رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صالح جودت.. شاعر الرومانسية وذاكرة الغناء المصري بين الوطنية والعاطفة

22-6-2026 | 03:32

صالح جودت

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد الأديب والشاعر صالح جودت واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية التي جمعت بين الرومانسية الوجدانية والروح الوطنية في الأدب المصري الحديث، حيث امتدت تجربته بين الصحافة والأدب الغنائي والدراسات الإبداعية، ليترك بصمة واضحة في الوجدان الثقافي العربي طوال عقود.

 

وُلد صالح جودت في 12 ديسمبر 1912 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، وسط أسرة متوسطة الحال، حيث نشأ على حب القراءة منذ طفولته من خلال مكتبة والده التي ضمت دواوين كبار الشعراء مثل المتنبي والبحتري وأبو نواس، قبل أن يتأثر بشكل خاص بشاعرية أحمد شوقي التي انعكست لاحقًا على تكوينه الأدبي.

 

التحق بالتعليم حتى حصل على بكالوريوس التجارة، ثم واصل دراسته في مجالات متعددة منها الدبلوماسية والعلوم السياسية، قبل أن يبدأ حياته المهنية محاسبًا في بنك مصر، غير أن شغفه بالكتابة دفعه تدريجيًا إلى عالم الصحافة والأدب، حيث عمل في عدد كبير من الصحف والمجلات المصرية، من بينها جريدة الأهرام، كما تولى مناصب تحريرية بارزة في مجلات مثل “الإثنين” و“مجلة الإذاعة المصرية”، وصولًا إلى مجلة الهلال وكتاب الهلال، إلى جانب عمله في إذاعة “صوت العرب”.

 

على المستوى الأدبي، انضم صالح جودت إلى جماعة أبوللو الشعرية أثناء دراسته، وتعرف خلال تلك الفترة على عدد من رموز الأدب والموسيقى مثل إبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، والموسيقار رياض السنباطي، الذي لحن له عددًا من أعماله، لتبدأ مرحلة امتزاج الشعر بالموسيقى في تجربته.

 

أصدر جودت ستة دواوين شعرية من أبرزها: “ألحان مصرية”، “أغنيات على النيل”، و“ليالي الهرم”، كما قدم أعمالًا في القصة القصيرة والرواية وأدب الرحلات والدراسات الأدبية، من بينها “شاعر الكرنك”، و“ملوك وصعاليك”، و“وداعًا أيها النيل”، إلى جانب ترجماته لعدد من الأعمال العالمية مثل “العجوز والبحر” و“روميو وجولييت”.

 

ارتبط اسم صالح جودت بالغناء العربي، إذ غنى له كبار المطربين، وعلى رأسهم أم كلثوم في أعمال وُصفت بـ“الثلاثية المقدسة”، كما غنى له محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وشادية، ووردة، وليلى مراد، وغيرهم، ليصبح أحد أبرز شعراء الأغنية في النصف الأول من القرن العشرين.

 

كما كتب أعمالًا وطنية بارزة ارتبطت باللحظات التاريخية في مصر، من بينها أغنية “ابق أنت حبيب الشعب” التي جاءت في سياق أحداث سياسية مفصلية خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، إضافة إلى قصائد وطنية أخرى عكست حضوره في المشهد العام آنذاك.

 

نال صالح جودت عددًا من الأوسمة والتكريمات، من بينها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1959، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب، إلى جانب أوسمة عربية ودولية أخرى، ليظل اسمه حاضرًا بوصفه أحد أبرز شعراء جيله الذين جمعوا بين الصحافة والشعر والغناء.

 

رحل صالح جودت عام 1976 عن عمر ناهز 63 عامًا، لكن إرثه الشعري والغنائي ما زال حاضرًا في ذاكرة الفن العربي، باعتباره أحد الأصوات التي أسهمت في تشكيل وجدان الغناء المصري الحديث.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة