حدد الدكتور خليل الرحمن وزير خارجية بنجلاديش والذي تم انتخابه رئيسا للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ في سبتمبر هذا العام، والتي تأتي تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تنجِز للجميع"، ست ركائز للعمل لمعالجة التحديات من آفات الصراع والحروب ، وهي: الركيزة الأولى، تعزيز السلطة المعنوية والسياسية للجمعية العامة، والدعوة بقوة إلى تبني نهج شامل لحفظ السلام وبناء السلام؛ يمنح الأولوية للوقاية والحلول السياسية. والركيزة الثانية، العمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء للبحث في السبل الكفيلة بتفادي ضياع عقد تنموي آخر، ولحماية الفئات المستضعفة من السكان في البلدان النامية بتعزيز تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، تتمثل الركيزة الثالثة في تعزيز جهود المناخ، بالعمل مع الدول الأعضاء على الوفاء بالالتزامات القائمة، ودعم تفعيل صندوق الخسائر والأضرار، وحماية التنوع البيولوجي والمحيطات والأراضي، أما الرابعة فتتمثل في، دعم جهود الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بالسعي نحو تعزيز أوجه التآزر داخل آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخارجها، من خلال شراكات متعددة لأصحاب المصلحة.
ووفقاً لرئيس الجمعية العامة الجديد المنتخب، تتمثل الركيزة الخامسة لمواجهة التحديات في: تعزيز التنفيذ الشامل للمـيثاق الرقمي العالمي، والتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشباب لمعالجة قضايا توظيف الشباب، لا سيما في ظل صعود الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الناشئة.
أما الركيزة السادسة فهي، البناء على مبادرات إصلاح الأمم المتحدة الحالية بما فيها "الأمم المتحدة 80" لجعل الجمعية العامة محركا لعملية إصلاح تقودها الدول الأعضاء وتمتلك زمامها.
وتعهد الرئيس المنتخب بأن تكون عملية الانتقال من الرئاسة الحالية للرئاسة الجديدة للجمعية "نموذجا يحتذى به في سلاستها وفعاليتها".
بدورها، تمنت رئيسة الجمعية العامة "أنالينا بيربوك" التوفيق للرئيس المنتخب ووعدت بالعمل معه بروح إيجابية وبناءة حتى الدقيقة الأخيرة في الدورة الحالية أو كما شبهتها بأنها "مباراة" في خضم أجواء كأس العالم لكرة القدم.
وقالت إن هذه الروح تظل ذات أهمية قصوى، "لأننا جميعا قد عايشنا - خلال الأرباع الثلاثة الماضية من الدورة الثمانين - حقيقة أن منظمتنا الأممية، ودار دبلوماسيتنا هذه، لا تواجه رياحا معاكسة فحسب، بل تتعرض لضغوط هائلة أيضا". وأكدت أن عقودا من الخبرة الدبلوماسية التي يتمتع بها خليل الرحمن ستكون عونا له فيما يُتوقع أن تكون دورة ذات أهمية استثنائية. وأثنت على رؤيته للدورة الحادية والثمانين تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تنجِز للجميع".
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش" في كلمته أمام الجمعية العامة أن ذلك الموضوع الذي اختاره الدكتور خليل الرحمن للدورة القادمة، "يمثل دعوة ملهمة للعمل من أجل النظام متعدد الأطراف". وأثنى على الرئيسة الحالية للجمعية العامة لقيادتها المتميزة، وعملها منذ انتخابها على تجسيد رؤية قائمة على شعار "معا أفضل".
وقال "جوتيريش" إن الرئيس المنتخب يتسلم مقاليد قيادة الدورة الحادية والثمانين في لحظة تتسم بتحديات عميقة، ولكنها تنطوي أيضا على إمكانيات هائلة للأمم المتحدة.
ونبه إلى أن "التحديات صارخة. لكن العمل الدؤوب في مجالات الدبلوماسية والحوار والتعاون - الذي يجري كل يوم هنا في الجمعية العامة - يبعث في نفسي أملا متجددا في قدرتنا على تحويل الانقسامات إلى عزم راسخ على العمل من أجل غاية مشتركة".
ودعا "جوتيريش" إلى الاسترشاد "بروح حل المشكلات ذاتها التي طالما ميزت منظمتنا منذ نشأتها الأولى"، وإظهار التضامن وتحقيق النتائج الملوسة التي تقتضيها هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، والتي يحتاجها ويستحقها البشر وكوكب الأرض.
الجدير بالذكر أنه تجري انتخابات رئيس الجمعية قبل ثلاثة أشهر على الأقل من افتتاح الدورة التي سيتولى رئاستها وبالاقتراع السري تم انتخاب رئيس الجمعية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ بموجب نظام التناوب الإقليمي المعمول به. وحصل الدكتور خليل الرحمن على 99 صوتا من أصل 190، بينما حصل المرشح الآخر، الدبلوماسي من قبرص أندرياس كاكوريس على 90 صوتا. ويتعين حصول المرشح على أغلبية 96 صوتا لنيل المنصب.