حذّرت رابطة صناعة السيارات الألمانية (VDA) من تعرض قطاع السيارات في ألمانيا وأوروبا لخسائر كبيرة في الوظائف إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية وغيرها من المنافسين العالميين، مؤكدة أن استمرار السياسات الحالية لن يكون كافياً للحفاظ على المصانع وسلاسل التوريد وفرص العمل في المستقبل.
وجاءت التحذيرات، بحسب صحيفة "الجارديان" بالتزامن مع استعداد مجموعة فولكس فاجن لطرح خطة جديدة لخفض التكاليف تتضمن شطب ما يصل إلى 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل ضعف العدد الذي كان مطروحاً سابقاً، وسط احتجاجات واسعة من النقابات العمالية.
واقترحت الرابطة فتح المجال أمام مستثمرين وشركات أجنبية للاستحواذ على بعض مصانع السيارات الألمانية كبديل عن إغلاقها، بما يسهم في الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الوظائف.
وقالت رئيسة الرابطة هيلدجارد مولر إن الأزمة الاقتصادية التي تواجه الصناعة الأوروبية تجاوزت الخطط والأهداف السياسية وأصبحت تهدد الوظائف بصورة متزايدة، مشيرة إلى أنه لن يكون بالإمكان الإبقاء على جميع المصانع والموردين في ظل النهج الحالي، وأن الحفاظ على مواقع الإنتاج داخل ألمانيا يتطلب قرارات شجاعة وتغييرات هيكلية قد تشمل التخلي عن بعض الامتيازات التي لم يعد الاقتصاد قادراً على تحملها.
ويعد قطاع السيارات أحد أهم ركائز الاقتصاد الألماني، إذ يوفر نحو ثلاثة ملايين وظيفة بصورة مباشرة وغير مباشرة، بينما أظهر تقرير صادر عن مؤسسة “بوستون كونسلتينج” أن الطاقة الإنتاجية لصناعة السيارات في أوروبا تجاوزت الطلب الفعلي بأكثر من خمسة ملايين مركبة سنوياً، وهو ما يعادل الطاقة الإنتاجية لنحو 35 موقعاً تصنيعياً، في ظل تراجع الطلب على السيارات الجديدة إلى جانب المنافسة المتنامية من المنتجين الصينيين.
ومن المقرر أن تعرض إدارة فولكس فاجن خطتها الجديدة على مجلس الإشراف في مقر الشركة بمدينة فولفسبورج، في وقت دعت فيه نقابة إي جي ميتال إلى تنظيم احتجاجات في مواقع الشركة المختلفة، مع توقعات بامتدادها إلى مصانع تابعة للمجموعة مثل بورشه وأودي ومان.
واختتمت رابطة صناعة السيارات الألمانية دعوتها بضرورة اعتراف صناع القرار في برلين وبروكسل بأن التحولات التي يشهدها القطاع لا يمكن تجنبها، مؤكدة أن التعامل معها بالحوار واتخاذ قرارات جريئة أصبح أمراً ملحاً لتجنب تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة.