قبل 13 عامًا، كان الشعب المصري ينتفض في ميادين البلاد، رافضا لحكم جماعة الإخوان الإهابية بعد عام عانى فيه الوطن من محاولات لنشر الفوضى والعنف والإرهاب، لتنجح ثورة 30 يونيو في استعادة الوطن ومنع محاولات طمس وتغيير الهوية، وبدء مرحلة جديدة من التنمية الشاملة.
وخرج المصريون في هذا اليوم رافعين شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" و"ارحل" و"يسقط يسقط حكم المرشد" في الميادين الكبرى في المحافظات، بعد أحداث من العنف والإرهاب والفوضى بدءا من أحداث الاتحادية وحتى فض اعتصام وزارة الثقافة ومحاولات زرع الفتنة بين أبناء الشعب المصري.
وأكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن ثورة 30 يونيو شكّلت نقطة فاصلة في تاريخ المجتمع المصري والدولة المصرية، ومثلت تحولًا مهمًا في مسار التطور السياسي والمجتمعي، موضحا أن المرحلة التي سبقت الثورة شهدت محاولة من الجماعة الإرهابية لاختطاف الدولة وتغيير الهوية المصرية، من خلال تقديم الولاء للتنظيم أو الجماعة على حساب الولاء للوطن، وهو ما انعكس في تصريحات متكررة اعتبرت الوطن مجرد "حفنة من تراب".
وأوضح سلامة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه في تلك المرحلة لم تكن الأولوية للمواطن، وإنما للتنظيم، وهو ما أدى إلى حالة من غياب العدالة، كذلك تم الاعتماد على معيار الولاء بدلًا من الكفاءة في شغل المناصب أدى إلى إسناد مواقع المسؤولية إلى أشخاص غير مؤهلين لها، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء السياسي والمؤسسي في عدد من الوزارات.
وأضاف أنه كان هناك انحيازًا واضحًا لأعضاء التنظيم، بل ومحاولات لإجبار البعض على الانضمام إليه، على حساب الهوية الوطنية، وهو ما ترك آثارًا سياسية واقتصادية وثقافية، مشيرا إلى أن هذه الأوضاع دفعت ملايين المصريين إلى الخروج في 30 يونيو للمطالبة بتغيير النظام.
وأكد أن القوات المسلحة استجابت لهذه المطالب، بما يمثل تجسيدًا للعلاقة الوثيقة بين الشعب والجيش، مؤكدًا أن القوات المسلحة تستجيب دائمًا للنداءات الوطنية، خاصة عندما ترى أن هناك ما يمثل تهديدًا لهوية الوطن أو لأمنه القومي.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو فتحت الباب أمام بناء الجمهورية الجديدة، من خلال إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية استنادًا إلى دستور عام 2014، الذي أعاد تنظيم مؤسسات الدولة وحدد أدوارها، ورسم إطارًا للعلاقة بين المؤسسات والمواطن، كما أتاح مساحة أكبر للمشاركة في صنع القرار والاستماع إلى الرأي العام.
وفيما يتعلق بالبعد الأمني، أوضح أن مواجهة العنف والإرهاب كانت من أولويات الدولة بعد الثورة، موضحا أن جماعة الإخوان اعتمدت على العنف كوسيلة، وهو ما يفسر رفض قطاعات واسعة من المصريين لفكرة التصالح معها.
وأكد أن تحقيق الأمن والاستقرار كان شرطًا أساسيًا لإطلاق عملية التنمية، لأن غياب الأمن، يحول دون تحقيق الاستقرار السياسي أو التنمية الاقتصادية أو الحفاظ على الهوية الوطنية، مشيرا إلى أن استعادة الاستقرار أسهمت في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وأطلقت مسارًا للتنمية الاقتصادية من خلال تنفيذ المشروعات القومية التي وفرت فرص عمل وأسهمت في بناء المستقبل.
كما لفت إلى التوسع في إنشاء الطرق والمدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الجديدة، والمدن الذكية، إلى جانب الاستثمار في مجالات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والهيدروجين الأخضر، والطاقة، مع استمرار الاهتمام بالقطاعات الأساسية كالتعليم والصحة والإسكان.
وأضاف أن الدولة أطلقت كذلك العديد من المبادرات المجتمعية، وفي مقدمتها مبادرة "حياة كريمة"، التي تستهدف تطوير الريف المصري وتحسين جودة الحياة فيه، إلى جانب المبادرات الرئاسية في المجالات الصحية والتعليمية وغيرها، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي في إطار العمل لصالح المواطن وتعزيز مفهوم دولة المواطنة، وفق رؤية استراتيجية واضحة تتجاوز مستهدفات عام 2030.
وأوضح أنه لم تكن هناك رؤية مماثلة خلال فترة حكم الإخوان، إذ كانت إدارة الدولة، تعتمد على معيار الولاء قبل أي اعتبار آخر، مؤكدا أن التحول الذي أعقب ثورة 30 يونيو نقل مصر إلى مسارات مختلفة على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وشدد على أن التحدي الحالي يتمثل في الحفاظ على ما تحقق من إنجازات، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقيادتها، مع التأكيد على أهمية ممارسة النقد بصورة عقلانية، والتحقق من المعلومات قبل تبني المواقف أو نشرها، مشيرًا إلى أن المناخ العام يسمح بحرية التعبير في إطار المسؤولية.
كما دعا إلى توثيق أحداث ثورة 30 يونيو بصورة علمية ومنهجية، من خلال جمع الوثائق والمواد السمعية والبصرية، وشهادات المشاركين، والكتب والدراسات المتعلقة بها، وإنشاء مركز متخصص لتوثيق الثورة، حتى لا تتعرض أحداثها للتزييف أو إعادة الكتابة بصورة غير دقيقة.
وأكد أهمية تعريف الأجيال الجديدة بأحداث الثورة من خلال المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية، حتى تعتمد معرفتهم على مصادر موثقة، وليس فقط على ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإلكترونية.