رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الاستهداف الناجح.. خيانة أم ذكاء؟

7-4-2026 | 13:54

طباعة
زياد عبد التواب

حملت الأعوام القليلة الماضية العديد من الاخبار عن عمليات عسكرية عن بعد لاستهداف قيادات في بلدان بعيدة وهو ما أعاد إلى الأذهان الحديث عن العديد من قصص الخيانة عبر التاريخ ربما أشهرها على الإطلاق خيانة يهوذا الاسخريوطى للسيد المسيح، مرورا بخيانة بدران لأدهم الشرقاوي مرورا بالعديد من الحالات والوقائع التي لا يمكن تفسيرها بعيدا عن نظرية المؤامرة وعناصر الخيانة.

والحقيقة أنه ومع عدم صحة استبعاد المؤامرات والخيانة إلا أن العصر الحالي أضاف إلينا متهما جديدا يستطيع أن يساهم في نجاح تلك العمليات بدقة غير مسبوقة الا وهو الذكاء الاصطناعي وقدراته الفائقة على تحليل كميات مهولة من البيانات والمعلومات المنظمة وغير المنظمة في نفس الوقت، أي انه قد أصبح هو العقل الخفي خلف العديد من القرارات العسكرية التي ربما كانت تحتاج الى ساعات وربما الى أيام من التحليل البشرى من الافراد او المجموعات والفرق المتخصصة حتى تلك التي كانت تعتمد على الحواسب الالية والنماذج الرياضية أيضا، فالخوارزميات الان تستطيع معالجة كميات هائلة من كل شيء مثل صور الأقمار الصناعية وإشارات الاتصالات عبر الشبكات السلكية واللاسلكية وشبكات البيانات المختلفة لتستطيع تحديد الأهداف بدقة متزايدة وتعطى اقتراحات-وربما تنفذها- بخصوص احتماليات التمركز في مواقع معينة حتى وان بدا الامر هادئا في تلك المواقع.

يشير ويس أودونيل وهو جندي سابق في الجيش الأمريكي والقوات الجوية إلى الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتسريع عملية الاستهداف العسكري، حيث أصبح قادراً على دمج مصادر متعددة في صورة عملياتية واحدة، مما يسرّع سلسلة “العثور والتتبع والضرب” بشكل غير مسبوق حيت يتم التحديد والتدمير ذاتيا خلال ثوان معدودة دون تدخل بشرى وهو ما يسرع سلسلة القتل بشكل مرعب ويجعل العقل البشرى هو الحلقة الأضعف والابطأ في منظومة القتال الحديثة التي تتميز أيضا تقنياتها بانها رخيصة ومتاحة بالإضافة الى تكاملها مع الهجمات السيبرانية وتحليل البيانات التقليدية لتشكل صورة اكمل واشمل عن العناصر المستهدفة.

تقرير آخر يشير الى ان أوكرانيا تخوض حاليا سباقاً محموماً ضد روسيا في مجال الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم كلا الجانبين تقنيات التشغيل الذاتي في ساحة المعركة. ونظراً للتفوق العددي الروسي، لجأت أوكرانيا إلى الطائرات المسيّرة في وقت مبكر من الحرب، مما أجبر موسكو على أن تحذو حذوها. وفي الحرب الروسية الأوكرانية، تُشكّل الطائرات المسيّرة حالياً ما يقارب 70-80% من الخسائر في ساحة المعركة. وأشار الجنرال فاليري زالوزني، القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية، إلى أن العديد من الطائرات المسيّرة الأوكرانية تعتمد على مكونات تجارية وبرمجيات مفتوحة المصدر، مما يُتيح لها خوض حرب استنزاف منخفضة التكلفة، يشير التقرير أيضا الى انه قد ساهم دمج الذكاء الاصطناعي في رفع دقة ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية من 30-50% إلى حوالي 80%، مما يُشير إلى دور متزايد للذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة وهذا مجرد مثال لما قد يكون حادث بالفعل في مناطق أخرى من العالم.

والحقيقة أن الأمر لم يعد تجريبياً؛ فحجم سوق الذكاء الاصطناعي العسكري بلغ نحو 10.4 مليار دولار في 2024، مع توقعات بنمو يتجاوز 13% سنوياً، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وصوله إلى أكثر من 126 مليار دولار خلال العقد القادم وهو ما يتطلب التركيز والاهتمام بهذا الفرع صورة متزايدة وكذا أيضا على كيفية تقليل الأثر الرقمي للأفراد والمؤسسات وخاصة الشخصيات الأكثر استهدافا مع التركيز على اليات تشفير البيانات وهى خطوات تقلل ولا تمنع إمكانية الخطر والحقيقة انه كلما انتقلت البشرية الى مستوى اكثر تعقيدا من الأدوات التكنولوجية باتت اسهل في الاكتشاف والانكشاف والتحليل والاستهداف بدرجاته وصوره المختلفة وكلما قل الاعتماد على تلك التقنيات كلما قلت الخطورة ولكنها في جميع الأحوال ستظل موجودة وهو ما يحتم على الجميع إعادة النظر الى تلك التقنيات والى أساليب الاستخدام والحماية والوقاية.

أخبار الساعة