تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة أسمهان، صاحبة الصوت الذي سبق عصره، والتي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1944، بعدما تركت بصمة استثنائية في عالم الغناء والسينما، رغم أن مشوارها الفني لم يستمر سوى سنوات قليلة.
ولدت أسمهان، واسمها الحقيقي آمال الأطرش، في 25 نوفمبر عام 1912 على متن سفينة كانت تقل أسرتها، لتنطلق رحلتها مع الحياة من قلب البحر، قبل أن تنتهي أيضًا وسط المياه.
بعد انتقال أسرتها إلى مصر، كان شقيقها الموسيقار فريد الأطرش يشق طريقه في عالم الفن، ولم تمضِ سنوات طويلة حتى بدأت موهبتها الغنائية تلفت الأنظار، لتتحول الفتاة الصغيرة إلى واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الوطن العربي.
وكان الملحن الكبير داود حسني أول من اكتشف موهبتها، وأطلق عليها اسم "أسمهان"، وهو الاسم الذي ارتبط فيما بعد بتاريخ الغناء العربي، بعدما رأى في صوتها وجمالها مشروع نجمة استثنائية.
امتلكت أسمهان خامة صوتية نادرة جمعت بين القوة والرقة، وقدمت مجموعة من الأغنيات التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم، وفي مقدمتها «ليالي الأنس في فيينا»، التي تحولت إلى واحدة من أشهر كلاسيكيات الطرب العربي، إلى جانب أغنيات مثل «إمتى حتعرف» و«دخلت مرة في جنينة»، لتصبح أيقونة من أيقونات الغناء في أربعينيات القرن الماضي.
كما خاضت تجربة التمثيل السينمائي، وشاركت في أفلام تركت أثرًا كبيرًا، أبرزها «انتصار الشباب» أمام شقيقها فريد الأطرش، و«غرام وانتقام»، الذي لم تتمكن من استكماله بسبب وفاتها، ليُستكمل الفيلم بعد رحيلها ويُعرض تكريمًا لذكراها.
في 14 يوليو عام 1944، تلقت الأوساط الفنية والعربية نبأ وفاة أسمهان بعد سقوط السيارة التي كانت تستقلها في ترعة أثناء توجهها إلى مدينة رأس البر، لتفارق الحياة عن عمر لم يتجاوز 31 عامًا.