أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل عميقة للاقتصاد العالمي بفعل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة والتحديات التي تواجه التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة والنقل والتأمين، مشددًا على أن هذه التحولات رغم صعوبتها تفتح آفاقًا واسعة أمام شراكات أكثر قوة بين العالم العربي وأوروبا.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع مجلس إدارة الغرفة التجارية العربية البلجيكية اللوكسمبورجية، بحضور أعضاء المجلس وممثلي مجتمع الأعمال من بلجيكا واللوكسمبورج والدول العربية، والذي شهد انتخاب السيد اللوكسمبورجية رئيسًا جديدًا للغرفة، مع الترحيب بالأعضاء الجدد من ممثلي الغرف واتحادات الغرف العربية من سوريا والعراق، في خطوة تعكس حرص الجانبين على تعزيز الشراكة الاقتصادية وتطوير دور الغرفة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد حنفي خلال الاجتماع على أن الغرف العربية الأجنبية المشتركة تمثل إحدى أهم الأدوات المؤسسية لبناء جسور التعاون الاقتصادي بين العالم العربي وشركائه الدوليين، مؤكدًا أن اتحاد الغرف العربية يولي أهمية خاصة لدعم هذه الغرف وتمكينها من لعب دور أكبر في جذب الاستثمارات وتعزيز التجارة ونقل التكنولوجيا وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص العربي.
كما شارك الأمين العام لاتحاد الغرف العربية في لقاء اقتصادي موسع استضافته مجموعة Credendo البلجيكية، وهي من المؤسسات الأوروبية الرائدة في تأمين ائتمان التجارة وتمويل الصادرات، وذلك بحضور عدد من السفراء العرب ورجال الأعمال وممثلي الشركات والمؤسسات المالية وشركات التأمين وائتمان الصادرات من الجانبين العربي والأوروبي.
وأكد حنفي أن التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وما تشهده ممرات التجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق هرمز وغيرها من المناطق الحيوية، أثبتت أن التجارة العالمية لم تعد تعتمد فقط على كفاءة البنية التحتية، وإنما على قدرة الاقتصادات على الصمود وإدارة المخاطر وتعزيز الثقة، مشيرًا إلى أن “الممرات التجارية لم تعد تنقل البضائع فقط… بل تنقل الثقة، والثقة أصبحت اليوم أحد أهم الأصول الاقتصادية في العالم”.
وأضاف أن الأزمات الجيوسياسية باتت تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد والاستثمار، ما يجعل تعزيز مرونة الاقتصادات أولوية مشتركة، موضحًا أن استقرار الممرات التجارية يتطلب تعزيز التعاون بين أوروبا والعالم العربي، خاصة في مجالات اللوجستيات والطاقة والتأمين والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تمتلك فرصًا استثمارية واعدة بفضل موقعها الاستراتيجي وتطور بنيتها التحتية ومشروعاتها في الموانئ والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي، لافتًا إلى أن القطاع الخاص العربي يمثل المحرك الرئيسي للتنمية، حيث يسهم بأكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر أكثر من 75% من فرص العمل، ما يعزز دوره كشريك أساسي في التنمية الإقليمية والدولية.
وأكد أن الاستثمار في الثقة والمرونة والشراكات الذكية هو السبيل لقيادة اقتصاد المستقبل، مشيرًا إلى أن العالم العربي أصبح شريكًا رئيسيًا في صياغة مستقبل التجارة العالمية وربط القارات، مضيفًا: “الأزمات لا تعيد رسم خرائط السياسة فقط، بل تعيد رسم خرائط الاقتصاد أيضًا، والدول التي تستثمر اليوم في الثقة والمرونة والشراكات الذكية ستكون الأكثر قدرة على قيادة اقتصاد المستقبل”.