قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تقييم أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات الـ13 الماضية منذ ثورة 30 يونيو يعكس مرحلة عميقة من التحول الهيكلي، بدأت بإطلاق برنامج إصلاح اقتصادي شامل في عام 2016 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتواصلت لاحقًا مع حزمة من الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة كفاءة الاقتصاد.
وأوضح الشافعي في تصريحات لبوابة "دار الهلال"، أن هذه المرحلة يمكن وصفها بأنها “معركة بناء وتثبيت”، نجحت في إعادة تشكيل البنية التحتية المادية والمالية للدولة، لكنها في المقابل فرضت ضغوطًا على المؤشرات الاجتماعية ومستويات المعيشة، نتيجة موجات التضخم المتتالية والتغيرات في سعر الصرف.
وأشار إلى أن أبرز إنجازات هذه الفترة تمثلت في الطفرة الكبيرة التي شهدتها مشروعات البنية التحتية، بما في ذلك تطوير شبكة الطرق القومية، وتحديث الموانئ، وإنشاء مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين، إلى جانب إنهاء أزمة الطاقة المزمنة، وتحول مصر إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة والغاز الطبيعي، فضلًا عن تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى مثل محطة الضبعة النووية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن قطاعات الاقتصاد الحقيقي شهدت أيضًا نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت الصادرات الزراعية إلى أكثر من 9 مليارات دولار، مع التوسع في استصلاح الأراضي، بجانب التطور في قطاعي التكنولوجيا والاتصالات، وتحقيق قطاع السياحة أرقامًا قياسية في أعداد الوافدين والإيرادات.
وفيما يتعلق بالمؤشرات المالية، أوضح الشافعي أن الاحتياطي النقدي الأجنبي سجل مستويات تاريخية تجاوزت 51 مليار دولار، بالتوازي مع تحسن معدلات النمو الحقيقي لتصل إلى نحو 5.3%، مدفوعة بزيادة دور القطاع الخاص الذي بات يمثل نحو 66% من إجمالي الاستثمارات، مدعومًا بصفقات استثمارية كبرى وتيسيرات في بيئة الأعمال.

كما لفت إلى التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها برنامج “تكافل وكرامة” ومبادرة “حياة كريمة”، والتي استهدفت تحسين مستوى معيشة ملايين المواطنين وتطوير الريف المصري.
وفي المقابل، أشار الشافعي إلى أن الاقتصاد واجه تحديات معقدة تمثلت في صدمات خارجية متتالية، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالأزمة الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت على عائدات السياحة وقناة السويس.
وأكد أن هذه التطورات، إلى جانب الاعتماد النسبي على الاقتراض لتمويل مشروعات التنمية، أدت إلى ارتفاع مستويات الدين العام وزيادة أعباء خدمة الدين، فضلاً عن تأثيرات قرارات تحرير سعر الصرف التي انعكست في موجات تضخمية أثرت على القوة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتجه نحو نموذج نمو أكثر استدامة يعتمد على الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، ودعم الصادرات، بما يضمن تحويل الإنجازات الهيكلية إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن.