كشفت صحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية اليوم أن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تدرس إصدار ما يُعرف بـ"سندات الحرب" لتمويل الزيادة المخططة في الإنفاق الدفاعي.
وبموجب المقترح، سيتمكن الأفراد والمؤسسات المالية من شراء سندات حكومية يتم توجيه عائداتها حصريًا إلى تمويل الأمن القومي، في خطوة تهدف إلى توفير مصدر تمويل مباشر للإنفاق العسكري.
وتأتي هذه الدراسة في ظل بحث الحكومة البريطانية عن آلية لتغطية فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 17.6 مليار جنيه إسترليني، اللازمة لتحقيق تعهد حزب العمال برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029-2030.
وبحسب التقرير، يحظى المقترح باهتمام وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الذي ناقش الفكرة بشكل غير رسمي خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشير التقديرات إلى أن إصدار سندات مخصصة للدفاع قد يكون أقل إثارة للجدل سياسيًا مقارنة بخيار خفض ميزانية الرعاية الاجتماعية، وهو الخيار الذي يدعمه بعض القادة العسكريين وعدد من الوزراء.
وتواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا متزايدة لتوضيح كيفية تحقيق هدفها الدفاعي الرئيسي، في ظل انتقادات تتعلق بضعف جاهزية القوات المسلحة.
كما برزت الفكرة داخل حزب العمال البريطاني، حيث دعا اللورد هين — الوزير السابق في حكومتي بلير وبراون — إلى إنشاء أداة تمويل خاصة عبر إصدار سندات دفاع، مستشهدًا بسوابق تاريخية مثل "سندات النصر" خلال الحرب العالمية الثانية، حين تم تعديل القواعد المالية لمواجهة ظروف استثنائية.
وأشار هين إلى أن التردد البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي أمام تصاعد التهديد النازي كان مشابهًا للجدل الحالي حول الإنفاق والدين العام، لافتًا إلى أن قرارات إعادة التسلح آنذاك جاءت متأخرة مقارنة بتطور التهديدات.
واوضح خبراء أن وزارة الخزانة البريطانية تعتقد أن هذه السندات قد تتيح تمويلًا أقل تكلفة من السندات الحكومية التقليدية، من خلال استثمار البعد الوطني وتحفيز الطلب على أدوات مرتبطة بالدفاع.
وفي سياق متصل، أيد زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي إد ديفي سابقًا فكرة إصدار سندات حرب لجمع ما يصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني، عبر قروض قصيرة الأجل للمواطنين بعوائد مماثلة للسندات الحكومية العادية، معتبراً أنها وسيلة لتعبئة الدعم الشعبي لزيادة الإنفاق الدفاعي.
وأكدت مصادر حكومية أن إصدار أدوات دين مخصصة للدفاع لا يُتوقع أن يخالف القواعد المالية لوزارة الخزانة البريطانية، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة التأكد من جدوى هذه الأدوات من حيث القيمة مقابل المال واستدامة الطلب عليها.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت سابقًا خططًا لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، ضمن حزمة استثمارات تتجاوز 270 مليار جنيه إسترليني خلال الدورة البرلمانية الحالية.
واضافت الصحيفة البريطانية أنه في ظل هذا الجدل تتزايد الخلافات داخل الحكومة البريطانية حول كيفية تمويل الإنفاق الدفاعي، بين مطالب بخفض الإنفاق الاجتماعي، وأخرى ترفض رفع الضرائب أو زيادة الاقتراض التقليدي، ما يجعل خيار “سندات الحرب” أحد البدائل المطروحة على الطاولة.