لم يكن الشارع المصري قبل اندلاع ثورة 30 يونيو في حالة هادئة، بل عانى المواطنون من أزمات طاحنة في كل القطاعات بدءا من الطوابير أمام محطات الوقود وكذلك انقطاعات الكهرباء وأزمات الخبز وغيرها من الخدمات، ما أدى لحالة من الغضب لدى المواطنين، بخلاف الاحتقان السياسي والاستقطاب وحالة العنف وعدم الاستقرار، ما دفعته المواطنين للخروج بالملايين لإنقاذ وطنهم.
ثورة 30 يونيو تنقذ المصريين من أزمات طاحنة
وخلال عام حكم جماعة الإخوان الإرهابية استمرت الأزمات الغذائية، والارتفاع المتواصل فى أسعار السلع والخدمات، وأزمات في توزيع الخبز، وعبوات البوتجاز، كما تكررت وبشكل متواصل أزمات البنزين والسولار وأصبح مشهد الطوابير أمام محطات الوقود معتادًا، مما أثر على الحركة الحياتية للمواطن، وأنعكس ذلك على الانقطاع المتكرر للكهرباء.
وامتدت طوابير السيارات لعدة كيلومترات أمام محطات البنزين لعدم قدرة الدولة على توفير الوقود، كذلك خرجت معظم محطات الكهرباء من الخدمة لتهالكها وعدم إجراء الصيانة الدورية لها.
كما توقفت العديد من المصانع عن العمل بسبب عدم توافر الطاقة اللازمة للتشغيل، واختفت السلع من الأسواق وزادت أسعارها بمعدلات غير مسبوقة، تلك التحديات فرضت مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد المصري.
وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، كانت هناك تحديات كثيرة، كالبطالة والفقر، ونشر الشائعات، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، ونشر الفوضى، وزيادة معدلات الجريمة، من سرقة وقتل وتخريب.
يأتي هذا بالتزامن مع السياسة الخارجية المصرية، وتراجع علاقات مصر بدول محورية عديدة خاصة في العالم العربي، حيث تقزمت علاقات مصر الخارجية باستثناء العلاقات مع دول بعينها تدعم حكم الإخوان في مصر.
كما سعت الجماعة الإرهابية إلي تغيير هوية مصر الثقافية، بدءًا من منع عروض الباليه بالأوبرا، إلي تحويل قصور الثقافة إلي منابر إخوانية لنشر فكر سيد قطب وحسن البنا وغيرهم، وإقصاء قيادات وزارة الثقافة واستبدالها بشخصيات تدين بالولاء للجماعة الإرهابية، وكان اعتصام المثقفين داخل وزارة الثقافة، رفضًا لأخونه الوزارة من أبرز المشاهد التي دقت أول مسمار في نعش النظام الإخواني.
تجسدت في ثورة 30 يونيو إرادة الشعب المصري ووعيه الكامل، ورفضه القاطع للمخططات التي حاولت حرف مسار الوطن لخدمة مصالح ضيقة، وخرج المصريون في هذا اليوم رافعين شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" و"ارحل" و"يسقط يسقط حكم المرشد" في الميادين الكبرى بالقاهرة والجيزة وبقية محافظات الجمهورية ومنها الإسكندرية، والسويس، والمنصورة، والمحلة الكبرى، والمنيا، وأسوان.
ثم في ١ يوليو ٢٠١٣، أعطت القوات المسلحة المصرية مهلةَ ٤٨ ساعة للحكومة القائمة للاستجابة لمطالب الشعب، وإلا ستُعلن "خريطةَ طريق" لتصحيح المسار، وبعد انتهاء المهلة، وتحديدا في ٣ يوليو 2013، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، خريطة طريق جديدة وقرارات تعليقَ الدستور، وحَلَّ مجلس الشورى، وإجراءَ انتخابات رئاسيةٍ مبكرة، وتشكيلَ حكومة كفاءاتٍ وطنية لإدارة الفترة الانتقالية.
واستقبل الشعب المصري بيان القوات المسلحة بترحاب كبير، واعتبروه تحقيقًا لإرادتهم، وفي الأيام التالية، قام الجيش بتأمين المنشآت الحيوية، وحمايةِ حرية التعبير، ومنعِ الاقتتال الأهلي، وضمانِ انتقال سِلمي ومنظِّم للسلطة، لقد كان درسًا جديدًا في العلاقة الوثيقة بين الجيش والشعب في مصر.