تصاعدت التوترات الأمريكية الإيرانية، خلال الساعات الماضية، مع تبادل الجانبين الضربات المتبادلة، في ظل تعثر المفاوضات الهادفة للتوصل لاتفاق تفاهم ينهي الحرب بين الجانبين، إذ اعترضت القوات الأمريكية صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، وشنّت ضربات على أهداف قرب مضيق هرمز، وفي المقابل وجه الحرس الثوري الإيراني ضربات تجاه القواعد الأمريكية.
اشتباكات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران
وفي الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء، أعلن الجيش الأمريكي عن إسقاط عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية، قائلا إنه نفّذ ما وصفه بـ"ضربات دفاعية" على جزيرة قشم في مضيق هرمزا "رداً على محاولات هجمات إيرانية في أنحاء الشرق الأوسط"، وفقاً لبيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية.
كذلك أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان أن القوات الأمريكية عطّلت ناقلة نفط فارغة كانت تحاول اختراق الحصار الأمريكي والإبحار نحو ميناء إيراني في الخليج العربي، مضيفة أن طاقم ناقلة النفط "ليكسي" التي ترفع علم بوتسوانا "تجاهل التحذيرات المتكررة"، ما دفع القوات الأمريكية إلى إطلاق صاروخ هيلفاير على غرفة محركات السفينة لمنعها من الوصول إلى إيران.
وفي المقابل شنّ الحرس الثوري الإيراني هجوماً صاروخياً وطائرات مسيّرة على مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي وقاعدة جوية ومروحيات في المنطقة، رداً على ما وصفه الحرس الثوري بهجوم أمريكي على برج اتصالات جنوب جزيرة قشم، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز يوم الأربعاء، نقلاً عن وسائل إعلام إيرانية.
وصرح الحرس الثوري الإيراني، بأن الضربات الإيرانية جاءت ردًا على تحرك سنتكوم ضد الناقلة، موضحا أن قواته هاجمت مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية في المنطقة بصواريخ وطائرات مسيّرة، وهو ما ردت عليه "سنتكوم"، موضحة أن "جميع الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية باءت بالفشل".
وأوضحت "سنتكوم"، أنه سقط صاروخان إيرانيان أُطلقا باتجاه الكويت قبل وصولهما إلى وجهتهما أو تحطما في مسارهما، بينما اعترضت قوات الدفاع الجوي الأمريكية والبحرينية على الفور ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه البحرين.
جاءت الاشتباكات بعد يوم واحد من تهديد طهران بالانسحاب من محادثات السلام، الاثنين الماضي، احتجاجًا على خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
آمال التوصل لاتفاق
ومن جانبه، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو، عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقال روبيو، أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس، إنه "لقد وافقوا على التفاوض بشأن جوانب من برنامجهم النووي كانوا يرفضون حتى مجرد ذكرها قبل شهر أو عام".
وأضاف: "هذا لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق مقبول لدى مجلس الشيوخ أو الشعب الأمريكي، لكننا سنتمكن من إشراكهم في عملية لاختبار مدى استعدادهم للمضي قدمًا".
وصرح بأن فريق التفاوض التابع للرئيس الأمريكي لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن أي تخفيف للعقوبات مشروط بتخلي طهران عن برنامجها النووي.
وقال: "في الوقت الراهن، كل ما نوقش معهم (إيران) هو أن... أي تخفيف للعقوبات مشروط، أي أنه يجب أن يكون مقابل السبب الذي فُرضت من أجله تلك العقوبات في المقام الأول، ألا وهو برنامجهم النووي".
وتابع: "تُفرض عقوبات على إيران بسبب تخصيبها لليورانيوم بدرجة عالية. إذا وافقت على التخلي عن هذه الأنشطة، فسيتم تخفيف العقوبات عنها مقابل التزامها بهذه الاتفاقيات".
جاء ذلك في أولى جلسات الاستماع الأربع هذا الأسبوع، بشأن طلب إدارة ترامب خفض ميزانية الشؤون الخارجية بنسبة 30% لتصل إلى 36 مليار دولار، في حين تخطط لزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 50% ليصل إلى 1.5 تريليون دولار، وكان من المقرر أن يحضر روبيو جلستين استماع أخريين يوم الأربعاء، حيث أبدى زملاؤه الجمهوريون قلقهم إزاء الحرب مع إيران.
هل سيتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب؟
ولم يحدد روبيو موعدًا للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق، وقال إن إيران كانت تنوي تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التقليدية كـ"درع" لبرنامجها النووي، وأضاف: "ما حاولوا فعله هو بناء درع تقليدي والاختباء خلفه".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء، بأن إيران تراجع اتفاقاً اقترحته إدارة ترامب لوقف الحرب، لكنها لم تتواصل مع واشنطن منذ بضعة أيام، في حين صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المفاوضات جارية.