في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بترسيخ العدالة الثقافية ومدّ جسور المعرفة إلى جميع ربوع الوطن، وتحقيق الأمن الثقافي، شهدت مدينة الشلاتين بمحافظة البحر الأحمر حدثًا ثقافيًا بارزًا، حيث زارت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، برفقة الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، فعاليات الدورة الثالثة من معرض شلاتين للكتاب، المقام بقصر ثقافة شلاتين خلال الفترة من 12 إلى 19 أبريل 2026، وتفقدت أجنحته المختلفة، في رسالة واضحة مفادها أن شلاتين وحلايب والقرى والنجوع المجاورة في أقصى جنوب مصر تحظى بالاهتمام الكامل من القيادة السياسية، ومن ثم من وزارة الثقافة بروافدها وهيئاتها ومنافذها الفنية.
وقد استقبل أطفال المدينة الوزيرةَ رافعين أعلام مصر، وأدوا أغانٍ تراثية ترحيبًا بها وبضيوف المعرض، كما اصطف عدد كبير من أبناء شلاتين أمام مدخل قصر ثقافة شلاتين.
وتفقدت وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر أجنحة المعرض، والتي تضم إصدارات هيئة قصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة المصرية العامة للكتاب، ودار المعارف، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وأمهات الكتب في التاريخ والفلسفة والتراث، إلى جانب جناح متخصص لأدب الطفل والناشئة يضم أحدث إصدارات مجلة وكتب "قطر الندى"، في بيئة ثقافية تجمع بين الرصانة الأكاديمية والتنوع المعرفي.
وخلال الجولة، أجرت الدكتورة جيهان زكي حوارًا مع عدد من العارضات على هامش المعرض، واللاتي يقدمن المشغولات اليدوية والتراثية.
وأثنت الدكتورة جيهان زكي على الجهود المبذولة من فرع ثقافة البحر الأحمر وقصر ثقافة الشلاتين، مؤكدة أن وزارة الثقافة ماضية في مسيرة تعميم الخدمة الثقافية وتكثيف حضورها في المحافظات الحدودية والنائية، بوصفها ركيزة أساسية لبناء الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء. كما أكدت أن تنظيم معرض شلاتين للكتاب يعكس إيمان الدولة الراسخ بأن الثقافة ليست رفاهية، بل حق أصيل وأداة رئيسية في بناء الوعي، مشيرة إلى أن المحافظات الحدودية تمثل أولوية في استراتيجية الوزارة الرامية إلى تحقيق التنمية الثقافية الشاملة.
وقالت الدكتورة جيهان زكي إن المعرض يمثل منصة متكاملة للمعرفة والتفاعل المجتمعي، بما يضمه من إصدارات متنوعة وأنشطة موجهة لمختلف الفئات العمرية، تسهم في ترسيخ عادة القراءة، واكتشاف المواهب، وفتح آفاق جديدة أمام الأطفال والشباب لتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية. وأشارت إلى أن تكامل مشاركة المؤسسات الثقافية والتعليمية والدينية والوطنية داخل المعرض يجسد نموذجًا ناجحًا للعمل التشاركي بين مؤسسات الدولة لخدمة المجتمع، ويعزز من دور الثقافة في دعم الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء، وإبراز الثراء الحضاري والتراثي الفريد للمناطق الحدودية.
كما أشادت بالجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات الشريكة والداعمة للمعرض، مؤكدة أن هذا التعاون المثمر يعكس وعيًا مؤسسيًا متكاملًا بأهمية الثقافة كأحد المسارات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، وصناعة وعي مجتمعي أكثر انفتاحًا وتماسكًا.
ومن جانبه، أكد الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، أن معرض شلاتين للكتاب يجسد توجيهات القيادة السياسية بتحقيق التنمية الشاملة في كل ربوع الجمهورية دون استثناء، مشيرًا إلى أن نجاح ثلاث دورات متتالية يؤكد أن المواطن في الشلاتين يستحق أرقى صور الارتقاء الثقافي والمعرفي. ووجه الشكر إلى وزارة الثقافة والدكتورة جيهان زكي على الدعم الثقافي لمحافظة البحر الأحمر، وتحديدًا مدينة شلاتين.
وخلال الزيارة، عبّر أبناء مدينة الشلاتين عن بالغ سعادتهم وتقديرهم لهذا الحدث الثقافي المتميز، مؤكدين أن وجود معرض للكتاب بهذا المستوى في مدينتهم يمثل قيمة مضافة حقيقية لحياتهم اليومية. وأشار عدد من الآباء والأمهات إلى إقبال أبنائهم الملحوظ على أجنحة الكتب، معربين عن امتنانهم لتوفير هذه الفرصة الثقافية النادرة على أبواب بيوتهم بأسعار في متناول الجميع، فيما أبدى الشباب والطلاب حماسًا واضحًا للاطلاع على الإصدارات المتنوعة التي لم تكن متاحة لهم من قبل في هذه المنطقة البعيدة.
ويضم المعرض مجموعة كبيرة من الإصدارات في مختلف مجالات المعرفة بأسعار مخفضة تناسب جميع الفئات، إلى جانب برنامج متنوع من الفعاليات الثقافية والفنية، يشمل ندوات تثقيفية وأمسيات أدبية وورشًا للأطفال، بما يسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز علاقتهم بالكتاب.