رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«كورسات» الصيف.. استثمار «أيام الراحة»


26-7-2026 | 14:15

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم - أحمد البتاكوشى

سوق ضخمة للكورسات فى الموسم الصيفى، اقتصاد موسمى ينشط وتزدهر أنشطته ما بين أولياء أمور وأطفال وشباب يرغب فى استغلال إجازة الصيف فيما يفيد، وبين جهات رسمية ومراكز ثقافية وجهات خاصة تقدم دورات تدريبية متنوعة بين مجانية ومدفوعة الثمن فى جميع المجالات.

الاستعداد المبكر لسوق العمل، وشغل أوقات فراغ الطفل بكل ما هو مفيد، السبب الرئيسى الذى يدفع الآباء لتحمل ميزانية الكورسات بشكل اختيارى فى فصل الصيف رغم انتهاء العام الدراسى، كما أن تطوير الذات وكسب مهارات جديدة والاستعداد لسوق العمل من ضمن أسباب إقبال شباب الجامعات وحديثى التخرج للالتحاق بهذه الكورسات، وهناك من يرغب فى تعلم نشاط حرفى ومهنى جديد، والبدء فى تنفيذ مشروع تجارى وهذا سبب إقبال ربات البيوت على الالتحاق بالدورات التدريبية فى الصيف بعد انتهاء أبنائهن من العام الدراسى، فالجميع يبحث عن كورسات تعليمية فى الصيف.

 

عدد كبير من الجهات الرسمية يقدم برامج تدريبية صيفية مجانية أو برسوم رمزية، لكن هناك جهات خاصة ترتفع فيها التكلفة لتصل لآلاف الجنيهات، وتحديداً المراكز التى تشتهر علاماتها التجارية أو المدربون ذوو الشهرة فى مجالهم، ولهذا لجأت هذه المراكز والمدربون لأنظمة دفع بالتقسيط مرنة لجذب مزيد من العملاء.

كورسات الصيف متنوعة ما بين التوجه لمراكز التدريب أو الحضور أون لاين، وهى مخرج لعدد كبير من الأسر المصرية فى الخارج، وتحديداً فى الدول الخليجية، أو حتى داخل مصر، ولا يمتلكون وقتا للانتقال لأماكن الكورسات، فعدد كبير يشغل أوقات أبنائه عبر كورسات أون لاين، كما أن عددا كبيرا من الدورات تُقام فى الأساس عبر الأون لاين.

انتشار وتنوع سوق الكورسات الصيفية فى مصر، جعل منه قطاعا تعليميا اقتصاديا موسميا ضخما، يكشف عن اهتمام كبير بالطلب على التعليم الحر غير الرسمى، والمهارات الرقمية واللغة، لتتألق فيه المبادرات الحكومية، وسط مزاحمة من تواجد المراكز الخاصة والمنصات التدريبية، والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعى.

سوق الكورسات المصرية يعكس فرصاً حقيقية للتنمية البشرية فى جميع المجالات، ولكنه فى الوقت ذاته يكشف عن اقتصاد ضخم يدار أغلبه أونلاين، ما بين مراكز وأفراد تقدم كورسات وبرامج تدريبية دون رقابة على المحتوى التدريبى المقدم أو التكلفة الحقيقية لهذه الكورسات.

وتأتى «اللغات» على قائمة الكورسات الأكثر انتشارا فى موسم الصيف، لتسبق كل من الأنشطة الفنية كتعليم الرسم والموسيقى، والرياضية بممارسة ألعاب رياضية مختلفة، وينظر إلى كورسات اللغات على الرغم من تكلفتها المرتفعة كاستثمار على المدى الطويل.

سوق تعليم اللغات متنوعة وتشمل فئات عمرية مختلفة، وفى العادة ما تسعى المراكز الكبرى لجذب طلاب الجامعة وحديثى التخرج وحتى الأطفال، وعلى الرغم من تصدر اللغة الإنجليزية كأكثر اللغات التى يرغب الكثيرون فى إتقانها كلغاتهم الأم، لكن زاحمها فى الفترة الأخيرة ظهور لغات منافسة كاللغتين الفرنسية والألمانية.

ما بين الرغبة فى الحصول على شهادة دولية أو إتقان اللغة، يتم تحديد فاتورة كورسات اللغات للأسرة المصرية، فالمراكز الثقافية الأجنبية تقدم كورسات للغات عبر برامج مكثفة، متنوعة ما بين الصغار والكبار، وهى الأكثر شهرة فى مجال كورسات اللغات، وتحديداً المركز الثقافى البريطانى ومعهد جوتة الألمانى والمعهد الفرنسى، ولكن تكلفتها مرتفعة، لتقديمها شهادات دولية معترف بها، سواء كورسات عامة فى اللغة، أو كورسات تحضيرية لامتحانات Tofel، و IELTS.

وتتباين أسعار كورسات المراكز الثقافية للغات، فالمركز الثقافى البريطانى يتبع نظام الباقات، الأولى بـ 6000، والثانية 10000، والثالثة 13000، ومتاح فيه التقسيط، وفى معهد جوتة يبدأ المستوى الواحد من 5500 وحتى 7500، وتختلف الأسعار وفقاً لنوع الكورس من عادى أو مكثف أو أونلاين، وفى مركز بيرلتز تبدأ الكورسات من 2300 وحتى 3000 وتتنوع الدراسة ما بين الأون لاين أو الحضور للمركز، لتنخفض التكلفة إلى 1850 بمركز «أميدست».

كذلك، تنخفض أسعار كورسات اللغات تدريجيا فتقدم مراكز محلية دورات وبرامج تعليمية مكثفة خلال فصل الصيف وتنخفض تكلفاتها مقارنة بالمركز الثقافية، لكن جودتها تظل أقل، كما تقدم معاهد اللغات بالجامعات خدمات تعليم اللغات لطلاب الجامعة، وفى العادة ما تنخفض تكلفة التعليم فى المراكز الخاصة وتبدأ من 600 وتصل حتى 1500 للمستوى.

اعتماد شهادة الكورس والتدريب المستمر عبر أحدث المناهج التعليمية، هو ما يحرص عليه مركز«4LEVEL1» ، فيقول أحد المحاضرين بالمركز إن «اعتماد أساليب تعليم عالمية ودولية تتيح فاعلية التعليم وممارسة اللغة بشكل مستمر، وهو أحد أهم مميزات المركز، بالإضافة إلى اعتماد الشهادة من جهة دولية وهى PEARSON، بالإضافة إلى إتاحة التدريب سواء داخل المركز بفروعه الثلاثة أو عبر الأون لاين».

كما أشار إلى أن «الشباب هم الأكثر إقبالا بعد أن أصبح الحديث باللغة الإنجليزية مهارة أساسية يلزم توافرها لدى الشباب لالتحاقهم بسوق العمل، ولهذا يتم تقديم باقات متنوعة للأطفال وللشباب الجامعى ما بين فردى أون لاين وتصل إلى 5600 للمستوى الواحد، والجماعى الأون لاين 1850، فى حين تراجع الكورس الحضورى إلى 1500».

البرمجة والتكنولوجيا الرقمية مجال آخر نجح فى أن يزاحم اللغات فى الكورسات الصيفية، وتشمل كلاً من المهارات الرقمية من مجالات البرمجة، وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعى وأمن المعلومات والفنون الرقمية والأمن السيبرانى.

مثل تعليم اللغات اتسع سوق تعليم البرمجة، وإن حصلت الجهات الرسمية التابعة لوزارة الاتصالات على ثقة عدد كبير من المتدربين، عبر برامج التدريب الصيفية، سواء كانت مجانية أومدعومة، فرسوم التسجيل تتراوح بين 500 ف1000،كمعهد تكنولوجيا المعلومات ITI، ويستهدف طلاب الجامعات فى الأساس، والمعهد نجح فى استهداف 10 آلاف طالب جامعى عبر المعسكرات الصيفية، ويقدم المعهد معسكرات صيفية على مدار ثلاثة أشهر الصيف من (يوليو- سبتمبر).

«مستقبلنا رقمى» مبادرة تستهدف تدريب الآلاف من حديثى التخرج على المهارات الرقمية المرتبطة بسوق العمل الحر والوظائف الرقمية، تقدمها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، وتحت رعاية وزارة الاتصالات، والمبادرة تستهدف فئة عمرية تبدأ من 18 عاماً وحتى الخريجين والمحترفين، وتمنح شهادة معترفاً بها رسمياً، وتقدم للمتدربين وظائف رقمية محلية وأونلاين.

كما قدمت «ايتيدا» بالتعاون مع المعهد القومى للاتصالات NTI برامج تدريب صيفى رقمية، متاحة بنظام الـ «أونلاين» والحضور الفعلى فى مقرات المعهد ومراكز إبداع مصر الرقمية داخل المحافظات، فى حين يتم إتاحة التدريب مجاناً.

كما تقدم مراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة فى جميع المحافظات كورسات صيفية سواء هندسية أو فنية، وهى كورسات مجانية أو مدعومة بالكامل، على أن يكون المتقدم من طلاب الجامعة فى تخصصات هندسية أو فنية، وتمنح شهادة بعد إتمام الكورس معتمدة من وزارة الاتصالات.

تواجد عدد ضخم من كورسات التكنولوجيا والبرمجة التى تقدمها جهات رسمية لم يمنع من تواجد مراكز خاصة لتقديم نفس الكورسات المقدمة، ولكن بتكلفة مالية باهظة، تبدأ من 3000 إلى 8000 جنيه، ويمكن أن تصل إلى 15 ألف جنيه فى الكورسات المعتمدة دولياً، كمركز رويت، وسينتك روم، وكرياتيفو وأكاديمية آى ديفلوبر.

«الشهادات المعتمدة من أهم ما يميز أكاديميات تعليم البرمجة»، هكذا قال أحد العاملين بأكاديمية AMIT، مضيفاً أن «كورسات البرمجة تشهد إقبالا كبيراً فى الفترة الأخيرة، فعدد كبير من شباب الجامعات وحديثى التخرج يسعى للحصول على الكورس لمدة من 3 إلى 6 أشهر، أما دورات تحليل البيانات ففى الغالب ما يبحث عنها العاملون فى الشركات من أجل تحليل بيانات عملاء الشركة».

وأوضح أن «الأكاديمية تسعى لتقديم عروض للكورسات بتخفيضات موسمية من أجل جذب مزيد من المتدربين، وأنه بعد إنهاء المتدربين كورسات وحصولهم على فرصة عمل مناسبة، تكون سببا فى إلحاق مزيد من شباب لهذه الدورات التدريبية، وهو السؤال الشهير الذى يطرح على كل شاب، تعرفت على الأكاديمية عبر من؟، فتكون الإجابة أن نجاح زميل له فى الكورس وحصوله على وظيفه دفعه لتكرار التجربة».

«تخفيضات تكلفة الكورسات» سبب ثان يبحث عنه شباب الجامعات وحديثو التخرج، حسبما أوضح أحد العاملين فى الأكاديمية، فمع ارتفاع تكلفة الكورسات فى المراكز، يبدأ البحث عن أقل الكورسات تكلفة دون الانتقاص من جودة الكورس المقدم، وهو ما يتم الحرص عليه. «صناعة المحتوى» كان لها تواجد فى سوق الكورسات الصيفية، وهى فى الأغلب موجهة لطلاب الجامعة وحديثى التخرج، فزيادة الطلب على كورسات صناعة المحتوى ارتبطت بتصاعد معدلات استخدام منصات التواصل الاجتماعى واستخدامها بشكل تجارى، وبالتالى كانت هناك حاجة إلى تعلم مهارات التصميم والجرافيك والمونتاج وصناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعى والتسويق الإلكترونى والـ Branding الشخصى. ويتنوع محتوى الكورسات ما بين برامج الـ SEO وإدارة إعلانات «فيس بوك» وجوجل والسوشيال ميديا، وبرامج أدوبى والفوتو شوب، وتتراوح تكلفتها بين 2500 للكورس المكثف إلى 7000 جنيه للدبلومة الشاملة فى المراكز الخاصة كمراكز إيدج وكليك و ديجيتال إيدج، والمركز الثقافى الروسى.

منافسة شرسة على جذب طلاب المدارس للأنشطة الصيفية ما بين أنشطة فنية ومعسكرات وما بين ممارسة ألعاب رياضية وحفظ قرآن، والمنافسة ما بين الأندية الرياضية ومراكز الشباب وبعض المدارس الخاصة الدولية التى تقدم برامج صيفية كالتخييم.

المنافسة الأشرس بين مراكز التدريب والأكاديميات الخاصة التى تقدم باقات متنوعة من الكورسات الصيفية المتدرجة فى الأسعار، بجانب المنصات التعليمية الإلكترونية المحلية والعالمية، والاثنان يستهدفان السوق المصرية عبر كورسات مسجلة أو لايف، عبر اشتراك يدفع مقدماً، بجانب كورسات أونلاين مجانية عبر منصة الفيديوهات اليوتيوب. المدربون المستقلون يسوقون لكورساتهم عبر منصات التواصل الاجتماعى، ويكون فيها اعتماد كبير على اسم المدرب كـ«براند» شخصى، يطرح فيه خبراته السابقة وشهاداته التى تؤهله كمدرب أونلاين فى مجاله.

وهنا تتنوع المجالات بدءًا من تعليم اللغات، والبرمجة، والذكاء الاصطناعى، وربطه بالدراسات العليا، وكورسات التعليق الصوتى والكتابة الإبداعية وصولاً لتعليم تحضير القهوة، وتحضير المخبوزات، وصناعة الشموع، وصناعة الخزف وتنسيق الزهور، وتصميم الأزياء وهى كورسات تستهدف فئات عمرية متنوعة.

«كوتش بحث علمى»، هكذا عرفت الدكتورة مريهان زيدان نفسها، والتى اتخذت من حساباتها على منصات الفيس بوك وانستجرام منصة لعرض محتواها عن البحوث العلمية، وكتبت: «أساعد طلاب الدراسات العليا فى إنجاز بحوثهم بأنفسهم، أقدم فيديوهات متنوعة على مدار عدد من الحلقات عن البحث العلمى وكتابة الدراسات السابقة، واستخدامات الذكاء الاصطناعى فى البحث العلمى»، وأطلقت «د.مريهان» برنامجا باسم «اكتب بحثك فى 30 يوماً»، لمدة 10 أيام عن الكتابة الأكاديمية البحثية لتبلغ قيمته 199 دولارا، وطرحت إمكانية تقسيط المبلغ، كورسات مهنية وتدريبية شهدت انتشاراً فى الفترة الأخيرة، وذلك لارتباطها بسوق العمل، وشملت كورسات التكييف والتبريد والكهرباء المنزلية والصناعية والسباكة والصيانة، تصدرتها مراكز التدريب المرخصة والمعتمدة بمشروع مهنى 2030 التابع لوزارة العمل، ومراكز مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى التابع لوزارة الصناعة، بجانب المراكز الخاصة المعتمدة بشراكات التدريب.

بدورها، أوضحت المهندسة نهى محمد، أن «تخصصها الهندسى لم يمنعها من البحث عن شغفها فى تعلم صناعة الشموع، فالتحقت فى البداية بكورس للتعرف على صناعة الشموع، لتصبح بعدها من مدربات صناعة الشموع، ففى البداية كانت هواية لكن الهواية تحولت لاحتراف، وبدأت فى إنتاج شموع بألوان وروائح وأشكال خاصة بها».

وأشارت إلى أن «الكورس لا يتوقف عند كيفية تحضير الشمع، ولكن يتضمن إنشاء براند والتسويق له، وصولاً لتوصيل المنتج للعملاء عبر الاتفاق مع إحدى شركات الشحن، فالكورس يقدم جولة كاملة فى الصناعة».

    كلمات البحث
  • برمجة
  • لغات
  • كورس
  • الصيف
  • اونلاين

أخبار الساعة

الاكثر قراءة