تجسد المرأة العُمانية نموذجاً رائداً في مسيرة التنمية الشاملة، حيث دخلت مرحلة جديدة من التمكين بفضل التوجيهات السامية للسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، التي تضمنت تخصيص مقعد إضافي لها في [مجلس الشورى] لكل محافظة، ليصبح إجمالي المقاعد المخصصة للنساء 11 مقعداً، مما يعزز مشاركتها في صنع القرار الوطني.
تستند هذه المرحلة الجديدة من التمكين إلى مرتكزات ومبادرات واضحة، تشمل:
أولاً: التمكين التشريعي والسياسي:أصدرت سلطنة عُمان أوامر تاريخية بوجود مقعد ثابت للمرأة عن كل محافظة في مجلس الشورى، مع استمرار حقها في التنافس على المقاعد العامة. وتجسد هذه الخطوة رؤية وطنية تؤمن بالكفاءة والشراكة وتمنح المرأة العُمانية مساحة أوسع للإسهام في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل لبلادها في ظل مجتمع ذكوري بإمتياز، كما يؤكد هذا الإجراء إيمان القيادة بكفاءة المرأة ومكانتها كشريك أساسي لا غنى عنه في بناء المستقبل .
ثانياً: التمكين الاقتصادي والاجتماعي:تتجلى جهود [وزارة التنمية الاجتماعية] في تنفيذ برامج مستدامة تعزز حضور المرأة في مختلف المجالات. وقد ساهم هذا الدعم في رفع نسبة المشاركة الاقتصادية للقوى العاملة النسائية، مع التركيز على صقل مهاراتهن عبر مؤسسات متخصصة.
ثالثاً: حضور واسع في القطاعات العسكرية والأمنية:أثبتت المرأة العُمانية كفاءتها العالية بالالتحاق بـ [وزارة الدفاع] وقوات السلطان المسلحة، إلى جانب دورها المحوري في مختلف تشكيلات [شرطة عُمان السلطانية]، حيث تتلقى التدريب المستمر لتحمل مسؤولياتها الوطنية بجانب الرجل .
رابعاً: تعزيز رؤية المستقبل (عُمان 2040):ينسجم تمكين المرأة تماماً مع مستهدفات [رؤية عُمان 2040] التي تضع العنصر البشري في صدارة أولويات التنمية، حيث أصبحت المرأة العُمانية عنصراً فاعلاً في صياغة السياسات ورسم ملامح الغد. يبرز هذا التحول الوطني تكافؤ الفرص وحرص السلطنة على توفير بيئة عمل متكافئة وحماية اجتماعية شاملة، مما يجعل من المرأة شريكاً استراتيجياً في مسيرة التنمية المستدامة.
وأولت سلطنة عُمان عناية كبيرة بتعزيز حقوق المرأة وضمان مشاركتها الكاملة في مختلف المجالات، من خلال منظومة قانونية تكفل المساواة وعدم التمييز، وقد نص النظام الأساسي للدولة على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، والمساواة أمام القانون، إلى جانب إقرار مبدأ تكافؤ الفرص في الترشح والانتخاب، كما شملت التشريعات الوطنية الحديثة جملة من القوانين الداعمة لحقوق المرأة مثل قانون العمل الذي منح امتيازات متقدمة للمرأة العاملة، منها تمديد إجازة الأمومة للتوافق مع المعايير الدولية، وقانون الحماية الاجتماعية الذي ضمن تغطية شاملة للنساء في مختلف حالاتهن الاجتماعية، إلى جانب قوانين التعليم والرعاية الصحية التي كفلت المساواة في الخدمات، فضلًا عن تعديلات قانونية مكّنت المرأة من استخراج جواز السفر دون موافقة ولي الأمر، مما يعكس التزام الدولة الراسخ بتمكين المرأة قانونيًّا وضمان حقوقها على نحو يواكب تطلعات التنمية .
وقد أولى السلطان هيثم بن طارق، اهتمامًا واضحًا بمشاركة المرأة العُمانية في التنمية الوطنية ودعم دورها وتمكينها في مختلف المجالات، وذلك امتداداً لنهج المغفور له السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه- حيث خُصص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام للاحتفال بيوم المرأة العُمانية.
ودشّنت السيدة الجليلة عهد بنت عبد الله البوسعيدية (حرم السلطان هيثم بن طارق) عهداً جديداً تشعر فيه المرأة العُمانية بفخر الانتماء وتواصل العطاء في مسيرة البناء والتنمية، ومثلت القدوة والداعم الأول للمرأة العُمانية وتؤكد في كافة محافلها على الدور المحوري للمرأة كشريك أساسي في مسيرة "النهضة المتجددة"، مع التركيز على التوازن بين الأصالة والانفتاح .
وجاءت الرؤية المستقبلية "عُمان 2040" لرفاه الأسرة وتمكين المرأة غاية من أهم غاياتها التي تسعى إلى تحقيقها، حيث اشتملت على خطط وبرامج تسهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة. وفي هذا الإطار، لعبت المرأة العُمانية دورًا حيويًا في إعداد وتحقيق الرؤية؛ إذ جاءت مشاركتها بنسب تراوحت بين (30-35%) في أكثر من 41 مشاركة في مراحلها المختلفة، وهذا يعكس التزامها القوي بتحقيق التقدم والتنمية.كما شاركت المرأة في الإعداد للخطط الخمسية العُمانية.
مواقع واستحقاقات مهمة
وقد حصلت المرأة العُمانية على العديد من الاستحقاقات، منذ بزوغ النهضة العُمانية في السبعينيات من القرن الماضي، إذ سجلت المرأة العُمانية حضورًا في الحياة العامة والسياسية، ووصلت إلى العديد من مواقع صنع القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث أنها من بين أوائل النساء المشاركات على المستوى السياسي في المنطقة، سواء في المجالس القيادية أو البرلمانية أو التمثيل الخارجي والمناصب الدبلوماسية. كما مثلت في عضوية المنظمات البرلمانية والدولية، كعضو دائم في لجنة الشؤون الاجتماعية والتربوية والثقافية والمرأة والشباب في البرلمان العربي، وعضوة اللجنة التنفيذية لمنتدى البرلمانيين الشباب بالاتحاد البرلماني الدولي، وعضوة لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وممثلة للمجموعة العربية في لجنة صياغة البند الطارئ لأعمال الجمعية العامة .
وتأكيدًا على مشاركة المرأة في انتخابات مجلس الشورى لعام 2023م، فقد بلغت نسبة الناخبات المصوتات للفترة العاشرة 65.48% من إجمالي نسبة الناخبين، كما بلغت نسبة الناخبات المقيدات في السجل الانتخابي 48.14% من إجمالي نسبة الناخبين بسلطنة عُمان.
كما عملت سلطنة عُمان على تعزيز مشاركة المرأة في وسائل الإعلام، مما يعكس قدرة المرأة العُمانية ودورها الكبير في بناء المجتمع وإسهاماتها في التنمية المستدامة، حيث ظهرت العديد من القيادات النسائية العُمانية في وسائل الإعلام، ومن ضمنها وسائل التواصل الاجتماعي، لتبرز إنجازاتها وطنيًا وإقليميًا ودوليًا من خلال المشاركات العلمية وفوزهن بجوائز تقديرية في مراكز متقدمة .
والتحقت المرأة العُمانية بوزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية، حيث تم إعدادها وتأهيلها وتدريبها للقيام بواجباتها، وازدادت أعداد المنتسبات تدريجيًا في هذا القطاع، ليصبح وجودها أمرًا واسع النطاق في مختلف المهن والوظائف والرتب العسكرية، وتحظى بكامل الحقوق التي يحصل عليها الرجل بالتساوي دون تمييز. كما تمثل المرأة العُمانية عنصراً فاعلًا في شرطة عُمان السلطانية بكافة تشكيلاتها، وتساهم المرأة في السلك الشرطي بجهد وافر في تنفيذ السياسة التدريبية جنبًا إلى جنب مع الرجل.
وانتِهَاجًا لمبادئ الرعاية والتوفيق بين الأسرة والعمل، صدر قانون الحماية الاجتماعية بالمرسوم السلطاني رقم (52/2023)، حيث تمت تغطية حقوق المرأة بشكل خاص في معظم منافع الحماية الاجتماعية التي نص عليها القانون (الأرملة، المطلقة، النساء من ذوي الإعاقة)، كما تمّت تغطية المرأة في جميع برامج التأمين الاجتماعي، وتشمل: تأمين كبار السن والعجز والوفاة، تأمين إجازات الأمومة، تأمين الأمان الوظيفي، تأمين إصابات العمل والأمراض المهنية، تأمين الإجازات المرضية وغير الاعتيادية، وتأمين الأجانب.
مشاركة فاعلة في مختلف المجالات .
انتهجت سلطنة عُمان عددًا من السياسات والبرامج لتعزيز مشاركة المرأة في ضمان الاستدامة البيئية، حيث ساهمت المرأة بدور فاعل في إعداد مشروع الاستراتيجية الوطنية للتكيف والتخفيف من التغيرات المناخية، تمثلت في الإشراف على جمع البيانات والمعلومات الخاصة بجرد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من قطاعات التنمية ذات الصلة، بالإضافة إلى مشاركة 6 طالبات عمانيات بدرجة الماجستير من مختلف كليات جامعة السلطان قابوس كباحثات مساعدات لجمع البيانات الخاصة بالمشروع وتحليلها.
وفي إطار مشاركة المرأة العُمانية في مجال صنع القرار البيئي على الصعيد المحلي والدولي، فقد تولّت مسؤولية عليا في إدارة المحميات الطبيعية في المحافظات، وشاركت في حلقات العمل وصياغة تقارير ومخرجات الاستراتيجية الوطنية ودورات التخفيف من التغيرات المناخية كما مثّلت في عضوية اللجان الدولية، منها: اللجنة العالمية للمحميات الطبيعية، وفريق القائمة الخضراء للمحميات الطبيعية، والمجموعة الفنية الخاصة بالسلاحف .
وتحقيقًا لأفضل الممارسات في تدابير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من حدة آثاره، فقد وفرت سلطنة عُمان الحماية للمرأة الريفية، خصوصًا النساء اللاتي يتعرضن لظروف مناخية قاسية كزيادة درجة الحرارة صيفًا، وذلك من خلال تكريس الجهود التي تتسم بالكثافة الإنتاجية والوقت والقدرة على التكيف مع المناخ، من خلال تبني التكنولوجيا الحديثة المساعدة، والمساندة للمرأة بما يقلل من الوقت والجهد، ويدعم خطوط الإنتاج والصناعة والتسويق.
وتأكيدًا لكفالة حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة وفق المادة 15 من المبادئ الاجتماعية بالنظام الأساسي للدولة، والمادة 24 من قانون العمل التي نصت: "يلتزم صاحب العمل الذي يشغل 40 عاملًا فأكثر بتعيين العُمانيين من الأشخاص ذوي الإعاقة المؤهلين مهنياً في الأعمال التي تتناسب مع حالاتهم"، فقد بلغت نسبة النساء العاملات من فئة الأشخاص ذوي الإعاقة من العاملين في القطاع الخاص عام 2022م .
ولضمان توفير التعليم للفتيات من ذوي الإعاقة، حرصت سلطنة عُمان على تقديم الخدمات التربوية والتعليمية النوعية للأشخاص ذوي الإعاقة - العقلية والسمعية والبصرية - من الجنسين، حيث تبنت برنامج الدمج لذوي الإعاقة في المدارس الحكومية لإتاحة فرصة الالتحاق بالتعليم النظامي لهم.