رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حكاية شارع محمد مظهر.. حكاية مهندس مصري خلد اسمه في قلب الزمالك

8-7-2026 | 13:23

حكاية شارع محمد مظهر

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

في قلب حي الزمالك العريق بالقاهرة، يقف شارع محمد مظهر شاهدًا على تاريخ طويل يجمع بين عبقرية الهندسة المصرية وجمال العمارة القديمة. يمتد الشارع من تقاطع شارع 26 يوليو حتى رأس جزيرة الزمالك، ليحمل اسم واحد من رواد النهضة الهندسية في مصر خلال القرن التاسع عشر.

سُمي الشارع نسبة إلى محمد باشا مظهر، المهندس المصري البارز الذي اختاره محمد علي باشا ضمن أولى البعثات العلمية التي أرسلها إلى فرنسا عام 1826 لدراسة الهندسة البحرية، ليعود بعدها حاملًا خبرات ساهمت في تطوير العديد من المشروعات الكبرى في مصر.

ترك محمد مظهر بصمته في عدد من الإنجازات الهندسية المهمة، فكان له دور في تأسيس منارة الإسكندرية الحديثة، وإنشاء أحواض لترميم السفن، كما شارك في مشروع القناطر الخيرية التي عُدت في زمانها من أعظم الإنجازات الهندسية. وتولى لاحقًا منصب ناظر الأشغال العمومية عام 1867، ليواصل إسهاماته في خدمة الدولة.

وقد أشاد به الطبيب الفرنسي كلوت بك، مؤسس مدرسة الطب في مصر (القصر العيني حاليًا)، قائلًا: "مظهر أفندي لنا الحق أن نفخر به، وهو المهندس المصري الذي تلقى العلم في فرنسا، ويوجب مدحه والثناء عليه."

ولم يكتسب الشارع شهرته من اسمه فقط، بل أصبح واحدًا من أهم شوارع الزمالك، حيث يضم عددًا من السفارات، من بينها سفارات السويد وبورما والمجر والجزائر والبحرين، كما يحتضن مكتبة القاهرة الكبرى، التي كانت في الأصل قصرًا للأميرة سميحة بنت السلطان حسين كامل، قبل أن تتحول إلى مكتبة متخصصة تضم كنوزًا من الكتب والوثائق التي تؤرخ للقاهرة عبر العصور.

وتضم المكتبة مجموعة نادرة من الخرائط والمخطوطات والوثائق المهمة، حتى أصبحت من أبرز المراكز الثقافية المتخصصة في تاريخ القاهرة، بعدما عملت على حفظ وتصوير العديد من الوثائق التي تعذر العثور على أصولها.

وهكذا يظل شارع محمد مظهر أكثر من مجرد طريق في الزمالك؛ فهو اسم يحمل قصة مهندس مصري صنع تاريخًا من الإنجازات، ومكان يجمع بين التراث والثقافة وذاكرة القاهرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة