في كل جيل كروي تظهر أسماء تترك بصمتها داخل المستطيل الأخضر، لكن قلة قليلة تنجح في صناعة التاريخ لاعبًا ثم تعود لتكتبه مرة أخرى من المنطقة الفنية، ومن بين هذه الأسماء يبرز حسام حسن، أحد أساطير الكرة المصرية والعربية، الذي ارتبط اسمه على مدار أكثر من أربعة عقود بالأرقام القياسية والإنجازات واللحظات الخالدة، واليوم، يضيف "العميد" فصلًا جديدًا إلى مسيرته الاستثنائية بعدما قاد منتخب مصر لتحقيق أول فوز في تاريخ مشاركاته ببطولة كأس العالم، بعد الانتصار على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في مونديال 2026.
وبدأت حكاية نجم الكرة المصرية «العميد»، من حلوان، حيث الغبار الصناعي يخالط حلم الصبية بالمجد، حيث وُلد طفلٌ لم يكن يعلم أنه سيصبح ذاكرة كاملة لأمة تعشق الكرة، وُلد توأمان، كأن القدر أراد أن يضاعف الأسطورة منذ اللحظة الأولى، لكن هذا الصبي المتميز لم يكن يحتاج إلى توأمه ليتفرد؛ كان يحمل في قدميه شراسة لا تشيخ، وفي عينيه جوعاً للمرمى يتجدد كأنه وُلد من جديد في كل مباراة، وكأن الزمن الذي يُتعب الآخرين يمنحه هو وحده مزيدا من العناد.
ولمدة أربعين عامًا وأكثر، وما زال هو الرجل نفسه يقف على خط النار، يغيّر فقط موضعه، من قلب الملعب إلى حافته، من صانع الأهداف إلى صانع الرجال الذين يسجلونها، هو الذي افترش الملاعب الأوروبية وعاد، الذي خان الأهلي للزمالك في «صفقة القرن» ولم يخن نفسه يومًا، الذي سجل في شباك الجزائر هدفا حمل مصر إلى مونديال 1990، والذي بعد ستة وثلاثين عاما من ذلك الهدف، يقف على الخط نفسه، لكن هذه المرة يحمل لوحة التبديلات لا يرتدي القميص.
هذه ليست قصة رجل لعب كرة القدم، هذه قصة رجل صار كرة القدم المصرية، حتى تماهى مع تاريخها لدرجة أن سؤالاً مثل «متى ينتهي حسام حسن؟» يبدو غريبًا، كأنك تسأل: «متى تنتهي مصر؟» إنها وطنٌ خالدٌ أبدا بمبدعيه وفنانيه ورموزه العظيمة، وخالدٌ هو في ذاكرة المصريين ما حيينا، «العميد الذي لا يشيخ»، نجم الكرة المصرية حسام حسن.
البداية والنشأة
وُلد حسام حسن في 10 أغسطس 1966م في منطقة حلوان بالقاهرة، انضم إلى قطاع الناشئين بالنادي الأهلي عام 1979م برفقة شقيقه التوأم إبراهيم حسن، تدرج في فرق الناشئين بفضل حسه العالي، في تسجيل الأهداف وروحه القتالية الشرسة حتى تم تصعيده للفريق الأول.
المسيرة الأسطورية كلاعب (1984 - 2008)
ويُعد حسام حسن أحد أكثر اللاعبين تتويجًا في تاريخ كرة القدم بـ 41 بطولة رسمية (أندية ومنتخبات)، وتوزعت مسيرته مع الأندية عبر المحطات التالية:
الحقبة الأولى مع الأهلي والتجربة الأوروبية (1984 - 2000)
الفترة الأولى (1984 - 1990): خاض أول مباراة رسمية مع الأهلي عام 1984م ساهم في الهيمنة المحلية والإفريقية وحقق مع الفريق عدة بطولات للدوري وكأس مصر ولقب دوري أبطال إفريقيا 1987م.
الرحلة الأوروبية (1990 - 1992):
باوك اليوناني (1990-1991): انتقل إليه بعد تألقه في مونديال 1990، وسجل معه 6 أهداف في الدوري اليوناني.
نيوشاتيل السويسري (1991-1992): كانت محطة تاريخي للعميد حسام حسن؛ حيث سجل سوبر هاتريك (4 أهداف) في شباك سيلتيك الإسكتلندي ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي.
العودة الذهبية للأهلي (1992 - 2000): عاد لإنقاذ الفريق، وتوج بـ 7 ألقاب متتالية للدوري الممتاز، وأصبح خلال هذه الحقبة الهداف التاريخي للنادي الأهلي في الدوري برصيد 109 أهداف (مناصفة مع محمود الخطيب).
العين الإماراتي (2000): خاض تجربة إعارة قصيرة لمدة 3 أشهر، وتوج معهم بلقب الدوري الإماراتي.
صفقة القرن والتنقل المحلي (2000 - 2008)
الزمالك (2000 - 2004): في واحدة من كبرى المفاجآت التاريخية، انتقل حسام حسن إلى نادي الزمالك وحقق معه ثورة بطولات شملت 3 ألقاب دوري ممتاز، دوري أبطال إفريقيا 2002، والسوبر الإفريقي، مسجلاً 38 هدفاً في الدوري مع الأبيض.
أواخر المسيرة (2004 - 2008): تنقل بين أندية المصري البورسعيدي (سجل 15 هدفًا)، ثم الترسانة (سجل 6 أهداف)، وأنهى مسيرته التاريخية في الاتحاد السكندري عام 2008 وهو في عمر 42 عامًا
المسيرة الدولية مع منتخب مصر (1985 - 2006)
وفقاً للاتحاد المصري لكرة القدم وموقع «فيفا»، سجل حسام حسن مسيرة دولية ناصعة:
المباريات والأهداف: خاض حسام حسن 176 مباراة دولية معتمدة أحرز خلالها 69 هدفًا، ليتوج بلقب الهداف التاريخي الأول لمنتخب مصر عبر العصور (تذكر بعض السجلات غير الرسمية وصوله لـ 83 هدفًا باحتساب الوديات غير المدرجة بأجندة فيفا الدولية).
كأس العالم 1990: قاد حسام حسن منتخب مصر لكرة القدم للتأهل إلى مونديال إيطاليا بعد تسجيله هدف التأهل الشهير في شباك الجزائر عام 1989م، وفي النهائيات، تسبب في ركلة الجزاء التاريخية ضد هولندا والتي سجل منها مجدي عبد الغني هدف مصر.
أمم إفريقيا: شارك حسام حسن في 7 نسخ تاريخية، وتوج باللقب 3 مرات (1986، 1998 كقائد وهداف للبطولة بـ 7 أهداف، و2006 وهو بعمر 40 عاما
المسيرة التدريبية (2008 - فبراير 2024)
بدأ حسام حسن مسيرته التدريبية فور اعتزاله مباشرة، متسلحا بروح الحماس والاندفاع الفني العالي ومستعينا بتوأمه إبراهيم حسن كمدير للكرة في جميع محطاته:
النادي المصري (5 فترات): يُعتبر الأب الروحي المعاصر للمصري البورسعيدي، حيث قادهم لنهائي كأس مصر وصدارة الدوري والمربع الذهبي ببطولة الكونفدرالية الإفريقية.
نادي الزمالك (فترتان): قاد حسام حسن الفريق في الفترة الأولى (2009-2011) وانتشله من المركز الـ 14 لينهي الدوري وصيفاً في ريمونتادا تدريبية تاريخية.
منتخب الأردن (2013 - 2014): تجربته الدولية الأولى؛ نجح في قيادة منتخب الأردن لكرة القدم «النشامى» إلى الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2014 لأول مرة في تاريخهم، وخرج أمام أوروجواي.
أندية أخرى: قاد الإسماعيلي، وبيراميدز، والاتحاد السكندري، وسموحة، ومصر للمقاصة، وفيوتشر.
قيادة الفراعنة في كأس العالم 2026
تولى حسام حسن القيادة الفنية لمنتخب مصر في فبراير 2024 خلفاً للبرتغالي روي فيتوريا. ومنذ ذلك الحين، يسطر فصلًا جديدًا من المجد:
التأهل الاستثنائي: قاد مصر للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 دون تلقي هزيمة واحدة في التصفيات الإفريقية. أصبح بذلك أول مصري في التاريخ يصل إلى كأس العالم كلاعب ومدرب.
الحدث الحالي (يونيو 2026): يقود الفراعنة حالياً في نهائيات المونديال المقامة بأمريكا الشمالية. وحقق في الساعات الماضية إنجازا تاريخيًا غير مسبوق بقيادة مصر لقلب تأخرها أمام نيوزيلندا إلى فوز عريض 3-1 (بأهداف مصطفى زيكو ومحمد صلاح وتريزيجيه)، وهو أول انتصار تحققه مصر في تاريخ مشاركاتها بالمونديال منذ عام 1934م.
الوضعية الحالية: يتربع تحت قيادته على صدارة المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، ويستعد لخوض المباراة الحاسمة في المجموعات ضد إيران.
أول انتصار تاريخي لمصر في نهائيات المونديال
يقود الأسطورة حسام حسن حاليا منتخب مصر لكرة القدم كمدير فني في نهائيات كأس العالم 2026.، وحقق مؤخرًا أول انتصار تاريخي لمصر في نهائيات المونديال بالفوز على نيوزيلندا بنتيجة 3-1.
الفوز المونديالي التاريخي: قاد الفراعنة لقلب تأخرهم بهدف إلى فوز عريض بثلاثية (أهداف مصطفى زيكو، ومحمد صلاح، ومحمود تريزيجيه) أمام نيوزيلندا في فانكوفر بكندا.
صدارة المجموعة السابعة: يتربع المنتخب المصري تحت قيادته على صدارة المجموعة برصيد 4 نقاط (من تعادل أمام بلجيكا 1-1 وفوز على نيوزيلندا).
المباراة القادمة: يستعد لخوض المواجهة الثالثة والأخيرة في دور المجموعات أمام منتخب إيران يوم السبت المقبل (27 يونيو 2026).
نجاح الرهانات الفنية: نال إشادة جماعية واسعة بعد إصراره على الدفع بأسماء جديدة مثل مصطفى زيكو الذي سجل وصنع في المونديال، بجانب إدارته الذكية لملف النجوم الكبار وفي مقدمتهم القائد محمد صلاح.
حسام حسن عملاق الكرة الذي لا يتقاعد دون تحقيق حلم الوطن
وها هو العميد حسام حسن بعد أربعين عامًا من الجري خلف الكرة ثم خلفها بعيون اللاعبين، يقف شاهدا على حقيقة واحدة لا تتغير، أن بعض الرجال لا يصنعون التاريخ فحسب، لكنهم يظلون هم التاريخ، يُكتب بأسمائهم كل فصل جديد قبل أن يبدأ، فمهما طوت الأيام صفحات هذا المونديال، سيبقى حسام حسن الدليل الأبقى على أن العمالقة لا يتقاعدون من أحلام أوطانهم، بل يغيّرون فقط.