هل شاهدت فراشة تقف على خشبة المسرح تصول وتجول حتى أصبحت «سيدته» عن جدارة؟
إنها الفنانة القديرة سميحة أيوب التى عندما تقف على خشبة المسرح فى عمل تقوم ببطولته، ترتج جنبات المسرح وترقص فرحا بوجودها فى هذا الطقس العريق المبهج.. وصوتها الساحر يقطع المسرح بطوله حتى يصل إلى أبعد نقطة فيه.. ويستقر حانيا فى مسامع الجمهور ويصفق لها ويقول الله عليك «ياست».
«سميحة أيوب» جزء أصيل وحقيقى من رحلة المسرح القومى، بدأت عندما كان عمرها 14 عاما.. قدمت أكثر من 150 عرضا مسرحيا من الروائع التى يفخر به المسرح، وتقلدت أعلى المناصب.. عشق سميحة أيوب للمسرح القومى لا حدود له، وأجمل أعمالها قدمتها على خشبته وصولاً إلى آخر هذه الأعمال مسرحية «الشبكة».
تروى سميحة أيوب ذكرياتها مع المسرح القومى فتقول:
دخلت المسرح وكان عمرى وقتها 14 سنة ومثلت «البخيل» و«المتحزلقات» و«لموليير» وكذلك «فى خدمة الملكة» لأوسكار ويلد، ثم مسرحية «كسبنا البريمو» لصوفى عبدالله... «الحداية» و«ست البنات» و«تلميذ الشيطان». حتى بلغت أعمالى المسرحية على القومى أكثر من 50 عرضا مسرحيا.
أين كنت لحظة حريق القومى؟
كنت فى الغردقة وأخبرتنى بالحريق نادية لطفى وقالت لى إنها فجيعة وكأنها تواسينى فى أعز إنسان عندى، بعدها تلقيت سيلا هائلا من التليفونات من الزملاء والأصدقاء والمحبين للمسرح.. وأصابتنى الصدمة.. ولم أنفجر فى البكاء إلا فى الليل وظللت أسبوعا على هذا الحال وكأنى أندب حالى.
هل قمت بزيارته مؤخرا؟
نعم، وجدته أطلالا.. ولم أستطع أن أشاهد خشبة المسرح وهى محترقة.. وجلست فى أحد المكاتب لأننى لا أستطيع أن أتحمل رؤية قطعة منى «مدمرة» وقتها تذكرت المسرح القومى وكأنه بيتى الذى تربيت فيه وقضيت فيه معظم سنوات عمرى.. أعرف فيه أكثر مما أعرف فى بيتى.. صحيح أننى تركته بشكل رسمى بعدما كنت مديرة له فى بعض الفترات.. لكنه لم يغادرنى عاطفيا.. وكأنه زواج كاثوليكى لا فكاك منه.
أحكى لنا عن بعض ذكرياتك فى هذا المكان خاصة فى فترة الإدارة؟
توليت الإدارة أول مرة فى 1975 وتركته فى خناقة مع عبدالمنعم الصاوى.. وأقمت دعوى قضائية ضد الحكومة وقتها وكانت لصالحى.. ثم كانت حادثة اختلافى مع عبدالحميد رضوان عندما كان وزيرا للثقافة بسبب المطرب على الحجار فى مسرحية مجنون ليلى.. وقتها أقالنى رضوان من الإدارة، وبعدها بـ»تسعة» أشهر تكلم معى بشأن العودة من جديد ورفضت هذا الأمر تماما، لكنه طلب منى مجدداً أن أعود إلى منصبى مرة أخرى- وما أحلى الرجوع إليه- الله يرحمه الأستاذ عبدالحميد رضوان شعر بالذنب الذى اقترفه فى حقى وشعر بأن هناك أيادى خفية تعبث بالمكان وتطمع فى إدارة المسرح وتستطرد «أيوب» قائلة بفخر: أنا قدمت الاحتفال باليوبيل الذهبى للمسرح القومى بالجهود الذاتية عام 1985 وقدمت جوائز ودروعا ونياشين.
كواليس المسرح كانت ولا تزال صفحات خفية على الناس.. خاصة إذا كانت تشهد أحداثا لا يعرفها الناس.. فهل يمكن أن تخصى مجلتنا ببعض منها؟
بقدر الإمكان كنت أحاول أن أشيع السلام فى هذا المكان.. خاصة إذا كانت لى أعمال مسرحية على الخشبة.. بالتجربة والممارسة واستخدام علم النفس استطعت أن أقيم علاقات إنسانية مع البشر.. خاصة إذا كنت أسلك سلوكا حضاريا وراقيا فإنهم يتخذونه قدوة. وقد تعاملت مع الناس بالحكمة.
وهل هذه الحكمة موجودة الآن؟
لا أعرف بالضبط.. لكن أسمع أن كله بياكل كله.. لكن الفن شيء نقى تماما.
لماذا يحارب المسرح من البعض الذى يراه بابا تأتى من ورائه أشياء ضد الدين والمجتمع؟
لن أخوض فى الحلال والحرام طالما أننى أؤمن بما أقدمه وأنه شيء جيد ونافع للناس.
ماذا تقترحين فى إعادة بناء المسرح القومى؟
يجب الاحتفاظ بالمبنى كتراث وتاريخ.. لكنه لا بد من استخدام التقنية الحديثة فى الصالة وخشبة المسرح والسوفيتية وكل شيء يمكن أن يعتمد على التكنولوجيا الحديثة.
بعض الأصوات طالبت بنقله إلى مكان آخر بسبب العشوائية حوله والباعة الجائلين؟
المسألة بسيطة يستطيع من تبنى هذا الأمر أن يطالب بنقل الباعة الذين يملأون المكان صخبا وزعيقا وصراخا ويتم نقلهم إلى مكان آخر.. المسرح موجود من زمان وهو الأصل والعشوائية من حوله هى الأحدث، والمنطق يقول إن من جاء أخيرا عليه ترك المكان لصاحبه.
وما مصير آخر ما كتب الكاتب الراحل سعدالدين وهبة المحروسة 2015؟
فى الدرج حتى وقت قريب.. لكن ستقدم قريبا فى الأردن فى أحد المهرجانات المسرحية.
ما تقييمك للمهرجان القومى للمسرح المصرى بعد ثلاث دورات ونحتفل بالرابعة هذا العام؟
كل واحد جاء انشغل بالكرسى.. لكن المسرح ثقافة رصينة.. وليس مجرد شيء يلمع مثل الألماظ والأمور استغرقت سنين طويلة لدى البعض.. حتى تخرج للنور وأنا من أوائل من فكر فى عمل مثل هذه الاحتفالات عملت ناديا للمسرح واستضفت المسرح فى قطر، ذهبت أيضا إلى هناك تبادلنا الخبرات والمعارف وقدمت وقتها مسرحية «سوء تفاهم» لألبير كامى. لكنى الآن أشعر بأسف وخيبة أمل.
الوزير فاروق حسنى أحسن إلى المسرح؟
هذه تهمة لا أنكرها وشرف لا أدعيه.. المسرح كان آخر ما كان يفكر فيه.. وربما فى السنوات الأخيرة اهتم أن يقيم له مهرجانا قوميا.
ولا ينكر أنه قدم الكثير فى مجال الآثار.. بالإضافة إلى أنه مهتم عاطفيا بالفنون التشكيلية.
ما رأيك فى توفيق عبدالحميد آخر من تولى إدارة المسرح القومى وكيف تتوسمين فيه القدرة على الإضافة؟
هذا الإنسان والفنان أحبه وأقدره قدم «مجنون ليلى» بجدارة كان عندى ثقة فيه، لذلك رشحته للدور وهو ممثل درجة أولى وهو يريد أن يحقق إضافات للمسرح وطالما أنه مخلص ستتحقق أحلامه.
ما آخر ما قرأت؟
رواية عزازيل ليوسف زيدان هى مسيرة إنسانية ومحاورات ميتافيزيقية.. وأنا لا أتحدث ولن أناقش الهجوم الواقع عليها. لكننى فقط استمتع بالعمل الأدبى الذى أقرؤه.
هل يمكن أن تتحول إلى عمل مسرحى؟
لا أعتقد بسبب بعض الأمور الحساسة فيها لكنها عمل فنى جميل.