مشروع قانون الأسرة الجديد، وهو أفضل من مسمى الأحوال الشخصية من وجهة نظرى، مثله كمثل أى مشروع قانون، له ما له وعليه ما عليه، ودعونا نلقِ نظرة على المقترحات المقدمة، التى تطرقت لأمور مهمة تحمى النساء والأطفال، وهو أمر ضرورى.
مثل: إلزام الزوج بوثيقة تأمين لضمان نفقة الزوجة وأبنائها فى حالات الطلاق، وإنشاء صندوق تكافلى لدعم الأسرة لتغطية النفقات العاجلة والمصروفات الدراسية، وهو أمر مهم، نظرا لتهرب الأزواج بعد الانفصال من التزاماتهم والتلاعب فى مصدر دخلهم، هنا تؤمن الأم والأبناء معًا.
استبدال نظام «الرؤية» التقليدى الذى يتم فى أماكن لا تحقق التقارب النفسى بين غير الحاضن والطفل، خاصة مع عدم الالتزام بالمواعيد بنظام «الاستزارة»، الذى يسمح باصطحاب الطفل عدة ساعات، مع إمكانية المبيت للآباء والأجداد بما يحقق التواصل النفسى السليم للصغار، وهنا مطلوب فقط تأمين الاستزارة حتى لا يفر غير الحاضن «أم أو أب» بالطفل، وهو ما تنزعج منه الأمهات، لأنها فى الغالب الحاضنة.
تثبيت الولاية التعليمية مع الحاضن، وغالبا ما تكون الأم مع ضمان استمرار الأب فى تحمل تكاليف التعليم دون تخفيض المستوى المادى، وهذا أمر محمود، لأن هناك حالات تنصل الآباء من نفقات تعليم أبنائهم، ما اضطرّ الأم إلى نقل الأبناء لمستوى تعليمى أقل، وبالتالى كان له الأثر السلبى على نفسياتهم.
اشتراط عرض حالات الطلاق التى تقع فى السنوات الثلاث الأولى من الزواج على القاضى واللجان المختصة لمحاولة الإصلاح قبل توثيقه رسميًا، ونأمل الاستعانة بالدعاة لما لهم من حكمة وفطنة فى أمور الدنيا والدين.
عدم جواز إسقاط حضانة الأطفال أو نفقتهم أو أى من حقوقهم المالية مقابل الخلع، وهذا الأمر يؤمّن الصغار، ولكن هناك مَن سيقول إنه يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من حالات الخلع.
اشتراط إجراء فحوص طبية وتحاليل للكشف عن تعاطى المخدرات قبل إتمام الزواج، ما قد يؤخر إجراءات التوثيق ويراه البعض تدخلاً فى الخصوصية، أرى هنا أن هذا البند مهم جدا ولا علاقة له بالخصوصية، بالعكس هو يؤمّن الفتاة والفتى، ولا بد أن يُجرى لطرفى العقد مع جدية الخضوع له.
استمرار الجدل حول إثبات الطلاق الشفوى وتوثيقه، ومدى توافق بعض البنود المقترحة مع الآراء الفقهية التقليدية وهيئة كبار العلماء، وهنا لا بد من توثيق الطلاق وقيام الزوجة بالإبلاغ وقت وقوع طلاق شفهى، لأن عدم توثيقه يهدر حق الزوجة والأبناء، هذا من الناحية القانونية، ولا يمكن تحديد مدة العدة، لهذا يكمن التوثيق فى عدم ضياع الحقوق والالتزام بالمسائل الشرعية.. كما ذكرت بداية أنه كلما تحرك المشروع نحو تعديل قانون الأحوال اختلفت الآراء وكثر الجدال، لأن كل طرف يبحث عن حقوقه دون مراعاة لحق الصغير.