أعلنت هيئة تنظيم المعادن الاستراتيجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنها ستسحب حقوق تصدير الكوبالت التي لم تُستغل ضمن حصص النصف الأول من العام، على أن تعيد تخصيصها إلى جهة مملوكة للدولة ، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة على صادرات المعدن الاستراتيجي وإعادة توزيع الحصص غير المستغلة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد الرقابة الحكومية على صادرات الكوبالت من البلاد، التي تُعد أكبر منتج لهذا المعدن في العالم، وفق وكالة بلومبيرج.
تفرض الكونغو، أكبر مورّد للكوبالت المستخدم في صناعة البطاريات عالميا، قيودا صارمة على صادرات المعدن منذ مطلع العام الماضي، إذ استبدلت حظرًا شاملًا للتصدير بنظام حصص في أكتوبر.
واستغرق تطبيق النظام الجديد عدة أشهر إضافية، ما دفع السلطات إلى تمديد المواعيد النهائية الخاصة بحصص التصدير الفصلية مرتين.
وذكرت هيئة تنظيم ومراقبة أسواق المواد المعدنية الاستراتيجية في الكونغو (ARECOMS)، أن جميع حصص التصدير المخصصة للفترة من يناير إلى يونيو 2026، والتي لم تستخدم حتى 30 يونيو الجاري، ستلغى تلقائيا، على أن تحول إلى "المخزون الاستراتيجي" الخاضع لإدارة الدولة.
ويأتي القرار في إطار سياسة الحكومة الرامية إلى إحكام السيطرة على إنتاج وصادرات الكوبالت، بعد تطبيق نظام للحصص ينظم الإنتاج والتصدير بهدف الحد من فائض المعروض العالمي ودعم الأسعار.
وتستحوذ جمهورية الكونغو على أكثر من 70% من الاحتياطيات العالمية من الكوبالت، وكانت قد مددت في مارس الماضي العمل بحصص الربع الأول للشركات حتى نهاية يونيو، بالتزامن مع بدء تطبيق حصص الربع الثاني.
وأدت القيود التي فرضتها كينشاسا على صادرات الكوبالت إلى انخفاض الإمدادات في الأسواق العالمية، مما ساهم في ارتفاع أسعار المعدن بنحو 160% منذ فبراير 2025، لتصل إلى نحو 26 دولارا للرطل، بما يعادل 57 ألفا و320 دولارا للطن المتري.
وأوضحت هيئة (ARECOMS) أن الحصص المستردة ستخصص لدعم المشروعات ذات الأولوية الوطنية، وعلى رأسها التوسع في عمليات المعالجة المحلية والصناعات التحويلية، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة لقطاع التعدين وتعزيز العائد الاقتصادي للدولة.
ويرى مراقبون أن القرار سيزيد الضغوط على شركات التعدين العالمية للإسراع في تنفيذ عمليات الشحن والتصدير قبل انتهاء مدد الحصص الممنوحة لها، في ظل استمرار التحديات اللوجستية وقيود النقل والجمارك، فيما يواصل الكوبالت اكتساب أهمية متزايدة باعتباره مكونا رئيسيا في بطاريات السيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة.
ويعد الكوبالت معدنًا استراتيجيًا يدخل في العديد من الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها بطاريات أيون الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، إذ يسهم في رفع كثافة الطاقة وإطالة عمر البطاريات وتحسين مستويات الأمان.
كما يُستخدم في إنتاج السبائك الفائقة المقاومة للحرارة لصناعة محركات الطائرات والتوربينات، إضافة إلى بطاريات تخزين الطاقة الداعمة لشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة، فضلًا عن استخدامه في بعض المحفزات الصناعية والأصباغ والمواد الكيميائية.
وتزداد أهمية الكوبالت عالميًا مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة والنمو المتواصل في إنتاج السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.