رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

هيمنة الصادرات الصينية على أجندة قمة السبع.. وأوروبا تبحث سبل مواجهة "الصدمة الصينية الثانية"

16-6-2026 | 12:33

مجموعة السبع

طباعة
أ ش أ

 يتصدر ملف التجارة الصينية والتداعيات المتزايدة لتدفق الصادرات القادمة من بكين جدول أعمال قادة مجموعة السبع الذين يبدأون اجتماعاتهم اليوم /الثلاثاء/ فى مدينة إيفيان بفرنسا، وسط مخاوف أوروبية متصاعدة من تأثير المنتجات الصينية منخفضة التكلفة على الصناعات المحلية، في ظاهرة يصفها خبراء اقتصاديون بـ"الصدمة الصينية الثانية".

وبينما تخوض الولايات المتحدة منذ ثماني سنوات حرباً تجارية مع الصين عبر فرض رسوم جمركية واسعة على الواردات الصينية، يرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص القوة الصناعية الصينية، بل دفعت بكين إلى إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى، خاصة في أوروبا وآسيا.

وسجلت الصين خلال العام الماضي فائضاً تجارياً عالمياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار، في مؤشر على استمرار نمو صادراتها رغم القيود الأمريكية، بحسب تقرير لوكالة "اسوشيتدس برس" الاخبارية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حذر في وقت سابق من أن الصادرات الصينية "تقتل حرفياً جزءاً كبيراً من الصناعة الأوروبية"، معتبراً أن أوروبا تأخرت في إدراك حجم التحدي الذي تمثله الممارسات التجارية الصينية.

ووفقاً لمسؤولين فرنسيين، يأمل قادة الدول الصناعية السبع الكبرى في الخروج من القمة بخطة مشتركة للتعامل مع ما يعتبرونه تهديداً متزايداً للصناعات الغربية نتيجة فائض الإنتاج الصيني وتوسع صادراته.

ويرى خبراء أن إحدى الخيارات المطروحة تتمثل في تشديد الرسوم الجمركية الأوروبية على الواردات الصينية، على غرار الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة. ورغم أن الاتحاد الأوروبي يفرض حالياً رسوماً محدودة نسبياً على معظم السلع الصينية، فإنه طبق رسوماً إضافية على بعض المنتجات، من بينها السيارات الكهربائية الصينية.

وقال موريس أوبستفيلد، كبير الباحثين في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، إن استمرار الطفرة التصديرية الصينية قد يؤدي إلى موجة حمائية عالمية جديدة ضد الواردات الصينية، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتباطأ النمو.

ويشير اقتصاديون إلى أن ما يسمى بـ"الصدمة الصينية الثانية" يختلف عن الموجة الأولى التي أعقبت انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001. ففي ذلك الوقت كانت الصين تنافس أساساً في الصناعات منخفضة التكلفة مثل المنسوجات والأثاث والإلكترونيات البسيطة، بينما أصبحت اليوم منافساً رئيسياً في الصناعات المتقدمة، بما في ذلك السيارات الكهربائية والبطاريات والآلات المتطورة والبرمجيات والأجهزة العلمية.

وتستحوذ الصين حالياً على نحو 16% من صادرات السلع العالمية مقارنة بـ4% فقط عام 2000، ما يجعل سياساتها التجارية أكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي.

وتواجه ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، ضغوطاً متزايدة نتيجة المنافسة الصينية في قطاعات رئيسية تشمل الآلات الصناعية ومعدات البناء والسيارات والكيماويات. ويعزو خبراء جزءاً من حالة الركود التي شهدها الاقتصاد الألماني خلال العامين الماضيين إلى هذه المنافسة المتنامية.

وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة أقل تأثراً مقارنة بما كانت عليه في العقد الأول من القرن الحالي، إذ أسهمت الرسوم الجمركية الأمريكية في تقليص الواردات الصينية. وتشير بيانات وزارة التجارة الأمريكية إلى أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 37% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

غير أن الصين واصلت تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، حيث ارتفعت صادراتها إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 16.4% خلال الفترة من يناير إلى مايو الماضيين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويرى محللون أن جذور المشكلة تعود إلى النموذج الاقتصادي الصيني الذي يشجع الإنتاج الصناعي والاستثمار بصورة أكبر من الاستهلاك المحلي، ما يؤدي إلى فائض إنتاج ضخم يتم تصديره إلى الأسواق الخارجية بأسعار منخفضة، الأمر الذي يزيد الضغوط على الصناعات المنافسة في أوروبا وغيرها من الاقتصادات المتقدمة.

وفي هذا السياق، تسعى الدول الأوروبية خلال قمة السبع إلى تنسيق موقف مشترك مع الولايات المتحدة وشركائها التجاريين لمواجهة تداعيات الفائض الصناعي الصيني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الغربية لبكين لاتخاذ خطوات أوسع لتعزيز الاستهلاك المحلي وتقليل اعتماد اقتصادها على الصادرات.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة