رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سيارات الـ«REEV».. الجسر العابر نحو مستقبل النقل النظيف فى مصر


30-5-2026 | 13:43

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

مع تسارع العالم حاليًا نحو التحول الأخضر، برزت تكنولوجيا سيارات الـ REEV، وهى السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد، لتعيد رسم مستقبل قيادة السيارات الكهربائية فى مصر، واضعةً حدًا لأكبر مخاوف السائقين، وهو نفاد الشحن على الطرق الطويلة، فهذه التكنولوجيا الذكية لا تعتمد على المحرك الكهربائى وحده كبقية السيارات الكهربائية التقليدية، بل تأتى مزودةً بمولد كهربائى صغير يعمل بالوقود التقليدى «البنزين»، ليلعب دور محطة شحن مصغرة ومتنقلة داخل السيارة، دون أن يكون له أى اتصال ميكانيكى مباشر بالعجلات، حيث يقتصر دوره فقط على إعادة شحن البطارية تلقائيًا أثناء القيادة فور انخفاض مستواها.

هذا المفهوم المبتكر يضع سيارات الـ REEV فى منطقة وسطى فريدة؛ فهى تختلف جوهريًا عن السيارات الكهربائية بالكامل «BEV» التى تعتمد على البطارية والمحرك الكهربائى فقط، وتواجه تحدى الشحن فى المسافات الطويلة رغم انعدام انبعاثاتها، كما أنها تختلف عن السيارات الهجينة التقليدية «HEV» التى تشارك فيها محركات البنزين والكهرباء معًا فى تحريك العجلات، فهل تكون سيارات المدى الممتد هى الحل السحرى والسريع لمستقبل النقل النظيف فى مصر؟

المؤشرات تؤكد أن التحول نحو السيارات الكهربائية فى السوق المحلية ستقوده سيارات «الرِيف» «REEV»، وتحديدًا خلال السنوات الخمس القادمة؛ والسبب فى ذلك يعود إلى قدرة هذه التكنولوجيا على منح المستهلك المصرى الراغب فى التغيير فرصة ذهبية للتغلب على قيود البنية التحتية ومحطات الشحن، التى لا تزال فى طور النشوء والنمو، إذ إنها لن تمنح الطمأنينة للمستهلك على الطرقات فحسب، بل ستتيح للدولة المصرية أيضًا الوقت الكافى والتقاط الأنفاس لبناء وتشييد شبكة شحن وطنية متكاملة ومستدامة تغطى كافة أرجاء الجمهورية.

وهذا الاحتياج الفعلى لمهلة الخمس سنوات وبناء البنية التحتية تترجمه بدقة الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء؛ ففى عام 2023 بلغ إجمالى مبيعات السيارات فى مصر ما يقارب 250 ألف سيارة، ولم تتخط نسبة السيارات الكهربائية منها حاجز 1.5 فى المائة إلى 2 فى المائة، بواقع أقل من 5000 سيارة فقط، فهذا التواضع فى الأرقام هو ما يدفع الخبراء إلى التأكيد على أن سيارات «الرِيف» «REEV» هى الجسر العابر نحو المستقبل.

وفى هذا الشأن، أكد المهندس أحمد زين، رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن المستقبل القريب، وتحديدًا خلال السنوات الثلاث القادمة، ستمتلكه سيارات الـ REEV أو «Range Extended Electric Vehicles»، وهى السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد؛ فهذا الطراز يعتمد على الشحن الكهربائى بالكامل، وفى حالات السفر يقطع مسافة تصل إلى 200 كيلومتر بالطاقة النظيفة، وفور انخفاضها يتدخل مولد البنزين تلقائيًا لإعادة شحن البطارية دون الحاجة للتوقف، فهذا النموذج الذكى سيتصدر مشهد مبيعات السيارات الكهربائية فى السوق المصرية كحل انتقالى عبقرى، حتى يتم الانتهاء تمامًا من تهيئة البنية التحتية المحلية والتوسع فى تدشين محطات الشحن لتغطى كافة ربوع الجمهورية؛ وهذه الفترة ستمنح تكنولوجيا السيارات الكهربائية الخالصة فرصة للتطور بشكل متسارع، لتصبح بعد ذلك هى القائد الفعلى للسوق، ويتم العودة تدريجيًا وبشكل كامل للمركبات الكهربائية النظيفة بنسبة 100 فى المائة، أو ما يعرف تقنيًا بـالـBEV.

وأوضح رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات أن هناك تفوقًا صينيًا كاسحًا فى قطاع السيارات الكهربائية بشكل عام على مستوى العالم، متفوقًا بفارق ملموس على المنافسين اليابانيين والأوروبيين، وبخاصة فى فئة سيارات المدى الممتد «الرِيف»، حيث نجحت بكين فى استباق الجميع تكنولوجيًا وغزو الأسواق العالمية، ورغم ذلك هناك مخاوف متداولة حول صعوبة توفير الصيانات وقطع الغيار لسيارات المدى الممتد، فما يتردد فى هذا الشأن غير صحيح وعارٍ عن الصحة، لكون هذه المركبات تُستورد إلى السوق المصرية عبر وكلاء رسميين يلتزمون بتوفير قطع الغيار الأصلية، إلى جانب تجهيز مراكز خدمة تضم مهندسين وفنيين مؤهلين جرى تدريبهم مباشرةً من قِبل الشركات الأم فى الخارج.

وأشار «زين» إلى أن سيارات «الرِيف» تمثل حلقة وصل عبقرية بين المركبات الكهربائية الخالصة وتلك التى تعمل بالوقود التقليدى، إذ يتاح للمستهلك الاعتماد كليًا على الطاقة الكهربائية النظيفة فى تنقلاته اليومية داخل المدينة، بينما يقتصر تشغيل مولد البنزين على السفر للمسافات الطويلة فقط لشحن البطارية، فهذا النظام يحقق معادلة اقتصادية غير مسبوقة.

وفيما يتعلق بملف الأسعار، وتحديدًا فئة سيارات المدى الممتد، أوضح المهندس أحمد زين أن مركبات «الرِيف» الكهربائية لا تُصنف كسيارات رخيصة الثمن، بل تندرج تحت فئة السيارات «متوسطة السعر»، حيث تبدأ أسعار الطرازات التى تعتمد على هذه التكنولوجيا من مليون و200 ألف جنيه، وتصل إلى مليون و300 ألف جنيه، مؤكدًا أنه لا يوجد فى السوق المحلية حتى الآن سيارة يقل سعرها عن حاجز المليون جنيه، ورغم المنافسة الشرسة التى تواجهها هذه الفئة فى السوق، فإن المستهلك المصرى أظهر وعيًا استثماريًا كبيرًا، لكونه يدرك تمامًا أن القيمة السعرية المرتفعة للسيارة يتم تعويضها سريعًا من خلال التوفير الضخم فى نفقات الصيانة الدورية وشراء الوقود على المدى الطويل.

فى المقابل، أوضح المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات ونائب رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن هناك مشكلة حقيقية فى البنية التحتية، فمع التقدم التكنولوجى والانتشار الواسع للسيارات الكهربائية ما زالت البيئة غير ملائمة لانتشار هذا النوع من السيارات، لعدم توافر شركات مختصة بمحطات الشحن، إذ لا يتجاوز عددها 9 شركات، كما أن عدد المحطات المناسبة لبناء محطات شحن لا يزال محدودًا، حيث يوجد أقل من 3 آلاف محطة شحن، وهو عدد زهيد جدًا مقارنة بعدد السكان، ومن هنا جاءت أهمية سيارات «الرِيف» التى تعمل بتكنولوجيا محرك كهربائى ومولد لشحن البطارية، فهى أفضل اختيار، والطريق الأمثل لانتشار السيارات الكهربائية، فالمستهلك لم يعد لديه هاجس احتمالية عدم توافر محطات للشحن أثناء السير، حتى على مستوى المسافات الطويلة.

وأشار إلى أن التبنى الواسع والنمو المتزايد فى مبيعات السيارات الكهربائية وسيارات المدى الممتد «الرِيف» فى مصر، سيمنح الوكلاء دافعًا قويًا ومساحة استثمارية أكبر للتوسع فى تدشين مراكز الخدمة، وتوفير قطع الغيار والصيانات اللازمة؛ فالسيارات الصينية بوجه عام، والكهربائية منها بوجه خاص، باتت تمتلك مئات، بل آلاف مراكز الصيانة المنتشرة مدفوعة بحجم مبيعاتها الضخم، على العكس تمامًا من السيارات الأمريكية التى تعانى نقصًا فى مراكز الخدمة لقلة تواجدها بالأسواق، والقاعدة التجارية الثابتة تشير إلى أن «انتشار مراكز الخدمة مرهون دائمًا بحجم انتشار المنتج نفسه».

وثمّن «أبو المجد» إعلان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بشأن توجه الحكومة الجاد نحو الاعتماد على السيارات الكهربائية فى الجهات والمؤسسات الرسمية، واصفًا إياها بالخطوة الإيجابية والمحورية التى طالما نادى بها خبراء القطاع؛ فهذا الدعم الحكومى المباشر سيسهم بقوة فى خلق حالة من الثقة المتزايدة لدى المستهلك المصرى، ويشجعه على اتخاذ قرار التحول نحو القيادة النظيفة دون تردد.

أخبار الساعة