أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن العالم العربي يواجه تحديات تمس أمنه ومستقبله، مشددًا على أن تجاوزها يتطلب عملًا عربيًا جادًا يقوم على منهج واضح، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة هذه التحديات.
وقال فهمي إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، إلى جانب المأساة الإنسانية التي تشهدها غزة وما تتعرض له من دمار وسقوط متواصل للمدنيين، يستوجب موقفًا عربيًا ثابتًا وتحركًا يرتقي إلى حجم المسؤولية.
وأضاف أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يتواصل من خلال الاقتحامات والاستيطان والإجراءات التي تقوض فرص التسوية، مؤكدًا أن القدس ستظل في صدارة اهتمام جامعة الدول العربية في مواجهة أي محاولات لتغيير وضعها القانوني أو طمس هويتها العربية.
وشدد الأمين العام على أن ما ترتكبه إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية يمثل جريمة إبادة جماعية مستمرة، مشيرًا إلى أن المدنيين ما زالوا يتعرضون للقتل، فيما تستهدف المستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء، إلى جانب فرض الحصار والتجويع ودفع السكان إلى النزوح القسري.
وأكد أن موقف جامعة الدول العربية لن يقتصر على إصدار البيانات، وإنما سيشمل دعم الملاحقة القانونية لمرتكبي هذه الجرائم، وتفعيل أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، والعمل على تحريك موقف عربي جماعي لا يكتفي بالإدانة والشجب.
وأضاف فهمي أن جرائم الإبادة لا تسقط بالتقادم، مؤكدًا أن مرتكبيها سيخضعون للمساءلة أمام العدالة.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي لا يقتصر على غزة والضفة الغربية، بل يمتد إلى لبنان، حيث تتواصل الاعتداءات وجرائم الحرب في بيروت والجنوب اللبناني، في انتهاك واضح للسيادة اللبنانية والقانون الدولي، كما يستمر احتلال الجولان العربي السوري في تجاهل كامل لقرارات الشرعية الدولية.
وأكد أن هذا النهج يقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، مشددًا على أن جامعة الدول العربية لن تمنح مثل هذه الممارسات أي شرعية.
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام أن احترام سيادة الدول العربية يمثل خطًا أحمر لا يمكن المساس به، محذرًا من الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن وسيادة عدد من الدول العربية.
وأوضح أن هذه الاعتداءات تطال دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق، مؤكدًا أن المساس بأمن أي دولة عربية يعد مساسًا بأمن العالم العربي بأسره.
وتطرق فهمي إلى الأزمات الممتدة التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن الجهود مستمرة في السودان من أجل وقف الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، فيما تبقى استعادة الاستقرار ووحدة الدولة في سوريا أولوية لا غنى عنها.
وأضاف أن الجامعة تتمسك في اليمن بالتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة البلاد وأمن ممراتها، كما ستواصل دعم ليبيا لاستكمال بناء دولتها الديمقراطية.
وأشار أيضًا إلى أن الصومال، الذي عانى ويلات الحروب والإرهاب، سيحظى بدعم الجامعة لاستعادة أمنه والحفاظ على وحدة أراضيه.
وأكد الأمين العام في ختام حديثه أن موقف جامعة الدول العربية ثابت تجاه مختلف أزمات المنطقة، ويستند إلى دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، ووقف الاقتتال، وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وصون وحدة الدول، وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين واللاجئين.