رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إيلون ماسك يقترب من إطلاق منصة مالية داخل "إكس" لتحقيق حلم التطبيق الشامل

26-4-2026 | 21:29

إيلون ماسك

طباعة
دار الهلال

بعد أكثر من 3 سنوات على استحواذه على موقع التدوينات القصيرة الشهير "تويتر"، قال رجل الأعمال والملياردير الأمريكي إيلون ماسك إنه يقترب من تحقيق هدفه الذي طالما أعلنه بتحويل المنصة إلى "تطبيق شامل لكل شيء"، وذلك من خلال أداة خدمات مالية جديدة تعهد بإطلاقها للجمهور هذا الشهر.

ومن المتوقع أن تشهد خدمة "إكس موني"، وهي منصة مصرفية ومدفوعات مدمجة داخل شبكة التواصل الاجتماعي التي تُعرف الآن باسم "إكس"، ظهورها الأولي للجمهور قريبًا، وفقًا للإطار الزمني الذي قدمه ماسك الشهر الماضي، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

وأشاد المستخدمون الأوائل الذين اختبروا الخدمة بمزايا تنافسية، من بينها استرداد نقدي بنسبة 3% على المشتريات المؤهلة، ومعدل فائدة يبلغ 6% على المدخرات النقدية، وهو ما يعادل نحو 15 ضعف المتوسط الوطني.

ومن المتوقع أيضًا أن يقدم المنتج الجديد تحويلات مجانية بين المستخدمين، وبطاقة خصم معدنية من فيزا تحمل اسم المستخدم الخاص بكل فرد على "إكس"، بالإضافة إلى مساعد ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي تم تطويره بواسطة شركة "إكس للذكاء الاصطناعي" التابعة لماسك، يقوم بتتبع الإنفاق وتحليل المعاملات السابقة، بحسب تقارير مستخدمين لديهم وصول مبكر.

ويرى ماسك، الذي برز لأول مرة في وادي السيليكون من خلال المشاركة في تأسيس منصة "باي بال" المالية، أن المدفوعات عنصر أساسي لإنشاء ما يُعرف بـ"التطبيق الفائق"، على غرار المنتجات الاجتماعية التي ازدهرت في الصين.

وعلى سبيل المثال، يتيح تطبيق "وي تشات" الصيني الشبيه بمنصة "واتساب" للمستخدمين طلب سيارات، وحجز رحلات طيران، وسداد بطاقات الائتمان، وكما قال ماسك للموظفين في فبراير: "نريد أن يكون الأمر بحيث يمكنك، إذا رغبت، أن تعيش حياتك بالكامل على تطبيق إكس".

وفي حال نجاح المشروع، ستقع "إكس موني" عند تقاطع وسائل التواصل الاجتماعي والخدمات المالية بطريقة لم يحاول أي منتج أمريكي تحقيقها بهذا الحجم من قبل، ومع ذلك لم ينجح نموذج التطبيقات الفائقة حتى الآن في الولايات المتحدة، كما لا تزال عدة تفاصيل رئيسية غير واضحة، بما في ذلك التسعير، والمزايا الكاملة، وتاريخ الإتاحة الواسعة.

ويُعرف ماسك بإطلاق وعود جريئة وعدم الالتزام بمواعيده النهائية، وفي هذه الحالة يواجه أيضًا تحديات تنظيمية وتأخيرات، إذ لا تزال "إكس موني" تفتقر إلى تراخيص المدفوعات في عدة ولايات، من بينها نيويورك، حيث شكك مشرعون في إمكانية الوثوق بالملياردير لإدارة أموال الناس.

كما أن مكافآت العملاء لا تزال غير مؤكدة، فعلى الرغم من أن معدل الفائدة المحتمل البالغ 6% قد يتفوق على خدمات مالية منافسة من شركات مثل "سوفي تكنولوجيز" و"بلوك" و"ليندينج كلوب"، لم توضح شركة ماسك ما إذا كان هذا المعدل دائمًا أم ترويجيًا، ولم يستجب متحدث باسم "إكس" لطلبات التعليق.

وقال خبير المنصات المالية ريتشارد كرون، إنه متشكك في آفاق المشروع: "لقد وعد بهذه الرؤية منذ أكثر من عامين، وقال إنه سيحققها خلال عام.. قد يكون هذا متأخرًا ويأتي بقيمة أقل مما هو مطلوب".

ويمتلك ماسك مزايا لا تتوفر لمعظم مؤسسي شركات التكنولوجيا المالية، من بينها منصة تضم 600 مليون مستخدم شهريًا، وقاعدة من صناع المحتوى الذين يتلقون بالفعل مدفوعاتهم عبر "إكس"، بالإضافة إلى خبرته السابقة في بناء خدمات دفع رائدة.

ومن المتوقع أن يتم تحويل صناع المحتوى الذين يتلقون مدفوعات مقابل التفاعل من منصة سترايب إلى "إكس موني"، وهو ما يضمن قاعدة أولية من الحسابات النشطة.

وبدأ بعض المستخدمين بالفعل في اختبار إرسال المدفوعات لبعضهم البعض عبر خاصية الدردشة أو مباشرة من خلال ملفاتهم الشخصية، بحسب المشاركين الأوائل في إطلاق الخدمة، ولا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث لحساب المستخدم إذا تم حظر حسابه على "إكس".

ورغم أن المدفوعات بين الأفراد تعد ميزة شائعة، فإنها غالبًا ما تكون غير مربحة للشركات التي تقدمها، بحسب المحللة البحثية هارشيتا راوات، التي أشارت إلى أن القيمة الحقيقية تكمن في إقناع المستخدمين باستخدام المنصة كحساب مصرفي أساسي، بما في ذلك القروض والمشتريات الائتمانية، قائلة: "أن تصبح الحساب البنكي الأساسي أمر صعب.. لا أقول إنه مستحيل، لكن يجب إيجاد زاوية مناسبة لذلك".

ويرى بعض خبراء المدفوعات مشكلة أكثر أساسية، إذ لا تزال منصة "إكس" تفتقر إلى البنية التحتية التي تجعل عمليات الشراء سلسة داخل التطبيق، وهو شرط أساسي لأي منصة تسعى لإدارة تجارة حقيقية.

كما تأخر الجدول الزمني للمشروع عدة مرات بسبب العقبات التنظيمية، حيث يتطلب تشغيل منصة مدفوعات في الولايات المتحدة الحصول على تراخيص من جميع الولايات الـ50، وهو ما قلل ماسك من تعقيداته، ففي اجتماع عام 2023، توقع أن تحصل الشركة على الموافقات اللازمة "خلال الأشهر القليلة المقبلة"، وتملك إكس حاليًا تراخيص في 44 ولاية، وفقًا لموقعها الإلكتروني، وقد لا تتمكن من العمل في الولايات التي لم تحصل فيها على ترخيص.

وفي رسالة العام الماضي، دعا السيناتور الأمريكي براد هويلمان سيجال إلى رفض طلب ماسك، مشيرين إلى "نمط من السلوك المتهور" في الأعمال والحكومة، كما أظهرت وثائق ورسائل بريد إلكتروني حصلت عليها "بلومبرج" أن الجهات التنظيمية طلبت توضيحات مفصلة بشأن نموذج أعمال "إكس" وميزات الأمان، مع طرح جولات متعددة من الأسئلة الإضافية.

وفي إحدى الحالات، أعرب منظم في ولاية تكساس عن مخاوف تتعلق بتاريخ ماسك مع هيئة الأوراق المالية والبورصات، وكذلك الوضع المالي للشركة الأم "إكس كورب"، وأدى ذلك إلى عقد اجتماع مشترك بين عدة ولايات في صيف 2024، قبل أن توافق تكساس على الطلب بعد 3 أشهر.

وفي وقت سابق من أبريل، أرسلت السيناتور الأمريكية إليزابيث وارن رسالة إلى ماسك تطرح فيها تساؤلات حول نموذج العوائد الخاص بـ"إكس موني" وترتيباته المصرفية، بالإضافة إلى مخاوف أوسع بشأن تأثيره على النظام المالي، وقالت: "فشلك في إدارة إكس بطريقة آمنة ومسؤولة لا يعزز الثقة في قدرتك على التوسع بأمان في مجال التمويل الاستهلاكي".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة