وجّه علماء المناخ بالأمم المتحدة تحذيرًا جديدًا بشأن ظاهرة “إل نينيو” التي تتشكل حاليًا في المحيط الهادئ، وأشاروا إلى أنها قد تصبح الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الحديثة، بل وربما تتجاوز جميع الظواهر المماثلة منذ خمسينات القرن الماضي.
واستشهد العلماء بالارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة العالمية، وزيادة مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر، إلى جانب تداعيات اقتصادية وإنسانية قد تمتد إلى مختلف القارات.
وتشير أحدث النماذج المناخية إلى أن الظاهرة تتجه نحو تصنيف “إل نينيو الخارق” (Super El Nino)، وهو مستوى لم تشهده الأرض إلا مرات قليلة خلال العقود الأخيرة.
تُعد “إل نينيو” إحدى الظواهر المناخية الدورية التي تحدث نتيجة ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.
وعندما تزداد حرارة مياه المحيط، تنتقل كميات هائلة من الطاقة الحرارية إلى الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميا، ويزيد احتمالات حدوث الظواهر الجوية المتطرفة.
وأوضح العلماء أن “إل نينيو” الخارق يؤدي إلى تغيرات كبيرة في الطقس العالمي، حيث قد تتعرض بعض المناطق لأمطار غزيرة وفيضانات مدمرة، بينما تواجه مناطق أخرى موجات جفاف حادة ونقصا في المياه.
كما يُرجح أن تزداد حدة موجات الحر على اليابسة، إلى جانب ارتفاع حرارة البحار والمحيطات، وهو ما قد يؤثر سلبًا في النظم البيئية البحرية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
ورغم أن تأثيرات “إل نينيو” بدأت بالفعل في الظهور، فإن العلماء يتوقعون أن تبلغ الظاهرة ذروة قوتها بين أواخر الخريف وبداية الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وهي الفترة التي عادة ما تكون فيها آثارها المناخية أكثر وضوحًا على مختلف القارات.
وأكد الخبراء أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قوة الظاهرة، لكن المؤشرات الحالية تشير إلى أن العالم قد يكون على موعد مع واحدة من أشد الظواهر المناخية تأثيرًا في التاريخ الحديث، ما يستدعي استعدادًا مبكرًا لمواجهة تداعياتها على الطقس، والاقتصاد، والأمن الغذائي، وصحة الإنسان.