رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الدولار يواصل مكاسبه مع تراجع صناديق التقاعد العالمية عن التحوط من تقلبات العملة

13-7-2026 | 17:03

الدولار

طباعة

واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية خلال العام الجاري، مدعومًا بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، في وقت وجدت فيه العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا مع تراجع صناديق التقاعد العالمية عن استراتيجيات التحوط التي اعتمدتها بعد اضطرابات الأسواق يوم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الرسوم الجمركية العالمية خلال العام الماضي.

وساهمت ارتفاعات معدلات التضخم وتعيين كيفن وورش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في زيادة أسعار الفائدة الحقيقية، المعدلة وفقًا للتضخم، في الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت صناديق التقاعد في كندا وهولندا والدنمارك عن جهود التحوط من مخاطر الدولار التي بدأت تنفيذها العام الماضي، وفقًا لتحليل أجراه بنك "ويلز فارجو" لنسب التحوط في أسواق الصرف الأجنبي.

وأدى هذا التراجع إلى تخفيف الضغوط على الدولار، كما أضعف بشكل أكبر الرواية التي راجت لفترة قصيرة بشأن تخلي المستثمرين عن الدولار في إطار ما عرف بتوجه "بيع أمريكا".

ورغم محدودية البيانات الشاملة المتعلقة بعمليات التحوط، فإن كارل شاموتا كبير استراتيجيي الأسواق في شركة "كورباي" لخدمات المدفوعات في تورونتو، قال "إن نمطًا مشابهًا يبدو أنه يحدث أيضًا لدى المستثمرين المؤسسيين في أماكن أخرى".

وأضاف: "نظرًا لأن التحوط طويل الأجل مكلف وقد يقلص العوائد، فإن جزءًا من تلك الزيادة يجري التراجع عنه الآن، في الغالب بصورة غير مباشرة، عبر ترك عقود التحوط تنتهي دون استبدالها".

وانخفضت نسب التحوط، التي تعكس حجم الحماية التي توفرها الصناديق لاستثماراتها المقومة بالدولار ضد تقلبات أسعار الصرف، بمقدار 5% خلال عام لدى بعض الصناديق الدنماركية، وبمقدار 1% لدى بعض الصناديق الكندية.

وقال إريك نيلسون الرئيس العالمي لاستراتيجية أسواق الصرف في بنك "ويلز فارجو" إن "توجه "بيع أمريكا" "لم يكن مجرد ضجة إعلامية، بل كانت هناك بالفعل تدفقات حقيقية"، في إشارة إلى جهود صناديق التقاعد العالمية للتحوط.. وأضاف: "لكن دوافع التحوط تراجعت، وهذه الاتجاهات انعكست الآن".

ومع اقتراب الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في عام، أصبحت توقعات استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي عاملًا يحد من الإقبال على التحوط.

ويقوم المستثمرون الأجانب بالتحوط من مخاطر العملات عبر بيع الدولار في العقود الآجلة، إلا أن تكلفة التحوط ترتبط بفارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والدولة الأم للمستثمر، ما يجعل ارتفاع الفائدة الأمريكية يزيد تكلفة التحوط ويؤثر سلبًا على صافي العائد.

ومع بقاء أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل أعلى بنحو 140 نقطة أساس مقارنة بمنطقة اليورو، لا تزال تكلفة التحوط من مخاطر الدولار مرتفعة بالنسبة للعديد من المستثمرين الأجانب.

وقال جارث أبيلت رئيس قسم مشتقات العملات الأجنبية والأسواق الناشئة في "ميزوهو أمريكا" إن "ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة يجعل الاستثمار في الدولار أكثر جاذبية، لكنه يجعل أيضًا التحوط من مخاطر العملة أكثر تكلفة، لذلك اختار كبار المستثمرين ترك جزء أكبر من استثماراتهم في الأسهم الأمريكية دون تحوط".

وشهدت الأسواق اضطرابات في مطلع عام 2025 بعد الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترامب.. وخلال تلك الفترة، فشل الدولار في أداء دوره التقليدي كملاذ آمن، وتراجع بالتزامن مع الأسهم الأمريكية، ما شكل ضربة مزدوجة للمستثمرين الأجانب الذين يمتلكون استثمارات كبيرة في الأسهم الأمريكية.

وقال أليكس مولوني رئيس قسم الاستراتيجيات الاقتصادية الكلية وحلول العملات في شركة "إنسايت إنفستمنت": "كان المستثمرون يخسرون ضعف ما كانوا يخسرونه في مراكز استثمارية كانت تمثل طوال العقد السابق وسيلة تحوط مثالية"، لكن الدولار استعاد هذا العام مكانته كعملة ملاذ آمن، خاصة خلال موجة العزوف عن المخاطرة التي أعقبت الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي سياق منفصل، كان الدولار قد تعرض لضغوط العام الماضي بسبب مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس السابق للمجلس جيروم باول، إلا أن تلك المخاوف، وما صاحبها من ضغوط على الدولار، تراجعت منذ تولي كيفن وورش رئاسة البنك المركزي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة