رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التمكين والأخونة.. كيف حطمت ثورة 30 يونيو مخططات الجماعة الإرهابية وأوهامها للسيطرة على الوطن؟

22-6-2026 | 15:06

ثورة 30 يونيو

طباعة
أماني محمد

كانت ثورة 30 يونيو 2013، بمثابة النهاية لمخططات جماعة الإخوان للسيطرة على الوطن وإسقاطه في براثن العنف والاستقطاب وطمس الهوية، بعد قرارات سياسية أثارت انقسامًا مجتمعيًّا حادًّا، وكذلك السعي المتسارع لما أطلق عليه الشارع المصري "أخونة الدولة"، ومحاولة التنظيم السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها عبر عناصر الجماعة بغض النظر عن الكفاءة أو الخبرة الإدارية.

وكانت المحطة الأبرز في هذا الأمر إصدار "الإعلان الدستوري في ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢م"، والذي منح رئيس الجمهورية تحصينًا مطلقًا لقراراته وقوانينه ضد أي رقابة قضائية، ما أثار حالة من الاحتقان والمعارضة الشعبية، لما يمثله هذا الإعلان من هدم لمبدأ الفصل بين السلطات وتأسيسًا لدكتاتورية جديدة.

 

قراءة مختلفة للوطن

ويقول ثروت الخرباوي، القيادي السابق المنشق عن جماعة الإخوان والباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، إنه ثورة الثلاثين من يونيو 2013 لم تكن ثورةً ضد حاكم مصري تولى إدارة البلاد، بل كانت ثورة ضد شكلاً من أشكال "الاحتلال"، موضحا أن الشعب المصري عندما انتخب محمد مرسي، انتخبه بصفته أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية، ولم ينتخب جماعة أو تنظيماً بعينه.

وأوضح الخرباوي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن محمد مرسي خلال فترة حكمه، حكم عبر مؤسسات الجماعة، وليس من خلال مؤسسات الدولة الرسمية، وجد الشعب المصري بأن هناك جسم  غريب عن البلاد يحكم، وأن من يعد رئيس الدولة هو شخص ترتيبه داخل التنظيم، في المرتبة الرابعة أو الخامسة، وأن السلطة الفعلية ليست بيد رئيس الجمهورية، وإنما تخضع لتأثير شخصيات وقيادات أعلى منه داخل التنظيم.

وأشار إلى أن الشعب المصري اكتشف أن جماعة الإخوان ليست جماعة وطنية، وقراءتها للوطن ليست كقراءة الشعب المصري للوطن التي تقوم على الانتماء، وأن الجماعة لا تتبنى المفهوم ذاته للوطن الذي يؤمن به غالبية المصريين، موضحا أنه بالنسبة للشعب المصري، يرتبط الانتماء بالوطن المصري وتاريخه وحضارته وثقافته وهويته الوطنية التي تشكلت عبر قرون طويلة، حيث تكونت شخصية الإنسان المصري من خلال هذه الهوية والانتماء.

وأكد أن الشعب المصري وجد أن الجماعة تحتقر الوطن وترى أنه لا قيمة له وأنه حفنة من التراب، ورؤيتها للوطن تتجاوز الحدود الوطنية لصالح الانتماء إلى التنظيم الدولي للجماعة، وأن مصر ولاية في دولة مزعومة يريدون إنشاءها، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن طبيعة ولائها السياسي والفكري.

وشدد على أن هذا الشعور تعزز عندما طُرحت رؤى بشأن استعداد الجماعة للتنازل عن جزء من الأراضي المصرية في سيناء ضمن تصورات لحل قضية قطاع غزة، موضحا أن ذلك شعور إنسان لا يعرف معنى الوطن، فقراءة التنظيم للوطن أن وطنهم هو التنظيم الدولي للجماعة وليس أرض مصر بحدودها الجغرافية وتاريخها.

وأشار إلى أنه على المستوى الديني، كان لدى الجماعة قراءة مختلفة ومتعسفة للدين، فهمها للإسلام يختلف عن الفهم الراشد لدى غالبية المصريين، الذين ينظرون إلى الدين باعتباره دعوةً إلى الرحمة والتسامح والتعايش والسلام والتآلف بين أبناء المجتمع، بينما الجماعة تتبني خطاب يقوم على الاستقطاب والتحزب والانقسام والتفرقة، ويُضعف مفهوم المواطنة.

وأكد الخرباوي أن قراءة الإخوان للإسلام بها عنف وحتمية الصدام مع المجتمع من خلال تصنيفات دينية وفكرية حادة، واتهام المجتمع بالجاهلية وأن إيمانه مهدر وأنه على درجة من درجات الكفر، مشيرا إلى أنه عندما أدرك الشعب المصري هذه الحقائق تحركت جموعهم في كتلة صلبة ضمت مختلف فئات الشعب المصري ومؤسساته، من الجيش والشرطة والقضاء إلى الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية، إضافة إلى المسلمين والمسيحيين وكل المواطنين المؤمنين بالدولة الوطنية.

وشدد على أنه هنا تحركت الكتلة الصلبة التي تشكلت وحطمت جماعة الإخوان، وثورة الثلاثين من يونيو هو يوم كتبت شهادة وفاة التنظيم، بينما عُدَّ الثالث من يوليو 2013 اليوم الذي تُرجمت فيه تلك التحولات إلى إجراءات سياسية رسمية أنهت وجود الجماعة في السلطة، وتم فيه التوقيع على شهادة وفاة الجماعة الإرهابية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة