رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رؤية ثاقبة.. رأي العقاد في جماعة الإخوان

16-6-2026 | 15:20

السيد نجم

طباعة
السيد نجم

لعل من طالع كتابات المفكر عباس محمود العقاد يشعر بالحيرة أمام العنوان أعلاه، فهو من ملأ الأيام في زمانه بالكثير من الرؤى، ويمكن أن نصفها كلها بالثاقبة، ومع ذلك، ومع غلبة تلك الفكرة، لم أتراجع عن كتابتها وتسجيلها لعدة أسباب:

أولها أنها تعبر عن المواجهة الفكرية بين العقاد وجماعة الإخوان وقت غلبة تواجدهم السياسي في مصر، بل وصارح بوضوح أسباب تلك المواجهة التي نختصرها هنا بكثرة وهول حجم القلاقل والمشاكل التي يتعرض لها المجتمع من جراء أفاعيل جماعة الإخوان. وقد بلغ حد مواجهته أن ربط بينها وبين أفاعيل الصهيونية، ودلل على ذلك -من ضمن ما دلل- بنسب زعيم الجماعة حسن البنا إلى جذور يهودية.

.. بدايةً، هذا هو مقال المفكر عباس محمود العقاد كاملًا (على قصره يحمل دلالات كثيرة وهامة):

..(الفتنة التي ابتُليت بها مصر على يد العصابة التي كانت تسمى نفسها بالإخوان المسلمين، هي أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس، وهذه المشابهة في التنظيم هي التي توحي إلى الذهن أن يسأل:

لمصلحة من تُثار الفتن في مصر وهي تحارب الصهيونيين؟! السؤال والجواب كلاهما موضع نظر صحيح، ويزداد تأملنا في موضع النظر هذا عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة فنسأل: من هو جده؟

إن أحدًا في مصر لا يعرف من هو جده على التحديد، وكما يقال عنه إنه من المغرب، وأن والده كان "ساعاتي"، والمعروف أن اليهود في المغرب كثيرون، وأن صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة، وإننا هنا في مصر لا نكاد نعرف "ساعاتي" كان يعمل بهذه الصناعة قبل جيل واحد من غير اليهود، ونظرة إلى ملامح الرجل تعيد النظر طويلًا في هذا الموضوع، ونظرة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه، وتدعو إلى العجب من الاتفاق في هذه الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وأعمال هذه الجماعة.

ويكفي من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل مهيب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي، والبلد مشغولة بحرب الصهيونيين، ويجد الرجل في حركته على النهج الذي اتبعه دخلاء اليهود والمجوس لهدم الدولة الإسلامية من داخلها بظاهرة من ظواهر الدين.

وليس مما يحجب الشبهة قليلًا أو كثيرًا أن هناك من أعضاء جماعته يحاربون في ميدان فلسطين، فليس من المفروض أن الأتباع جميعًا يطلعون على حقائق النيات، ويكفي لمقابلة تلك الشبهة أن نذكر مشاركة أولئك في الطلائع الفلسطينية يفيد في كسب الثقة، وفي الحصول على السلاح والتدرب على استخدامه، وفي أمور أخرى قد تؤجل إلى يوم الوقت المعلوم هنا أو هناك، فأغلب الظن أننا أمام فتنة إسرائيلية في نهجها وأسلوبها، إن لم تكن فتنة إسرائيلية أصيلة في صميم نيتها.

.. أمة مصرية مشغولة بفتنة هنا وجريمة هناك وحريق يُشعل في مدرسة، ومؤامرات في الخفاء، وتقوم هذه العناصر المفسدة بالتحريض والتهييج وتزويدها بالذخيرة والسلاح، أهذه هي محاربة الصهيونية والغيرة على الإسلام؟ إن يهود الأرض لو جمعوا جموعهم، ورصدوا أموالهم، وأحكموا تدبيرهم لينصروا قضيتهم، في تدبير أنفع لهم من هذا التدبير لما استطاعوا، وإلا فكيف يكون التدبير الذي ينفع الصهيونية في مصر في هذا الموقف الحرج؟

إن العقول إذا ران عليها الغباء كانت كتلك العقول التي وصفها القرآن لأصحاب الهاوية:

(الذين لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون).

هؤلاء الغافلون يمكن أن يقال لهم إنها الفرصة السانحة للانقلاب، أولئك هم الغافلون، فرصة لمن؟ فرصة للصهيونية نعم، أما فرصة لمصر، فمتى وقع في التاريخ انقلاب ودفاع في وقت واحد؟ ما استطاع أناس أن يوطدوا انقلابًا ويهيئوا أسباب الدفاع في أسبوع واحد أو شهر واحد أو سنة واحدة. أبت الرؤوس الآدمية أن تنفتح لضلالة لمثل هذه الضلالة، لو كان الأمر أمر عبث ومجون، وإنما هي مطالع خبيثة تتطلع، وغرور صبياني يهاجم، وشر كامن في الخفاء يُستثار).

أما بعد:

لعل قارئ تلك المقالة التي كُتبت منذ 77 سنة يشعر بالدهشة والإعجاب معًا، فخلال تلك الفترة المبكرة من تواجد جماعة الإخوان على الساحة السياسية، التقط المفكر عباس محمود العقاد أغوارها، وعبر عن رفضه الواضح والصريح لمنهجها الفكري قبل رؤيتها وأعمالها السياسية بين العامة من الناس.

لذلك كان حرصي على تسجيل كلمات المقال (القليلة نسبيًّا)، والتي نُشرت في جريدة "الأساس" في 2 يناير 1949م، ثم أُعيد نشرها في 7 يناير 2013م بجريدة "صوت الأمة"، وذلك تحت عنوان "الفتنة الإسرائيلية".

وهنا نتوقف أمام ملمح أولي، ألا وهو ربط العقاد بين مولد الكيان الصهيوني قبل نشر المقال بشهور قليلة وجماعة الإخوان، ما يعني عمق التأمل والتحليل واستدلال النتائج التي يتصف بها العقاد عمومًا، وفي مجمل كتاباته.

تلاحظ للقارئ أن عباس محمود العقاد في مقاله يقول: "الفتنة التي ابتُليت بها مصر على يد هذه العصابة (الإخوان) هي أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس"، على حد تعبيره.

ويؤكد عباس محمود العقاد في مقاله: "أن جد حسن البنا كان مغربيًّا، وأن والده كانت مهنته "ساعاتي" وقت أن كانت هذه المهنة يحتكرها اليهود (فقط)".

ويضيف قائلًا: "نظرة إلى ملامح الرجل (حسن البنا) تعيد النظر طويلًا في هذا الموضوع، ونظرة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه، ويكفي من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل مهيب النشأة يثير الفتنة بين المسلمين في بلد إسلامي، ويجيد اتباع نهج اليهود والمجوس لهدم الدولة الإسلامية من داخلها".

أكثر ما يخشاه العقاد -انتبه مبكرًا- هو تلك الوقائع والأحداث التي تربك الشارع المصري، حتى إنه يقول:

(أمة مصرية مشغولة بفتنة هنا وجريمة هناك وحريق يُشعل في هذه المدرسة، ومؤامرات في الخفاء، وتقوم هذه العناصر المفسدة بالتحريض والتهييج وتزويدها بالذخيرة والسلاح.. أهذه هي محاربة الصهيونية والغيرة على الإسلام؟ إن يهود الأرض لو جمعوا جموعهم ورصدوا أموالهم وأحكموا تدبيرهم لينصروا قضيتهم، في تدبير أنفع لهم من هذا التدبير لما استطاعوا..).

وما علينا الآن إلا الانتباه لما انتبه له الكاتب والمفكر عباس محمود العقاد، منذ قرابة القرن إلا قليلًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة