قدمت خديجة محمد أحمد، الحاصلة على المركز الثاني على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية 2026 بالشعبة الأدبية، وصفة النجاح التي أوصلتها إلى قائمة الأوائل، مؤكدة أن تنظيم الوقت والاستمرار في المذاكرة منذ بداية العام كانا العاملين الأهم في تحقيق هذا الإنجاز.
وقالت خديجة، في تصريحات خاصة لـ«دار الهلال»، إن حلمها منذ بداية العام الدراسي كان أن تكون من أوائل الجمهورية، مضيفة: «بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بعد مجهود كبير، تحقق الحلم الذي سعيت إليه طوال العام».
وأوضحت أنها كانت تضع خطة يومية للمذاكرة، تبدأ بتحديد المهام المطلوب إنجازها منذ الصباح، وتحرص على إنهائها قبل نهاية اليوم، مؤكدة أنها لم تتوقف عن المذاكرة حتى في أيام الأعياد والمناسبات.
وأضافت أن تنظيم الوقت كان مفتاح التوفيق بين المواد الشرعية والعربية والثقافية، إذ كانت تخصص لكل مادة الوقت المناسب وفقًا لدرجة صعوبتها، دون أن يكون ذلك على حساب مادة أخرى.
وأشارت إلى أنها كانت تبدأ يومها بمذاكرة المواد الشرعية، وخاصة الفقه، للاستفادة من ساعات التركيز في الصباح، ثم تنتقل إلى المواد الثقافية مثل التاريخ والجغرافيا، لافتة إلى أنها أولت مادة التاريخ اهتمامًا خاصًا لصعوبتها، بينما كانت تؤجل مذاكرة اللغة العربية إلى نهاية اليوم.
وفيما يتعلق بحفظ القرآن الكريم، أوضحت أنها أتمت حفظ القرآن كاملًا منذ الصف الثاني الإعدادي، وحرصت طوال المرحلة الثانوية على مراجعته بصورة يومية، مشيرة إلى أنها كانت تراجع جزءًا من الحفظ بشكل منتظم حتى موعد الامتحانات، ما ساعدها على أداء اختبارات القرآن بثقة.
وعن مادة الصرف، التي يراها كثير من الطلاب من أكثر المواد صعوبة، أكدت أنها لم تجد فيها صعوبة كبيرة، لأنها بدأت دراستها منذ بداية العام مع أحد المعلمين، واستمرت في متابعتها أولًا بأول، مضيفة أن الامتحان جاء في مستوى جيد.
وقالت خديجة إنها اعتمدت في جميع موادها الدراسية على الدروس عبر الإنترنت فقط، دون الالتحاق بأي دروس حضورية.
وكشفت الثانية على الثانوية الأزهرية بالشعبة الأدبية أنها تنوي الالتحاق بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، قسم اللغة العربية، نظرًا لشغفها بعلوم اللغة، مؤكدة أنها تطمح إلى استكمال دراستها العليا والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه.

التعليم الأزهري وصية لنا
من جانبه، كشف محمد أحمد، والد الطالبة خديجة، أن الأسرة كانت تتوقع تفوق ابنته بعد سنوات من التميز الدراسي، مؤكدًا أن خبر حصولها على المركز الثاني كان لحظة لا تُنسى.
وقال والد الطالبة، في تصريحات خاصة لـ«دار الهلال»، إن الأسرة تلقت نبأ النتيجة باتصال هاتفي من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مضيفًا: «كنا في قمة السعادة والفرحة، ورغم أننا كنا نتوقع هذا التفوق، فإن لحظة تلقي الاتصال كانت إحساسًا لا يوصف».
وأوضح أن خديجة اعتادت التفوق منذ الصغر، إذ كانت الأولى على صفها منذ المرحلة الابتدائية، كما حصلت على المركز الأول على مستوى المحافظة في الشهادتين الابتدائية والإعدادية، مشيرًا إلى أن حبها للعلم والقراءة والاجتهاد كان سر تميزها المستمر.
وأضاف أن ابنته تعشق اللغة العربية، وهو ما انعكس على تفوقها في موادها، إلى جانب اهتمامها الكبير بالعلوم الشرعية، مؤكدًا أن شغفها بالدراسة كان الدافع الحقيقي وراء نجاحها.
وأشار إلى أن خديجة بدأت حفظ القرآن الكريم وهي في الرابعة من عمرها، وأتمت حفظه كاملًا في الصف الثاني الإعدادي، موضحًا أن ذلك أسهم في تكوين شخصيتها العلمية والدراسية.
وعن سبب اختيار الأسرة للتعليم الأزهري، قال إن والده كان من أبناء الأزهر الشريف، وكان يوصي دائمًا بإلحاق الأبناء بالأزهر لما يوفره من عناية بحفظ القرآن الكريم والدراسة الشرعية، مضيفًا: «رغم أنني لست أزهريًا، فإنني حرصت على تنفيذ هذه الوصية، والحمد لله كانت خديجة تمتلك الاستعداد والرغبة منذ صغرها».
وأكد أن دراسة العلوم الشرعية لا تقتصر على التفوق الدراسي فقط، وإنما تغرس القيم والمعرفة، وتعود بالنفع على الإنسان في حياته، معربًا عن أمله في أن تواصل ابنته مسيرة التفوق خلال المرحلة الجامعية.