رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تحركات دبلوماسية لا تنقطع.. رسائل زيارة وزير الخارجية إلى أمريكا

15-4-2026 | 15:16

وزير الخارجية ونظيره الأمريكي

طباعة
أماني محمد

جاءت زيارة د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج إلى الولايات المتحدة الأمريكية في توقيت بالغ الأهمية، حسبما أكد دبلوماسيون، في ظل الجهود المصرية للتهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، موضحين أن الزيارة تركز على عدد من القضايا الإقليمية أهمها المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فضلا عن تعزيز التعاون الثنائي بين مصر والولايات المتحدة.

وتوجه د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث التقى مع كبار المسئولين بالإدارة الأمريكية وفى مقدمتهم ماركو روبيو وزير الخارجية الامريكى وأعضاء الكونجرس لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأمريكية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الاقليمي، كما يشارك وزير الخارجية في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولى، وذلك في إطار تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والتشاور بشأن التطورات الاقتصادية العالمية، بما يدعم أولويات الاقتصاد الوطني.

والتقى "عبد العاطي"، أمس بـ"ماركو روبيو" وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وتطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها التصعيد العسكرى فى الإقليم، والملف الفلسطيني، والسودان، ولبنان، والقرن الأفريقي والأمن المائي المصري.

تناول الوزيران الأوضاع الراهنة فى المنطقة ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والجهود المبذولة لسد الفجوات القائمة بما يحقق الامن والاستقرار فى المنطقة. واطلع وزير الخارجية الامريكى الوزير عبد العاطى على كافة التطورات فى هذا الشأن، كما تناول اللقاء تطورات القضية الفلسطينية، وبصفة خاصة التطورات فى قطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، فضلا عن الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة فى الضفة الغربية.

وأشاد وزير الخارجية الأمريكي بالعلاقات الاسترتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وما تحققه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين من منفعة متبادلة في شتى المجالات، مثمناً الجهود التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة. واتفق الوزيران على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بما يدعم جهود حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

3 قضايا رئيسية

قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تأتي في توقيت يحمل أهمية خاصة في ثلاثة موضوعات رئيسية، الأول يتعلق بتطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، إضافة إلى دور الوساطة في استئناف المفاوضات بين الجانبين الإيراني والأمريكي.

وأوضح حليمة، في تصريح لبوابة دار الهلال، أن المفاوضات ليست جولة واحدة، بل هي عملية ممتدة تتكون من سلسلة من الجولات، وبالتالي فإن التحرك المصري يأتي على الأرجح في إطار تنسيقي مع الدول المشاركة في جهود الوساطة، مثل تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن هناك قلقًا متزايدًا من تصاعد التوتر، لما له من تأثيرات سلبية على دول المنطقة بشكل خاص، وعلى العالم بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في مضيق هرمز وما يترتب عليها من تداعيات تمس أمن الطاقة والأمن الغذائي والمائي، فضلًا عن تأثيرها على حياة المواطنين والبنية التحتية في دول المنطقة، لا سيما دول الخليج وإيران.

ولفت إلى أنه من المرجح أن تلقى هذه الجهود استجابة، خاصة في ظل الحديث عن دور باكستان في السعي لاستئناف المفاوضات وطرح بعض المقترحات، موضحا أنه مع ذلك، تبقى هناك مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى التأثير على حركة الملاحة، خصوصًا في البحر الأحمر، في حال تطور الأمر إلى عمليات عسكرية، وهو ما قد يستدعي ردود فعل من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ويؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثير ذلك على التجارة العالمية والأسعار ومعدلات التضخم، بما يعمق أزمات أمن الطاقة والغذاء والمياه.

وأشار إلى أن الموضوع الثاني، يتعلق بالعلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، حيث توجد شراكة استراتيجية تشمل مجالات متعددة، منها الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن المتوقع أن تحظى هذه المحاور باهتمام كبير خلال الزيارة، موضحا أنه قد يتم التطرق إلى القضية الفلسطينية، وما يحدث في غزة ولبنان، وضرورة وقف التصعيد، إلى جانب التأكيد على أهمية تنفيذ خطط السلام المطروحة، والالتزام بالقوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، كما قد يكون الملف اللبناني حاضرًا بقوة أيضًا، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وضرورة الالتزام بالقانون الدولي.

وأضاف أن الموضوع الثالث، يتعلق بالشق الاقتصادي، حيث يُحتمل أن تشمل اللقاءات مسؤولين من الكونجرس الأمريكي، وكذلك ممثلين عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لبحث سبل دعم الدول المتضررة من تداعيات التوترات والصراعات في المنطقة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة والحاجة إلى مواجهة الآثار السلبية للأزمات.

وشدد على أن مصر تلعب دورًا نشطًا في جهود خفض التصعيد، ليس فقط من خلال التواصل مع الولايات المتحدة، بل أيضًا عبر اتصالات مع دول الخليج، وزيارات سابقة أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي للعديد من دول الخليج، فضلًا عن التنسيق مع دول أوروبية والأمم المتحدة، موضحا أن ذلك يعكس تحركًا مصريًا على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، وهو ما يحظى بتقدير كبير، نظرًا لثقل مصر الإقليمي ومسؤولياتها.

وأكد أن الوساطة الحالية تحمل طابعًا عربيًا وإسلاميًا، وتشمل أطرافًا مؤثرة، من بينها دول تمتلك قدرات نووية، مشيرا إلى أنه من القضايا المطروحة على جدول الأعمال ملف مضيق هرمز لما له من تأثير اقتصادي عالمي، وكذلك الملف النووي الإيراني، حيث يُطرح ضرورة منع انتشار السلاح النووي، مع التأكيد على أهمية شمول ذلك لجميع دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، بما يحقق هدف إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

وتابع أنه قد يتم التوصل إلى صيغة تسمح لإيران بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع وجود ضمانات رقابية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأطراف دولية أخرى، وفي المقابل، يُنظر إلى الموقف الإسرائيلي باعتباره عاملًا رئيسيًا في تصعيد التوتر، من خلال سياسات تؤدي إلى زيادة الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في لبنان، مع وجود توجهات توسعية تسعى إلى فرض نفوذ وتغيير موازين القوى، وهو ما يثير مخاوف إقليمية ودولية متزايدة.

 

منع التصعيد في المنطقة

ومن جانبه، قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل جهود مكثفة تبذلها مصر على مختلف المستويات، وعلى رأسها المستوى السياسي ووزارة الخارجية، بهدف التوصل إلى مخرج سلمي للتصعيد في المنطقة، ووضع حد للمأساة الإنسانية الجارية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضح "بيومي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الولايات المتحدة تُعد شريكًا مهمًا لمصر، وهو ما يفتح المجال أمام إمكانية التقارب في وجهات النظر، مضيفا أن زيارة وزير الخارجية تستهدف إيجاد صيغة توافقية بين الموقفين المصري والأمريكي، بما يسهم في إعادة الطرفين الأمريكي والإيراني إلى طاولة المفاوضات بدلًا من استمرار التصعيد العسكري الذي يضر بالجميع، سواء بشكل مباشر من خلال الخسائر البشرية، أو بشكل غير مباشر عبر التداعيات الاقتصادية.

وأضاف أن وزير الخارجية أكد في تصريح له أن قناة السويس فقدت نحو 40% من إيراداتها، إلى جانب تأثر حركة الملاحة والتجارة والسياحة، بسبب الحرب في المنطقة وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد، مؤكدا أن الجميع يأمل أن تنجح الجهود المصرية وجهود الوسطاء في إقناع الولايات المتحدة بضرورة التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف دون اللجوء إلى التصعيد العسكري.

وأكد أن الزيارة تشمل عددًا من الملفات المطروحة، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، تشمل كل ما يشغل الساحة الدولية، بل وربما تمتد إلى قضايا لم تكن مطروحة من قبل، منها الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، والتوترات المتزايدة في البحار والمحيطات نتيجة الصراعات، وغيرها من الملفات التي تسبب اضطرابًا في حركة التجارة الدولية.

وأشار إلى أنه على مستوى المنطقة، تتصدر المشهد التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فضلًا عن الأوضاع المتدهورة في فلسطين، خاصة في قطاع غزة، وكذلك التوترات على الحدود اللبنانية وداخل الأراضي السورية، كما لا تزال الأزمة الليبية قائمة في ظل الانقسام الداخلي، بينما يشهد السودان صراعًا مسلحًا، إلى جانب الأوضاع غير المستقرة في اليمن.

وشدد على أنه بالإضافة إلى ذلك، تتناول المباحثات الملفات الثنائية، خاصة في ظل حاجة مصر إلى دعم اقتصادي وتمويل يعوض الخسائر الناتجة عن تداعيات هذه الأزمات، سواء من خلال المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، أو عبر الشركاء الإقليميين والدوليين، كدول الخليج والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة