والدولى، مثلما تفعل مصر، فموقفها واضح منذ البداية؛ إذ رفضت التهجير وتحملت تبعات هذا الموقف فى ملفات أخرى، كما أنها لا تزال تصر على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وفى مقدمة ذلك النقاط الأساسية التى طرحها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن غزة، والتى تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التى دخلتها.
كما استنكرت مصر، ولا تزال، الإجراءات التى تنفذ فى الضفة الغربية، والتى يرعاها اليمين المتطرف، بهدف فرض الهيمنة، وتوسيع الاستيطان، وإنهاء القضية الفلسطينية بصورة كاملة.
وهذه القضية، للأسف، تبدو منسية حتى الآن، فلا توجد مواقف واضحة تجاهها، ويكتفى خلال الفترة الماضية الجميع ببيانات الشجب والإدانة، بما فى ذلك جامعة الدول العربية خلال الفترة الماضية، وفى المقابل، تتحمل مصر كلفة تمسكها بمواقفها، وهو ما تسبب فى أزمة فى العلاقات المصرية الإسرائيلية بسبب هذا الموقف الواضح. وفى تقديرى، فإن القضية الفلسطينية تمر حاليًا بأسوأ مراحلها.
ما المطلوب عربيًا، فى رأيك، فى هذه اللحظة؟
من المفترض أن تعقد جامعة الدول العربية اجتماعين على الأقل فى ظل وجود الأمين العام الجديد، أحدهما على مستوى وزراء الخارجية، لاتخاذ موقف واضح من الحرب الدائرة فى الخليج، وتأكيد أن أمن الخليج يمثل جزءًا أساسيًا من الأمن القومى العربى، وأنه إذا استمرت إيران فى مواقفها تجاه دول الخليج، فلا بد أن يكون هناك موقف عربى موحد فى مواجهتها، كما أن هذه الحرب لا تضر إيران أو دول الخليج وحدها، وإنما تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وكنت أتوقع أيضًا أن تدعو الجامعة إلى اجتماع لوزراء الخارجية العرب، لمناقشة الانتهاكات التى تشهدها الضفة الغربية، وعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن غزة، والإجراءات التى كان من المفترض اتخاذها فى هذا الملف. وأتصور كذلك أن تطالب الدول العربية بعقد جلسة لمجلس الأمن الدولى، لطرح ما يجرى فى الضفة الغربية، وما تقوم به إسرائيل من إجراءات تستهدف إنهاء القضية الفلسطينية.