أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات السفير علاء يوسف، أن الدولة المصرية، في إطار توجهها نحو بناء "الدولة الجديدة"، أولت اهتماما كبيرا بملف بناء وعي الإنسان باعتباره أحد أهم أولوياتها الوطنية، في ظل عالم يشهد تحديات متسارعة وتداخلا واسعا في منصات الإعلام الرقمي، الأمر الذي جعل من الإعلام شريكا رئيسيا في صياغة الفكر العام وحماية الأمن القومي.
وشدد يوسف - في كلمته خلال الندوة التي عقدتها الهيئة اليوم بحضور وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري ووزير الثقافة الدكتورة جيهان زكي - على أن الخطاب الوسطي لم يعد خيارا فكريا فحسب، بل يمثل صمام أمان للمجتمعات وأن وزارة الأوقاف تعد منبعا رئيسيا للثقافة الدينية الرشيدة، فيما تمثل المؤسسات الثقافية والإعلامية، وعلى رأسها الهيئة العامة للاستعلامات، إحدى الأدوات المهمة في نقل هذه القيم إلى الجمهور.
وأوضح أن مصر تمتلك رصيدا حضاريا وثقافيا ممتدا عبر عقود طويلة، تشكل عبر جهود مؤسساتها الدينية والثقافية والإعلامية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، وهو ما أسهم في ترسيخ قيم التعايش والتسامح وتعزيز صورة مصر داخليا وخارجيا.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية، القائمة على الحوار والانفتاح والتنوع الثقافي، أسهمت في تحسين صورة مصر على الساحة الدولية، وكشفت عن أهمية الخطاب المتزن القائم على العقل والحوار والاحترام المتبادل في تعزيز التفاهم بين الشعوب والدول، بما يتسق مع رؤية القيادة السياسية في ترسيخ قيم السلام والتعايش المشترك.
وأكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن التجربة المصرية أثبتت أن الاعتدال والموضوعية والقدرة على التعبير عن المواقف الوطنية بلغة عقلانية ومقنعة تمثل أدوات أساسية للدفاع عن المصالح الوطنية، وتصحيح الصور الذهنية الخاطئة، وكسب احترام المجتمع الدولي، في ظل تراجع تأثير الخطابات الانفعالية والمتطرفة عالميًا.
وشدد على أن الخطاب الوسطي لا يقتصر على المجال الديني أو الثقافي فقط، بل يمتد إلى مختلف مجالات العمل العام، بما في ذلك الإعلام والدبلوماسية والتواصل الدولي، حيث أصبح عنصرًا أساسيًا في تعزيز مكانة الدول وصورتها أمام العالم.
وأوضح يوسف أن الهيئة العامة للاستعلامات تلعب دورا محوريا في نقل صورة متوازنة عن مصر في الخارج، والتفاعل مع وسائل الإعلام الدولية، وتصحيح المغالطات والتصورات غير الدقيقة، عبر خطاب يستند إلى الحقائق ويعبر عن الدولة المصرية بموضوعية ووضوح.
وفي السياق ذاته، أكد أن التحدي الحقيقي لم يعد في مضمون الخطاب فقط، بل في آليات تنفيذه، في ظل عالم رقمي سريع يتطلب محتوى قادرًا على الوصول والتأثير والتفاعل مع الجمهور بلغته وأدواته، مشددا على أهمية التواجد الفعال على منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها ساحة رئيسية لتشكيل الرأي العام.
واختتم بالتأكيد على أن مراكز الإعلام الداخلي التابعة للهيئة في مختلف المحافظات تلعب دورا مهما في ربط الخطاب الوطني بالواقع المجتمعي، من خلال الأنشطة التوعوية واللقاءات المباشرة مع المواطنين، بما يسهم في تحويل الخطاب الوسطي من إطار نظري إلى ممارسة مجتمعية فعالة، ويعزز من تكامل المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية في تقديم خطاب وطني موحد ومتزن.