رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"معلومات الوزراء": تكنولوجيا تخزين الطاقة مفتاح دمج الطاقة المتجددة وتعزيز استقرار الشبكات الكهربائية

30-6-2026 | 11:18

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

طباعة

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن تكنولوجيا تخزين الطاقة أصبحت أحد الركائز الأساسية لإنجاح التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة، في ظل التوسع العالمي في الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرًا إلى أن تسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة يتطلب زيادة سعة تخزين الطاقة عالميًا إلى ستة أضعاف، لتصل إلى نحو 1500 جيجاوات بحلول عام 2030.

وأوضح المركز، في تحليل جديد بعنوان "تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة"، أن الطلب العالمي على الطاقة مرشح للارتفاع بنحو 25% بحلول عام 2040 مقارنة بعام 2018، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة والتوسع في إتاحة الكهرباء، وهو ما يفرض تحديات كبيرة تتعلق باستدامة أنماط الاستهلاك الحالية والحد من الانبعاثات الكربونية.

وأشار التحليل إلى أن الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تفرض تحديات على استقرار الشبكات الكهربائية، نتيجة صعوبة تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مؤكدًا أن أنظمة تخزين الطاقة تؤدي دورًا محوريًا في معالجة هذه التحديات من خلال تخزين فائض الكهرباء خلال فترات الإنتاج المرتفع وإعادة ضخه في الشبكة عند الحاجة، بما يعزز مرونة الشبكات ويحسن كفاءتها ويحد من الاعتماد على محطات التوليد التقليدية.

وأوضح أن أنظمة تخزين الطاقة تعتمد على تحويل الكهرباء إلى أشكال أخرى من الطاقة، مثل الطاقة الكهروكيميائية أو الكهرومغناطيسية أو الحركية أو طاقة الوضع، نظرًا لعدم إمكانية تخزين الكهرباء مباشرة في أنظمة التيار المتردد.

وأضاف أن تقنيات التخزين تشمل البطاريات الكهروكيميائية، والتخزين المائي بالضخ، وتخزين الهواء المضغوط، والعجلات الطائرة، والمكثفات الفائقة، والتخزين المغناطيسي فائق التوصيل، مع اختلاف كل تقنية من حيث السعة التخزينية وسرعة الاستجابة والكفاءة والتكلفة ودرجة النضج التكنولوجي.

ولفت إلى أن البطاريات تُعد الأكثر استخدامًا بفضل كفاءتها العالية وسرعة استجابتها، رغم التحديات المرتبطة بعمرها التشغيلي وتكلفتها وتأثيراتها البيئية، بينما يُعد التخزين المائي بالضخ أكثر التقنيات نضجًا وانتشارًا عالميًا، نظرًا لقدرته على تخزين كميات ضخمة من الطاقة، وإن كان يتطلب استثمارات كبيرة وتوافر ظروف جغرافية مناسبة.

كما أشار إلى أن بعض التقنيات، مثل العجلات الطائرة والمكثفات الفائقة، توفر استجابة فائقة السرعة لكنها تناسب التطبيقات قصيرة المدى، في حين يتميز التخزين المغناطيسي فائق التوصيل بكفاءة مرتفعة للغاية، إلا أن تكلفته تحد من انتشاره.

وأكد التحليل أن أنظمة تخزين الطاقة تسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات الكهربائية، فضلًا عن دعم استقرار الشبكات وتحسين قدرتها على مواجهة التقلبات المفاجئة في الإنتاج والاستهلاك، وتقليل الحاجة إلى محطات التوليد الاحتياطية، بما يحقق وفورات اقتصادية ويعزز الجدوى الاستثمارية لمشروعات الطاقة النظيفة.

وأوضح أن دمج الطاقة المتجددة في الشبكات التقليدية لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتذبذب الإنتاج، وعدم التوافق الزمني بين الإنتاج والاستهلاك، إلى جانب تعقيد دمج أنظمة التخزين مع الشبكات الذكية والأنظمة الهجينة ومحطات الطاقة الافتراضية، الأمر الذي يتطلب تطوير حلول أكثر كفاءة وقابلية للتوسع، فضلًا عن تعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث والتطوير، خاصة في المناطق الأقل مشاركة مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وأشار المركز إلى أن الاتجاهات المستقبلية تركز على تطوير تقنيات جديدة أكثر كفاءة، من بينها البطاريات الصلبة، وبطاريات الليثيوم-كبريت، وبطاريات الصوديوم-أيون، وأنظمة تخزين الهيدروجين، إلى جانب دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة إدارة الطاقة الذكية لتحسين كفاءة التشغيل وإطالة العمر الافتراضي لأنظمة التخزين.

وأضاف أن البطاريات ستؤدي دورًا رئيسيًا في تحقيق مستهدفات مؤتمر COP28، التي تشمل مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة عالميًا ثلاث مرات وتحسين كفاءة الطاقة بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن البطاريات ستستحوذ على نحو 90% من الزيادة المطلوبة في سعات التخزين ضمن سيناريو الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، مع ارتفاع قدراتها إلى نحو 1200 جيجاوات.

كما توقع التحليل تجاوز الإيرادات العالمية لقطاع تخزين الطاقة المرتبط بدمج الطاقة المتجددة 23 مليار دولار خلال عام 2026، مع تضاعف احتياجات التخزين إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية بحلول عام 2030.

وعلى الصعيد المصري، أوضح المركز أن الدولة تواصل تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى توقيع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، في فبراير 2025، اتفاقًا مع شركة «أميا باور» الإماراتية لإنشاء محطتين مستقلتين لتخزين الطاقة بالبطاريات بإجمالي سعة 1500 ميجاوات/ساعة، بواقع محطة بقدرة 500 ميجاوات/ساعة في الزعفرانة، وأخرى بقدرة 1000 ميجاوات/ساعة في بنبان، إلى جانب إنشاء محطات محولات وربطها بالشبكة القومية، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030 واستراتيجية الطاقة 2040، التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 و65% بحلول عام 2040.

واختتم التحليل بالتأكيد على أن أنظمة تخزين الطاقة تمثل حجر الأساس في تطوير منظومات الطاقة الحديثة، لما توفره من قدرة على تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، ودعم دمج الطاقة المتجددة، وتعزيز استقرار وكفاءة الشبكات الكهربائية، مؤكدًا أن التطور المتسارع في تقنيات التخزين يفتح المجال أمام بناء منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة خلال السنوات المقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة