تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير محمد رشدي، أحد أبرز نجوم الأغنية الشعبية في مصر، والذي ترك بصمة فنية استثنائية امتدت لعقود، بعدما نجح في تقديم أعمال خالدة ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور، ليظل اسمه واحدًا من أهم رموز الطرب الشعبي حتى بعد رحيله.
وُلد محمد رشدي، واسمه الحقيقي محمد عبد الرحمن، بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وبدأ حياته بعيدًا عن الفن، إذ عمل في الورش الميكانيكية بعد أن أخرجه والده من الدراسة في سن مبكرة، قبل أن يتجه إلى حفظ القرآن الكريم، ثم يلتحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى، الذي تخرج فيه عام 1949، لتبدأ بعدها رحلته الحقيقية مع الغناء.
وخلال مشواره الفني، اقترح الفنان سعد عبد الوهاب تغيير اسمه إلى "محمد رشدي"، وهو الاسم الذي ارتبط لاحقًا بتاريخ حافل من النجاحات. كما كان للمخرج أنور زعلوك دور بارز في اكتشاف موهبته، لينطلق بعدها نحو النجومية من خلال الأغنية الشعبية وأغنيات الأفراح.
وقدم محمد رشدي مجموعة كبيرة من الأغنيات التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الغناء المصري، من بينها: "قولوا لمأذون البلد"، "عدوية"، "تحت الشجر"، "كعب غزال"، و"يا ليلة ما جاني الغالي"، إلى جانب الأوبريت الإذاعي الشهير "أدهم الشرقاوي" الذي رسخ مكانته لدى الجمهور.
وشكل رشدي مع الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي والملحن بليغ حمدي ثلاثيًا فنيًا ناجحًا، أسهم في تطوير الأغنية الشعبية ومنحها طابعًا أكثر حداثة، لتنتشر أعمالهم داخل مصر وخارجها وتحقق نجاحًا واسعًا.
ولم تقتصر مسيرته على الغناء فقط، بل شارك أيضًا في عدد من الأعمال السينمائية والدرامية، أبرزها فيلم "سلطان" عام 1958، ومسلسل "لا إله إلا الله" الجزء الرابع عام 1988، ومسلسل "حارة المحروسة" عام 1996.
ورحل محمد رشدي في 2 مايو 2005، لكنه ترك إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال يتردد على ألسنة محبيه، ليبقى أحد أهم أعمدة الأغنية الشعبية في تاريخ الفن المصري.