رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الفوز مصرى والفرح عربى.. والعودة للمة أم كلثوم


6-7-2026 | 15:39

.

طباعة
بقلـم: نجوان عبداللطيف
كان الخميس الأول من كل شهر موعد لقاء الجمهور بكوكب الشرق أم كلثوم، لم تكن بيوت مصر ومقاهيها وحدها تنتظر هذا الموعد الجميل مع «الست»، بل كان العرب من المحيط إلى الخليج ينتظرون «ثومة»، يتجمعون حول المذياع (الراديو) فى سهرة مع الطرب، تذكرت تلك الأيام، وسيطرت على ذهنى حكايات كثيرة عن الحالة الوجدانية العربية الواحدة، والتى ظهرت مع فوز الفريق القومى المصرى على أستراليا، فى مسابقة كأس العالم لكرة القدم والتى أهّلته للوصول ولأول مرة لدور الـ16.

لقطات الفيديو التى انتقلت عبر وسائل التواصل الاجتماعى، من مختلف البلدان العربية لتنقل الفرح العربى، الذى نسى فى هذا الوقت الخلافات العربية العربية، والفتنة التى يسعى أعداء هذه الأمة لإذكائها على مدى التاريخ، وتقسيم المقسم من أيام الاستعمار .

هذه الفرحة العربية وأيضًا الإفريقية كانت سؤالًا لوزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج د. بدر عبدالعاطى فى مؤتمر صحفى، ورد قائلًا: إن مصر تعتز بانتمائها العربى والإفريقى، ومشاعر الفرح طبيعية تعكس عمق الروابط المشتركة بين مصر وأشقائها. وعن فرحة أهل غزة العارمة تحديدًا، والأراضى الفلسطينية المحتلة، وفى العديد من دول المنطقة، قال الوزير: إن الشعب المصرى يفرح لفرح كل الأشقاء العرب والأفارقة، ويحزن ويغتم لكل مظاهر الحزن لأى شيء سيئ يحدث لهذه الدول، وهذه المشاعر الطبيعية تعكس الترابط بين الدول العربية وبينها وبين الدول الإفريقية، وأننا جميعًا يربطنا مصير مشترك وتاريخ واحد وآلام واحدة وآمال واحدة.

وعلى جانب الرسميين العرب، كثيرون كتبوا عن فرحهم بما حققه الفريق القومى، أختار منهم لغرض فى نفسى ما قاله محمد بن راشد، رئيس وزراء الإمارات: «إن انتصار مصر هو مصدر فخر واعتزاز لكل العرب، ويبعث برسالة أمل بأن الرياضة العربية قادرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات» .

فى العالم العربى مظاهر الفرح واحدة، الكل يحضن، والكل يصرخ فرحًا، ثم تنطلق الزغاريد، ثم الانطلاق إلى الشوارع فى القاهرة، كما فى غزة، كما فى عمان، كما فى المغرب وفى الجزائر والعراق والسعودية والإمارات وليبيا ولبنان واليمن وبقية البلدان العربية، رقص وطبل وهتاف وغناء ورفع أعلام مصر.

فيديوهات على «وسائل التواصل الاجتماعى تنقل مظاهر الفرحة العربية.. فى الكويت أبوجاسم انفجر فى البكاء، وأصدقاؤه يقولون هذه دموع الفرح، وفى غزة شاب محمول على الأكتاف يحمل لافتة مكتوبًا عليها: «يا مصر بتعميلها إزاى» من أغنية بهاء سلطان، وفى درعا بسوريا قام شخص بإلقاء الغترة من على رأسه، وتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعى: «ليس انتصارًا لمصر بل لكل العرب»، و»الفراعنة فرحوا قلوب العرب» .

الزغاريد، التى انتشرت فى الشوارع العربية فرحًا بانتصار الفريق المصرى، رسالة لمَن يتربصون به.. ما يجمع هذا الوطن أكبر بكثير مما يثير الفتنة بين أرجائه. مشهد من المباراة جاء عروبيًا بامتياز.

حسام حسن مدرب فريقنا القومى يلفّ علم فلسطين حول جسده فى الملعب، ويهدى الفوز للشعب الفلسطينى بعد إهدائه للشعب المصرى، ليقول للجميع إن القضية الفلسطينية هى قضية عربية، ولا سلام كامب ديفيد الذى مر عليه قرابة الخمسين عامًا ولا السلام الإبراهيمى الذى يستهدف شتت الأمة العربية، يمكن أن يقتلع فلسطين من القلوب العربية «تلك قضيتنا» .

فيديو لصبية فلسطينية يبدو عمرها لا يتجاوز الـ14 عامًا، تقول للكابتن حسام حسن: «ولعت العالم برفع علم فلسطين فى الملعب، وقلت للعالم إن فلسطين حاضرة فى قلوب الملايين، وجزء لا يتجزأ من مصر.. كلنا شعب واحد».

عندما يغنى أهل غزة: «يا حبيبتى يا مصر» و»يا مصر بتعمليها إزاي»، ويبدو فى الصورة ركام الدمار الهائل الذى خلفه العدوان الإسرائيلى وحرب الإبادة على الشعب الفلسطينى فى غزة، لا يستطيع أحد أن ينكر أن هذه أمة واحدة، لها تاريخ مشترك ولغة وثقافة مشتركة، وتحديات مشتركة ومصير مشترك .

وبينما الشوارع العربية تعجّ بالفرح للفوز المصرى، تنطلق تغريدات الغلّ والكراهية، من أعدائنا الصهاينة وأتباعهم، الذين اعتبروا تصريحات حسام حسن استفزازية، أحدهم كتب: «هذا الفعل إقحام للسياسة فى الرياضة»، ومعلّق رياضى إسرائيلى قال إن حسام حسن قام بعمل استعراضى، وبعض التغريدات قالت إن أداء مصر كان سيئًا، وتمنى لها الهزيمة أمام الأرجنتين فى المباراة القادمة، وآخر قال: «إن مصر حتعود لمكانها الطبيعى خارج المسابقة بعد المباراة القادمة».

وللأسف انطلقت كتيبة الصهاينة المؤيدين أو المأجورين، ليكيلوا الاتهامات لحسام حسن، على الرغم من أن حسام رفع علم مصر فور الفوز، وجاب به أرجاء الملعب أمام الجماهير قبل التحافه بالعلم الفلسطينى .

الفرحة العربية بالفوز المصرى رجعتنا لأيام اللمة العربية الحلوة حول صوت أم كلثوم، وهو ينطلق من القاهرة عبر الأثير إلى ربوع الوطن العربى، وإلى شوارع المدن العربية الخالية فى موعد مشاهدة مسلسلات أسامة أنور عكاشة، وإلى زمن لم نكن نهتم بأن فريد الأطرش سورى وصباح لبنانية ووردة جزائرية، رجعتنا للوطن الأكبر ونشيده، وعبدالحليم حافظ وهو يغنى: «وطنى يا مالك حبك قلبى.. وطنى يا وطن الشعب العربي.. يا اللى ناديت بالوحدة الكبرى»، وصباح وهى تغنى: «حلوة يا وحدة يا جامعة شعوبنا.. حلوة يا أغلى نغم فى حياتنا»، وللكارهين أقول: موتوا بغيظكم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة