شهدت الحلقة النقاشية الثانية في منتدى "شوشا" العالمي الرابع للإعلام نقاشاً تنموياً واجتماعياً معمقاً، حظي باهتمام كبير من الوفود المشاركة، وجاء تحت عنوان "من الدمار إلى التجديد: السرديات الحضرية ومسؤولية الإعلام".
وسعت الجلسة إلى تسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية والثقافية لعمليات إعادة البناء.
وأوضح المتحدثون والخبراء في مجال الإعلام، أن إعادة إعمار المدن وتأهيل الحواضر التي تضررت جراء الأزمات والنزاعات، لا يمكن بأي حال من الأحوال، اختزالها في الشق الهندسي البحت، أو بناء الكتل الخرسانية، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والمرافق الأساسية فقط.
وأكد المشاركون في الجلسة أن إعادة إحياء التراث المعماري الأصيل، والحفاظ على الهوية البصرية والتاريخية للمدن، وتقديمها بشكل ملائم للمجتمع، يلعب دوراً حاسماً ومحورياً في تحقيق الاستشفاء الثقافي، والنفسي، والاجتماعي للشعوب التي عانت من الويلات، مشددين على أن المدن ليست مجرد مبانٍ، بل هي ذاكرة جمعية وحاضنة للهوية، لافتين في الوقت نفسه إلى أن مسار الانتقال من الدمار إلى النهوض والنهضة، يتطلب معالجة الآثار النفسية والاجتماعية العميقة بالتوازي مع البناء المادي.
وتناولت الجلسة بشكل تفصيلي وموسع مسؤولية وسائل الإعلام في نقل وصياغة سرديات التنمية الحضرية بموضوعية، ونزاهة وأمانة مهنية، لافتة إلى أن التغطية الإعلامية المسؤولة، يجب أن تسهم في إشراك المجتمعات المحلية والأشخاص المتضررين في خطط وعمليات البناء والترميم، وإطلاعهم على الحقائق بوضوح لتعزيز الشفافية والمساءلة.
كما دعا المتحدثون إلى ضرورة قيام الإعلام بتسليط الضوء على قصص النجاح والنهوض من وسط الركام بطريقة متوازنة وهادفة وشاملة، بما يسهم في إرساء دعائم الاستقرار السكاني والمجتمعي، ويدعم السلم الأهلي، ويرسخ الثقة العامة المستدامة في خطط التطوير والتنمية الحضرية المستقبلية.