حققت المركبة الصينية "تيانوين-2 " إنجازًا مدهشًا بعدما تمكنت من التقاط أول صورة قريبة للكويكب "كاموأوليوا"، أحد أكثر الأجرام السماوية غموضًا في جوار الأرض، والذي يُعرف علميًا باسم "شبه القمر".
ويأمل العلماء أن تمثل هذه المهمة خطوة حاسمة نحو كشف أصل هذا الجسم الفريد، الذي قد يكون قطعة انفصلت عن القمر نتيجة اصطدام هائل وقع قبل ملايين السنين.
وتُعد هذه أول مشاهدة تفصيلية للكويكب منذ اكتشافه عام 2016 بواسطة مرصد فلكي في ولاية هاواي الأمريكية. ورغم أن قطره لا يتجاوز عشرات الأمتار، فإنه أثار اهتمامًا عالميًا لأنه يتحرك في مدار حول الشمس يشبه إلى حد كبير مدار الأرض، ما يجعله يبدو وكأنه يرافق كوكبنا باستمرار. ولهذا السبب أطلق عليه العلماء لقب "شبه قمر الأرض".
على عكس القمر الطبيعي الذي يدور مباشرة حول الأرض، فإن شبه القمر يدور حول الشمس، لكنه يبقى محبوسًا في علاقة جاذبية مع الأرض تجعله يرافقها خلال رحلتها السنوية حول الشمس. ويُعرف حاليًا عدد قليل فقط من هذه الأجسام، لكن كامووأليوا يُعد الأكثر استقرارًا وغموضًا بينها.
ويقدر العلماء أن هذا الجسم ظل يرافق الأرض منذ قرون وربما آلاف السنين، وهو ما يجعله مختبرًا طبيعيًا فريدًا لدراسة تاريخ النظام الشمسي والأجسام القريبة من كوكبنا.
تكمن الإثارة الحقيقية في أن التحليلات الطيفية السابقة أظهرت أن تركيب الكويكب يشبه بشكل لافت صخور القمر أكثر مما يشبه معظم الكويكبات المعروفة. وقد دفع ذلك بعض الباحثين إلى طرح فرضية جريئة مفادها أن كامووأليوا قد يكون شظية قمرية قُذفت إلى الفضاء إثر اصطدام ضخم بسطح القمر في الماضي السحيق.
وإذا تأكدت هذه الفرضية، فقد يصبح الكويكب أول قطعة معروفة من القمر تدور بشكل مستقل حول الشمس بالقرب من الأرض، ما سيوفر للعلماء فرصة نادرة لدراسة مادة قمرية من موقع مختلف تمامًا عن سطح القمر نفسه.
أطلقت الصين مهمة تيانوين-2 في مايو 2025 بهدف الوصول إلى الكويكب وجمع عينات من سطحه وإعادتها إلى الأرض. وتُعد المهمة واحدة من أكثر المهام الفضائية الصينية تعقيدًا، إذ لا تقتصر على زيارة الكويكب فحسب، بل تشمل أيضًا استكشاف أجسام أخرى في أعماق النظام الشمسي خلال السنوات المقبلة.