أثارت بيانات وزارة الصحة والسكان بشأن تصدر الإناث قائمة مستخدمي منصة الصحة النفسية وعلاج الإدمان، بنسبة بلغت 70% مقابل 30% للذكور، تساؤلات حول دلالات هذا الإقبال، وما إذا كانت الأرقام تعكس ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية بين النساء، أم أنها تشير إلى تنامي الوعي لديهن بأهمية اللجوء إلى الدعم النفسي وطلب المساعدة المتخصصة.
ومن جهته قال الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن ارتفاع نسبة النساء المستفيدات من خدمات الدعم النفسي لا يعني بالضرورة أنهن الأكثر إصابة بالأمراض النفسية، وإنما يعكس مجموعة من العوامل البيولوجية والاجتماعية التي تجعل المرأة أكثر إقبالا على طلب الدعم والاستشارة النفسية، ومنها ما يلي:

-المرأة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالرجل، حيث يوجد خمسة أنواع من الاكتئاب ترتبط بالنساء فقط، من بينها اكتئاب ما قبل الدورة الشهرية، واكتئاب الحمل، واكتئاب ما بعد الولادة، إلى جانب الأنواع الأخرى التي تصيب الرجال والنساء على حد سواء، وهو ما يزيد من احتمالية احتياج المرأة للدعم النفسي.
- الضغوط اليومية التي تتحملها المرأة تمثل سببا رئيسيا في زيادة احتياجها إلى المساندة النفسية، فهي تتحمل مسؤوليات متعددة داخل الأسرة والعمل، فضلا عن الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حالتها النفسية.
- المرأة تتمتع أيضا بقدر أكبر من الوعي فيما يتعلق بالصحة النفسية، إذ تحرص على متابعة المحتوى الطبي والنفسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والبحث عن المعلومات المتعلقة بالأعراض وطرق العلاج، لذلك لا تتردد في طلب الاستشارة عند الشعور بأي مشكلة نفسية، وهو ما يفسر ارتفاع نسبة استخدام النساء لمنصات الدعم النفسي.
- المرأة، سواء كانت أما أو أختا، تكون في كثير من الأحيان الأكثر ملاحظة للتغيرات النفسية داخل الأسرة، لأن المريض غالبا ما يعبر عن انفعالاته وغضبه أو معاناته النفسية أمامها أكثر من غيرها، وهو ما يجعلها أكثر إدراكا للمشكلة وأكثر حرصا على طلب المساعدة سواء لنفسها أو لأحد أفراد أسرتها.
-أكثر الاضطرابات النفسية التي تدفع النساء إلى طلب الاستشارة والعلاج هي الاكتئاب بمختلف أنواعه، يليه الوسواس القهري، باعتبارهما من أكثر الاضطرابات شيوعا بين السيدات، ويؤثران بصورة كبيرة في جودة الحياة إذا لم يتم التعامل معهما مبكرا.
وأضاف، استشاري الطب النفسي أن الرجال لا يزالون أقل إقبالا على العلاج النفسي، ليس لأنهم أقل تعرضا للاضطرابات النفسية، وإنما بسبب استمرار النظرة المجتمعية التي تعتبر طلب المساعدة النفسية نوعا من الضعف، إلى جانب انخفاض مستوى الوعي لديهم بأهمية التشخيص والعلاج المبكر مقارنة بالنساء.
واختتم حديثه مؤكدا على أن المجتمع أصبح اليوم أكثر تقبلا لفكرة العلاج النفسي مقارنة بالسنوات الماضية، حيث أن زيادة الإقبال على خدمات ومنصات الصحة النفسية تعد مؤشرا إيجابيا على تطور الوعي المجتمعي، إلا أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من التوعية للقضاء على الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي، وتشجيع الجميع على طلب المساعدة دون خوف أو تردد.