أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه من أحد المتابعين يقول فيه: "عندي 40 سنة وعملت أوزار كتير قوي ومش عارف أنتصر على الشيطان.. أعمل إيه؟"، قائلًا: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتوب على عصاة المؤمنين، وأن يردهم إلى دينه ردًا جميلًا، وأن يأخذ بأيديهم أخذ الكرام عليه، مؤكدًا أن مجرد شعور الإنسان بالذنب والندم هو في حد ذاته توبة وبداية طريق العودة إلى الله، وأن الإحساس بالتقصير أمر محمود يدل على يقظة القلب.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن الله سبحانه وتعالى فتح باب التوبة لعباده إلى أن تبلغ الروح الحلقوم، وأن الدعوة للرجوع إلى الله قائمة في كل وقت، حيث يجد العبد مكانه محفوظًا متى عاد صادقًا، مشيرًا إلى أن العبرة بصدق النية والإخلاص، فرب لحظة صدق واحدة تدرك للإنسان ما لا يدركه غيره في سنوات طويلة من العبادة، مستشهدًا بقول الله تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات"، وقوله: "فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"، وقوله: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا"، مؤكدًا أن رحمة الله واسعة وأنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء.
وأضاف أن من فضل الله أن السيئات لا تُمحى فقط، بل قد تتحول إلى حسنات إذا صدق العبد في توبته، لافتًا إلى تعدد أبواب المغفرة، ومنها المحافظة على الوضوء حيث تخرج الذنوب مع آخر قطر الماء، وأداء الصلاة جماعة، وتأمين الإمام، والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة، والحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى يحب التوابين، وهم الذين يذنبون ثم يعودون ويتوبون مرارًا، بشرط صدق النية وعدم العزم على الرجوع إلى الذنب، موضحًا أن التوبة لا تكون بمجرد القول مع الإصرار الداخلي على المعصية، بل بالإقلاع الحقيقي، مع العزم على عدم العودة، فإن وقع الإنسان مرة أخرى فعليه أن يجدد التوبة، فالله يحب التوابين ويحب المتطهرين.