رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أسعار المحاصيل عند أعلى مستوياتها منذ 2023 بفعل تداعيات الحرب وسوء الطقس

29-4-2026 | 12:47

المحاصيل

طباعة

تسبب الإغلاق المطول لمضيق هرمز إلى جانب الأحوال الجوية القاسية في دفع مؤشر أسعار السلع الزراعية إلى أعلى مستوياته خلال عامين، مع تفاقم الضغوط الناتجة عن مشكلات الأسمدة واحتمالات تراجع الإنتاج، ما يزيد من مخاطر تضخم أسعار الغذاء.

وصعد مؤشر بلومبيرج الفوري للسلع الزراعية، الذي يقيس أداء 10 من أبرز المحاصيل الأكثر تداولًا عالميًا، للشهر الثالث على التوالي ليبلغ أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، في تحول لافت مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب حين كانت وفرة الإمدادات والمحاصيل تضغط على الأسعار.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه أسواق الغذاء العالمية تحولات حادة، بعدما كانت الأسعار قبل اندلاع الحرب مدفوعة بوفرة المخزونات ونجاح مواسم الحصاد في عدد من الدول الكبرى المنتجة.

كما أن التطورات المرتبطة بالحرب في المنطقة، إلى جانب تقلبات الطقس الحادة، أدت إلى ضغوط متزايدة على أسعار المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والزيوت النباتية، بما ينعكس على أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل الخبز والمعكرونة وزيت الطهي.

ومن جانبه، قال كاينج وي تشيانج، وسيط زراعي لدى شركة “ستون إكس” في سنغافورة، إن الأسواق كانت قبل الصراع في حالة توازن نسبي بفضل وفرة إنتاج الحبوب، إلا أن هذا التوازن “تغير بشكل جوهري نتيجة الحرب، خاصة عبر قنوات الطاقة والأسمدة والخدمات اللوجستية”.

وأضاف أن اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز أدت إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، وهو ما انعكس بدوره على زيادة كبيرة في تكاليف الأسمدة والنقل البحري، مشيرا إلى أن محاصيل القمح والذرة تُعد من الأكثر تأثرا نظرا لاعتمادها الكثيف على الأسمدة.


وسجلت العقود الآجلة للقمح المتداول في بورصة شيكاغو للسلع ارتفاعا بنسبة 11% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نحو عامين، فيما ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 6% خلال الشهرين الماضيين لتسجل أعلى مستوى في عام.

وفي المقابل، يواجه المزارعون في عدد من الدول المنتجة الرئيسية تحديات إضافية، تشمل ارتفاع التكاليف وتراجع المساحات المزروعة، إلى جانب استمرار موجات الجفاف في السهول الكبرى بالولايات المتحدة، ما يزيد من الضغوط على أسعار القمح، فضلا عن مخاوف من ظروف مناخية قاسية في كل من أستراليا وروسيا.

كما حذر خبراء من أن عودة ظاهرة النينو المناخية قد تؤدي إلى اضطرابات في إنتاج محاصيل مثل زيت النخيل وفول الصويا والذرة، نتيجة الإجهاد الحراري أو اضطراب أنماط الأمطار خلال فترات النمو الحيوية.

وفي هذا السياق، قفزت أسعار زيت فول الصويا في بورصة شيكاغو بنحو 50% منذ بداية العام لتسجل أعلى مستوى لها منذ 2022، مدعومة بزيادة الطلب على الوقود الحيوي في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار الطاقة.

بينما ارتفعت أسعار زيت النخيل بنسبة 12% مع توجه كبار المنتجين في إندونيسيا وماليزيا وتايلاند إلى زيادة استخدامه في إنتاج الوقود الحيوي.

من جانبه، قال أوسكار تيجاكرا، كبير المحللين في بنك “رابوبنك” بسنغافورة، إن الحرب تؤدي إلى ضغوط تضخمية على أسعار الغذاء من خلال قنوات الطاقة والأسمدة والشحن.

كما أشار إلى أن استمرار الصراع قد يضيف عدة نقاط مئوية إلى معدلات التضخم الغذائي خلال الفترة من 6 إلى 18 شهرا المقبلة.


وأضاف أن المستهلكين قد يشهدون ارتفاعا تدريجيا في أسعار الأغذية، لا سيما السلع الأساسية.

ولا تقتصر الضغوط على الحبوب والزيوت، إذ تمتد آثار الصراع في الشرق الأوسط إلى رفع تكاليف الوقود والشحن عبر سلع متعددة مثل القهوة والقطن، نتيجة ارتفاع أسعار الديزل وما يترتب عليه من زيادة في تكلفة نقل المحاصيل من المزارع إلى المخازن والموانئ.

وفي أسواق أخرى، اتجهت صناديق التحوط هذا الشهر إلى تبني مراكز شراء على القطن للمرة الأولى منذ عامين، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وما عززه ذلك من جاذبية الألياف الطبيعية مقارنة بالبدائل الصناعية مثل البوليستر والنايلون.

أما السكر الخام، فقد تلقى دعما من زيادة استخدام البرازيل للإيثانول في البنزين المحلي، باعتبارها أكبر دولة مصدرة له.

وفي ظل هذا المشهد العالمي المتقلب، تبقى أسواق الغذاء رهينة تداخل عوامل الجغرافيا السياسية والاضطرابات المناخية، ما يضع الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار جديد، ويجعل من مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة مرهونا بمدى قدرة سلاسل الإمداد على التكيف مع استمرار الضغوط الراهنة أو احتوائها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة