برحيل الموسيقار هاني شنودة، فقدت الساحة الفنية العربية أحد أبرز رواد التجديد الموسيقي، وصاحب البصمة التي غيرت شكل الأغنية المصرية على مدار أكثر من خمسة عقود. لم يكن مجرد ملحن أو موزع موسيقي، بل كان صانعًا للنجوم، ومكتشفًا للمواهب، وصاحب مدرسة فنية تركت أثرًا خالدًا في وجدان الجمهور.
ولد الموسيقار هاني شنودة في 29 أبريل عام 1943 بمدينة طنطا، ونشأ في بيئة شجعته على تنمية موهبته الفنية منذ الصغر. التحق بكلية التربية الموسيقية، وتخرج فيها عام 1966، قبل أن يواصل دراسته بالمعهد العالي للموسيقى "الكونسيرفتوار"، ليبدأ بعدها رحلة استثنائية جعلته واحدًا من أهم رواد الموسيقى الحديثة في مصر.
وجاءت نقطة التحول الأبرز في مسيرته عام 1977، عندما أسس فرقة "المصريين"، التي اعتُبرت أول فرقة غنائية موسيقية متكاملة في مصر. وقدمت الفرقة شكلًا جديدًا للأغنية المصرية، معتمدة على التوزيع الموسيقي الحديث والأصوات الشابة، لتحدث نقلة نوعية في المشهد الفني.
ولم تتوقف بصمة هاني شنودة عند التلحين والتوزيع، بل امتدت إلى اكتشاف وصناعة عدد من أبرز نجوم الغناء العربي. وكان صاحب الفضل في تقديم محمد منير للجمهور، حيث لحن له أولى أغنياته في ألبوم "علموني عنيكي"، كما تولى توزيع الألبوم بالكامل، ليساهم في انطلاق واحدة من أنجح المسيرات الغنائية في الوطن العربي.
كما كان وراء اكتشاف عمرو دياب، بعدما استمع إلى موهبته خلال وجوده في بورسعيد، وشجعه على الانتقال إلى القاهرة لدراسة الموسيقى، قبل أن يقدمه في أول ألبوماته "يا طريق"، لتبدأ رحلة "الهضبة" نحو النجومية.
وفي مجال الموسيقى التصويرية، ترك هاني شنودة بصمة لا تُنسى من خلال أعمال أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية، إذ وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام، من أبرزها "المشبوه"، و"الحريف"، و"غريب في بيتي"، و"الغول"، وهي أعمال ما زالت موسيقاها حاضرة حتى اليوم.
كما تعاون مع كبار نجوم الغناء، وقدم ألحانًا خالدة، من بينها "أنا بعشق البحر" و"بحلم معاك" للفنانة نجاة الصغيرة، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز المجددين في الموسيقى العربية.
ورغم مرور السنوات، ظل هاني شنودة مؤمنًا بأهمية دعم الأجيال الجديدة، واستمر في تقديم المواهب الشابة والمشاركة في مشروعات موسيقية حديثة، ليؤكد أن الإبداع لا يعرف عمرًا.