رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ما هي منطقة جبل الفأس في إيران ولماذا هدد ترامب بقصفها؟

22-7-2026 | 15:28

صورة بالأقمار الصناعية لأحد أنفاق منطقة جبل الفأس

طباعة
أماني محمد

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف منطقة "جبل الفأس" في إيران، في تصريحات له أمس، وذلك في ظل الحرب العسكرية الدائرة بين الجانبين، والتي استؤنفت بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في يونيو الماضي، وتعد منطقة جبل الفأس منشأة محصنة للغاية تقع في عمق باطن الأرض وسط إيران، والتي يشتبه في كونها تحمل منشأة نووية، وفقا لتقارير استخباراتية إسرائيلية.

 

تهديد ترامب بقصف جبل الفأس

وفي تصريحات له أمس، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على موقع جبل الفأس في إيران، موضحا: "من المرجح جداً أن نضرب تلك المنطقة قريباً جداً، ولن يكون بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك".

فيما حذرت طهران من أن أي هجوم أمريكي على المنشآت النووية الإيرانية سيُعتبر توسيعاً لنطاق الحرب في المنطقة، وذلك حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

 

ما هو جبل الفأس؟

يقع جبل الفأس على بُعد 220 كيلومترًا (140 ميلًا) جنوب طهران، وعلى بُعد كيلومترين (1.2 ميل) من منشأة نطنز النووية، ولا يُعرف الكثير عن المجمع الواقع داخل الجبل، لكن الخبراء يعتقدون أنه لا يزال قيد الإنشاء، ويقدرون أنه مدفون على عمق يقارب 100 متر داخل الجبل، وهو جبل كبير يُدعى "كوه-إي كولانغ غاز لا" حيث تعني كلمة "كولانغ" بالفارسية "الفأس" وذلك وفقاً لبيانات "معهد العلوم والأمن الدولي".

لم يكن موقع جبل الفأس هدفًا لأي من جولتي الضربات الأمريكية الإسرائيلية في عامي 2025 و2026، وفقًا لمعهد العلوم والأمن الدولي ، وهو مركز أبحاث أمريكي متخصص في منع الانتشار النووي.

بدأ بناء المنشأة في منشأة جبل الفأس عام 2020، وفقًا للمعهد، بعد ما وصفته السلطات الإيرانية آنذاك بأنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز، حيث أعلنت إيران آنذاك أن عملية التخريب في نطنز قد ألحقت أضرارًا جسيمة، وفي سبتمبر من ذلك العام، صرّح رئيس الهيئة النووية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، بأن البلاد بدأت ببناء "قاعة حديثة وأكبر وأكثر شمولًا من جميع النواحي في قلب الجبل قرب نطنز" لتصنيع أجهزة طرد مركزي متطورة. تعمل هذه الأجهزة على تدوير اليورانيوم بسرعات عالية لتخصيبه وإنتاج الوقود النووي.

وفي مارس الماضي، صرّح رافائيل جروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن إيران كانت قد أعلنت سابقًا عن نيتها إجراء أنشطة نووية في جبل الفأس، وأضاف: "كان هذا جزءًا من نيتهم ​​الممنهجة لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض".

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي حلّل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم زوجين من المداخل، وأن جدارًا أمنيًا حول المنشأة قد اكتمل بناؤه مؤخرًا، ووفقا لتقرير المركز، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ ضرباتهما، جرى تحصين مدخلين شرقيين لنفقين وردمهما جزئيًا لمنع وصول المركبات البرية، لكنهما لم يُغلقا تمامًا.

وصرح سام لير، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، والذي راجع أيضًا صورًا حديثة التقطتها الأقمار الصناعية للموقع، لوكالة رويترز بأن تعزيز مداخل النفقين سيُعقّد "استهدافها بالذخائر الخارقة للتحصينات مثل القذائف الخارقة للتحصينات".

تضمنت تهديدات ترامب باستهداف الجبل اعترافًا بأن الاستخبارات الأمريكية لا ترصد "أي نشاط هناك".

وأضاف: "وضعهم النووي ليس على ما يرام. كلما سمعنا عنه، نفجره. لذا فهم لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنجرب جبل الفأس قريبًا".

وذكر المركز، في تقريره، أن تقييمه "يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ تشغيلها بعد، لكن أعمال البناء مستمرة"، وأنه من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ تشغيلها، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية فقط.

ويقول المركز إنه من غير الواضح أيضًا ما إذا كانت إيران لا تزال تخطط لإنشاء منشأة تجميع واسعة النطاق هناك.

وأضاف التقرير: "مع ذلك، إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لإنشاء منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في جبل الفأس، قادرة على خدمة برنامج أسلحة نووية".

 

لماذا تجدد الحديث بشأنه؟

ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"  الأمريكية، تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل جبل الفأس في خريف العام الماضي بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، حيث أفادت الصحيفة بأن إسرائيل سلمت نتائج هذه المعلومات الاستخباراتية إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أجهزة الطرد المركزي تم نقلها إلى موقع جبل الفأس عندما شنت واشنطن وتل أبيب هجمات مكثفة على المواقع النووية الثلاثة الرئيسية في إيران.

 

كيف يُمكن مهاجمة جبل الفأس؟

يُقيّم الخبراء هذا المجمع المدفون في أعماق الأرض بأنه خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأمريكية،  كما أن الهجمات الجوية تنطوي على قدر من عدم اليقين، إذ يصعب تقييم فعاليتها دون معلومات استخباراتية ميدانية.

وأشار تقريرٌ لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) صدر بعد شنّ الولايات المتحدة ضرباتٍ على المواقع النووية الإيرانية عام ٢٠٢٥، إلى أن الأضرار الناجمة قد تُؤخر البرنامج النووي لمدة تتراوح بين عام وعامين، إلا أن هذا الاستنتاج جاء مصحوبًا بقدر كبير من عدم اليقين.

وقال مركز أبحاث الأمن الدولي إن الموقع "سيكون أكثر ملاءمةً للقوات البرية للهجوم أو التخريب... ومع ذلك، قد توجد أيضًا ثغراتٌ يُمكن استغلالها بواسطة أسلحةٍ خارقة للدروع عبر الهجمات الجوية"، وهو أمر يمثل خطًا أحمر لم يفكر ترامب في تنفيذه نظرا لخطورته العالية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة