جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للبحرين، أمس، لتأكيد تضامن مصر الكامل مع مملكة البحرين في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، حيث أكد سياسيون أن مصر تتبنى موقفًا ثابتًا برفض العدوان على الدول العربية، وتعتبر أمن الخليج جزءًا من الأمن القومي المصري، وهو أحد الثوابت الأساسية في السياسة المصرية.
والتقى الرئيس فور الوصول المنامة أمس، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، حيث شدد الرئيس على موقف مصر الداعم لأمن واستقرار البحرين الشقيقة، مؤكّدًا رفض وإدانة مصر للاعتداءات غير المبررة ضد أراضي مملكة البحرين باعتبارها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وجدد الرئيس موقف مصر الرافض لأي محاولات للعبث بأمن واستقرار مملكة البحرين أو دول مجلس التعاون الخليجي أو سائر الدول العربية، مشددًا سيادته على تضامن مصر الكامل مع هذه الدول وتأكيد وقوف مصر إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وحماية مقدرات شعوبها، مؤكدا أن أمن الدول العربية يعد امتدادًا للأمن القومي المصري.
وأكد السيد الرئيس أن مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وخفض التوتر والتصعيد الراهن، مشددًا سيادته على أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية.
إدانة العدوان على الكويت والبحرين والأردن
وأعربت جمهورية مصر العربية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مواقع داخل أراضي دولة الكويت الشقيقة، ومملكة البحرين الشقيقة، والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، باعتبارها انتهاكا لسيادة الدول الثلاث وسلامة أراضيها، وتصعيدا خطيرا من شأنه تعميق حالة التوتر في المنطقة وتهديد أمنها واستقرارها.
وأكدت مصر تضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعمها الكامل لما تتخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها وحماية سيادتها وسلامة أراضيها.
كما جددت مصر رفضها القاطع لكافة الأعمال التي من شأنها توسيع رقعة الصراع أو زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وتدعو إلى الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام سيادة الدول، بما يسهم في الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين.
كذلك أدانت جمهورية مصر العربية، الاثنين الماضي، الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن والمنشآت التابعة لهذه الدول في المنطقة، مؤكدة أن هذه الأعمال تمثل انتهاكا مرفوضاً لسيادة الدول الأربع وتهديداً مباشراً لأمنها وسلامة أراضيها، فضلا عما تنطوي عليه من تصعيد خطير من شأنه توسيع دائرة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وتجدد مصر رفضها القاطع لأي ممارسات تستهدف أمن الدول العربية الشقيقة أو تعرض شعوبها ومنشأتها للخطر، وتعرب عن تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها واستقرارها. كما تؤكد ضرورة وضع حد فوري لهذه الاعتداءات، واحترام أحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، والعمل على تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد.
استقرار دول الخليج وسيادتها واستقلالها
قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى البحرين تكتسب أهمية كبيرة وتعكس التضامن المصري مع دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق برفض العدوان الإيراني على دول المجلس، إضافة إلى تأكيد حرص مصر على استقرار دول الخليج والحرص على سيادتها واستقلالها.
وأكد "إسماعيل"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن اجتراء إيران على هذه الدول يمثل خرقًا للسيادة الوطنية وأمن دول محلس التعاون الخليجي وخرق الأمن القومي العربي وهو كله مرفوض جملة وتفصيلا.
وأضاف أن الزيارة جاءت أولا في إطار العلاقات المتميزة بين مصر ودول الخليج ومنها مملكة البحرين الشقيقة، إضافة إلى حرص مصر وتأكيدها على مبدأ ضرورة حل الأزمة بصورة سلمية بعيدا عن استمرار الاعتداءات العسكرية الأمريكية والإيرانية، لأنها لن تؤدي إلى المزيد من الحرب والتصعيد.
وأشار إلى أن إيران لم تحسب حسابات الترتيبات المستقبلية لرسم علاقاتها مع دول الخليج، لأن الأمر سيؤدي إلى المزيد من الخسائر الإيرانية لأن مستقبل العلاقات بين الجانبين لن يكون جيدًا، ومصر حذرت مرارا وتكرارًا من هذه الأمور، لأن التصعيد لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر على كل المستويات.
وشدد على أن الزيارة جاءت كاشفة لمدى التمسك المصري بالمبادئ الثابتة والحرص على دعم واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي.
احتواء التصعيد عبر الحلول السياسية
قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ملكة البحرين أمس، تأتي في ظل ظروف التصعيد الحادث، وتعكس حرص مصر على أمن الخليجية والثوابت المصرية، موضحا أن هناك ثوابت راسخة تحكم العلاقات المصرية مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، ومن أبرزها متانة هذه العلاقات وتميزها، وحرص مصر الدائم على الحفاظ على أمن دول الخليج في مواجهة أي اعتداءات تتعرض لها، وصون وحدة أراضيها واستقرارها.
وأوضح "بدر الدين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه تجلى هذا الموقف المصري في العديد من المناسبات السابقة، وهو ليس موقفًا جديدًا أو استثنائيًا، مضيفا أنه شهدت فترات سابقة جولات خليجية للرئيس السيسي، التقى خلالها بقادة الدول الخليجية، حيث تناولت المباحثات القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها بما يخدم مصالح الجانبين وتأكيد دعم مصر لهذه الدول.
وأشار إلى أن توقيت الزيارة يكتسب الزيارة أهمية خاصة، إذ يأتي في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها بعض دول الخليج نتيجة التصعيد الأمريكي مع إيران، موضحا أن مصر تنطلق في موقفها من مبدأ ثابت يتمثل في أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري.
وأضاف أنه على الرغم من أن الهجمات الإيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، فإن آثارها تمتد إلى الدول العربية الخليجية، بما يسبب أضرارًا مباشرة لأمنها واستقرارها.
وشدد على أن مصر تؤدي دورًا مهمًا في احتواء الأزمات الإقليمية والعمل على إيجاد حلول سياسية لها. وقد اضطلعت في مراحل سابقة بجهود وساطة بين الأطراف المختلفة، ومن المتوقع أن تواصل هذا الدور من خلال الدفع نحو تسوية سلمية عبر المفاوضات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استمرار الصراع المسلح لا يخدم مصالح أي طرف.