قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن مقارنة وضع الاقتصاد المصري قبل ثورة 30 يونيو بما هو عليه بعد مرور 13 عامًا تكشف عن تحول جذري في بنية الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن المرحلة التي سبقت الثورة كانت تعاني من أزمات هيكلية حادة كادت تدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار.
وأوضح غراب خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن الاقتصاد المصري قبل عام 2013 كان يعاني من تراجع واسع في مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث انخفضت معدلات النمو، واتسع عجز الميزان التجاري، وتراجعت الصادرات والإيرادات العامة للدولة، في مقابل ارتفاع المصروفات والواردات، إلى جانب زيادة معدلات البطالة وتدهور عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري اليوم أصبح أكثر تنوعًا وشمولًا وصلابة، نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، والتي عززت من قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات والأزمات العالمية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات انعكست على تحسن واضح في الأداء الكلي للاقتصاد.

وأشار إلى أن معدلات النمو الاقتصادي ارتفعت لتسجل نحو 6.6% خلال العام المالي 2021/2022، وبلغت نحو 5.1% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الجاري، مقارنة بنحو 2.9% فقط خلال عام 2013/2014، لافتًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من نحو 2.130 تريليون جنيه في 2013/2014 إلى نحو 10.2 تريليون جنيه في 2022/2023، كما اقترب من 412.16 مليار دولار في العام المالي 2024/2025 وفقًا للتقديرات الرسمية.
وفيما يتعلق بقطاع الخدمات والإيرادات الدولارية، أوضح غراب أن إنشاء قناة السويس الجديدة ساهم في دعم الإيرادات، حيث سجلت نحو 9.4 مليارات دولار خلال عام 2022/2023، مقارنة بنحو 5.37 مليار دولار في 2013/2014، كما ارتفعت إيرادات قطاع السياحة لتصل إلى 13.6 مليار دولار في 2023، وبلغت نحو 16.7 مليار دولار في 2025 مع استقبال نحو 19 مليون سائح، مقارنة بنحو 7.2 مليار دولار فقط في 2014.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت من 18.5 مليار دولار في 2013/2014 إلى 32.3 مليار دولار بنهاية 2022، ثم إلى نحو 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 حتى أبريل 2026.
وأضاف غراب أن معدل البطالة تراجع من نحو 13% في 2014 إلى 6.3% في 2025، في حين شهد معدل التضخم تحسنًا نسبيًا مقارنة ببعض الفترات السابقة، حيث سجل نحو 10.1% في 2014 وبلغ 8.5% خلال 2021/2022، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد، حيث تستهدف رفع نسبته إلى أكثر من 65% من إجمالي النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن الصادرات غير البترولية ارتفعت لتصل إلى نحو 48.6 مليار دولار في 2025، مع خطة لرفعها إلى 100 مليار دولار، بينما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي من 25.8 مليار دولار في 2013/2014 إلى أكثر من 53 مليار دولار حاليًا.
كما أوضح أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر شهد تطورًا كبيرًا، حيث ارتفع من 3.1 مليار دولار في 2013/2014 إلى 12.2 مليار دولار في 2024/2025، وسجل نحو 46.1 مليار دولار بنهاية العام المالي 2023/2024.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس انتقال الاقتصاد المصري إلى مرحلة أكثر قوة واستقرارًا، رغم التحديات العالمية، مشيرًا إلى أن استمرار الإصلاحات وتعزيز دور القطاع الخاص يمثلان المفتاح الرئيسي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام خلال المرحلة المقبلة.