رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مواجهات تنتهي بمجازر.. العلماء يوثقون أول "حرب أهلية" بين الشمبانزي

14-4-2026 | 10:37

الشمبانزي

طباعة
إيمان علي

نجح العلماء في توثيق تفاصيل مدهشة عمّا أطلقوا عليه أول "حرب أهلية" مسجلة بين الرئيسيات، مع متابعة معركة دموية بين عشيرتين متنافستين من الشمبانزي في غابة أوغندية.

ونقل موقع لايف ساينس عن آرون ساندل، مؤلف الدراسة وعالم الأنثروبولوجيا في جامعة تكساس في أوستن، قوله إن " قرود الشمبانزي من إحدى المجموعات بدأت بمهاجمة وقتل أفراد المجموعة الأخرى، وتحول ذلك إلى فترة متصاعدة من العنف المميت".

الدراسة التي نُشرت في أبريل الجاري في مجلة ساينس، توثق تصاعدًا خطيرًا في العنف داخل مجتمع شمبانزي "نغوغو"، أحد أكبر وأشهر تجمعات هذه الرئيسيات في العالم، والذي خضع للمراقبة العلمية لأكثر من ثلاثة عقود، بحسب "نيويورك بوست".

ورغم أن الباحثة الراحلة جين جودال رصدت قبل نحو نصف قرن مؤشرات لانقسامات مشابهة، فإن ما يحدث الآن يُعد أول توثيق علمي مفصل لانشقاق داخلي يتطور إلى هذا المستوى من العنف أثناء وقوعه.

يبدو مجتمع "نغوغو"، الذي يضم أكثر من 200 فرد، متماسكًا نسبيًا، رغم وجود تكتلات فرعية داخله، لكن بين عامي 1998 و2014 بدأت بوادر الانقسام تظهر، مع تشكل مجموعات متباينة، من بينها تحالف صغير من ثلاثة ذكور لعب لاحقًا دورًا محوريًا.

وبحلول عام 2015، انقسم المجتمع فعليًا إلى عشيرتين منفصلتين تعيشان وتتكاثران بشكل مستقل، وسط تغيرات حادة في هرم السيطرة، يُعتقد أنها ارتبطت بوفاة عدد من الذكور البالغين الذين كانوا يلعبون دور "وسطاء" بين الفصائل.

مع حلول 2018، انهارت العلاقات تمامًا، وبدأت المواجهات المباشرة بين الطرفين، في صراع على الأراضي والهيمنة، وسرعان ما تحولت الاشتباكات إلى هجمات منظمة، أسفرت عن مقتل عدد من الذكور البالغين، قبل أن تمتد لاحقًا إلى استهداف الصغار، في تصعيد غير مسبوق.

ووفقًا للباحثين، سُجلت حالات متكررة لقتل الرضع، بل وأكلهم في بعض الأحيان، في سلوك يعكس أقصى درجات العنف داخل النوع الواحد.

ورغم خطورة ما يحدث، يتحفظ ساندل على استخدام مصطلح "الحرب الأهلية"، موضحًا أن المفهوم يرتبط بالبشر والدول، لكنه يقر بوجود دلالة مهمة: "هذه ليست مواجهة مع غرباء.. هذه شمبانزيات كانت تعرف بعضها البعض جيدًا".

في المقابل، يرى جيمس بروكس، الباحث في الأنثروبولوجيا التطورية، أن استخدام المصطلح قد يكون مفيدًا لفهم كيف يمكن أن تؤدي الانقسامات الداخلية إلى عنف دموي، ليس فقط في عالم الحيوان، بل في المجتمعات البشرية أيضًا.

حتى الآن، لم تتوقف المواجهات، مع تسجيل هجمات حديثة خلال العام الجاري، ما يشير إلى أن هذا الصراع المفتوح قد يستمر لفترة أطول، في واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في دراسة سلوك الرئيسيات.

أخبار الساعة