رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بين التعافى من السرطان وممارسة المهام الملكية .. أميرة ويلز «تعود من جديد»


30-5-2026 | 13:42

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

لم تكن عودة كيت ميدلتون أميرة ويلز إلى الواجهة الملكية مجرد ظهور رسمى جديد، بل بدت كصفحة تُطوى بعد عام ثقيل من القلق والمعركة الصعبة مع مرض السرطان، فخلف الابتسامة الهادئة التى اعتاد العالم رؤيتها، كانت أميرة ويلز تخوض واحدة من أكثر تجارب حياتها قسوة، بعيدًا عن الأضواء والكاميرات، وحملت عودتها معها رسالة أمل لكل من يواجه المرض، إذ تحولت تجربتها إلى مصدر أمل ودعم نفسى لآلاف العائلات. 

عندما ظهرت دوقة كامبريدج وأميرة ويلز - 44 عاما - من جديد وسط الحشود، لم يكن المشهد عاديًا؛ فالجمهور لم يرَ فقط أميرة تعود إلى مهامها الملكية، بل امرأة انتصرت على الخوف، واستعادت قوتها خطوة خطوة بعد مسيرة من التحديات وعادت تدريجيًا إلى مهامها الملكية بعد فترة علاج وتعافٍ من السرطان.

توجهت «كيت» إلى مدينة ريجيو إميليا فى إيطاليا خلال زيارة استمرت يومين دون مرافقة زوجها الأمير وليام، وهى أول زيارة رسمية خارجية لها منذ إعلان إصابتها بالمرض عام 2024، ركزت الزيارة على ملفات الطفولة المبكرة والتعليم، وهى من أبرز القضايا التى تتبناها داخل العائلة المالكة البريطانية.

تأتى الزيارة ضمن أنشطة المركز الملكى للطفولة المبكرة الذى أطلقته «كيت» عام 2021، وتهدف إلى الاطلاع على نموذج «ريجيو إميليا» المعترف به دوليًا فى مجال تعليم الطفولة المبكرة، والذى يركّز على تنمية الطفل من خلال البيئة والعلاقات الإنسانية.

يعد اختيار ملف الطفولة المبكرة ليكون بوابة العودة الدولية يبرهن على التزام «كيت» الصارم بالقضايا المجتمعية التى تبنتها منذ دخولها العائلة الملكية، ويؤكد أن دورها كأمّ وراعية للأجيال القادمة يظل المحرك الأول لنشاطها العام، حتى فى ظل أدق الظروف الصحية التى مرت بها، وتعتمد «كيت» نهجًا حذرًا ومدروسًا فى عودتها إلى واجباتها الملكية وهى أمّ لثلاثة أطفال هم جورج وتشارلوت ولويس.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت «كيت» تستأنف التزاماتها العامة بشكل تدريجي، مع التركيز على الملفات التى تهتم بها منذ سنوات، وعلى رأسها تنمية الطفولة المبكرة والدعم النفسى لمرضى السرطان.

ولا تتوقف طموحات العودة عند محطة إيطاليا فحسب، بل تشير التوقعات إلى أن الأميرة «كيت» ستنخرط فى جولات خارجية إضافية فى وقت لاحق هذا العام، وتعكس هذه الخطوة تحولاً إيجابياً فى حياة «الملكة المستقبلية»، التى باتت توصف بأنها شخصية مختلفة وأكثر إصراراً بعد عامين من التشخيص الذى غيَّر مسار حياتها.

وفى إطار عودتها للحياة العامة، قامت أيضًا بزيارة إلى مستشفى «رويال مارسدن» الذى تلقت فيه العلاج، وقدمت له هدية رمزية تعبيرًا عن امتنانها للفريق الطبي، كما أصبحت مع الأمير ويليام راعية مشتركة للمؤسسة الطبية.

كما تُدير «كيت» التوقعات المتزايدة المرتبطة بدورها المستقبلى كملكة، وهى مسئوليةٌ تبدو الآن أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى، وفى الوقت نفسه، تُوازن بين هذا الضغط وبين إعطاء الأولوية لصحتها وعائلتها الصغيرة، ويستمر القصر فى توخى الحذر، حيث يُعلن عن ظهورها الرسمى قبل موعده بوقتٍ مُحدد، مُؤكدًا أن تعافيها يبقى على رأس أولوياتها.

منذ بداية عام 2025، وكيت ميدلتون أميرة ويلز تحاول إعادة بناء حياتها من جديد، بعد قرابة عام من العلاج الكيميائى ومحاربة مرض السرطان، وتحولت إلى داعمة لمرضى السرطان بعد رحلة علاجها، وجاء إعلانها عبر رسالة مصورة تحدثت فيها بهدوء وصراحة عن «الصدمة الكبيرة» التى عاشتها مع أسرتها بعد تشخيصها، لافتة إلى أنها وزوجها الأمير ويليام قد بذلا كل ما فى وسعهما من أجل معالجة هذا الأمر وإدارته بشكل خاص من أجل عائلتهما الصغيرة.

ومن خلال صراحتها وحديثها العلنى عن رحلة العلاج، أعادت «كيت» تسليط الضوء على أهمية الدعم النفسى والوعى المبكر بمرض السرطان. هذا الظهور الصريح كان مختلفاً عن الأسلوب التقليدى للعائلة الملكية البريطانية؛ إذ فضلت الحديث مباشرة للجمهور بدلاً من إصدار بيان رسمى مقتضب، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة إنسانية قربتها من الناس، وتذكرت «كيت» تجربتها الصعبة مع العلاج الكيميائي، وكشفت أيضاً عن إزالة الجهاز الذى كانت تستخدمه فى فترة العلاج الكيميائي، والذى يزرع تحت الجلد، وأضافت مازحة أنها «تعلقت به كثيراً وترددت عندما أخبرها الأطباء أنه يمكنها إزالته»، وهو ما يؤكد بالفعل إنهاء رحلة علاجها من السرطان.

تحولت تجربة كيت ميدلتون مع السرطان من أزمة صحية شخصية إلى رسالة إنسانية مؤثرة، فمن خلال الشفافية والشجاعة فى الحديث عن المرض، منحت كثيراً من العائلات أملاً جديداً، ورسخت فكرة أن الدعم النفسى والتضامن المجتمعى يمكن أن يكونا جزءاً أساسياً من رحلة العلاج والشفاء، وساهمت فى تشجيع النقاش العلنى حول السرطان، خاصة بين النساء، بعدما تحدثت عن العلاج الكيميائى الوقائى وأهمية اكتشاف المرض مبكراً.

وقد أوضح خبراء أن العلاج الذى خضعت له يُستخدم لمنع عودة الخلايا السرطانية بعد الجراحة، ما زاد وعى الجمهور بطرق العلاج الحديثة. ويرى مراقبون أن إعلان شخصية عالمية بحجم «كيت» عن إصابتها بالسرطان ساعد فى تخفيف الوصمة والخوف المرتبطين بالمرض، ومنح العائلات شعوراً بأن مواجهة السرطان ليست معركة فردية.

أخبار الساعة