رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عبود عبد العال.. صاحب الأنامل الذهبية

6-4-2026 | 03:37

عبود عبد العال

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد عبود عبد العال واحدًا من أبرز عازفي الكمان في الموسيقى العربية خلال القرن العشرين، حيث ارتبط اسمه بلقب “صاحب الأنامل الذهبية” لما امتلكه من قدرة استثنائية على تحويل الكمان إلى صوتٍ غنائي نابض بالإحساس، حتى قيل إن آلته “تغني” بدلًا من المطرب.

 

وُلد عبود عبد العال عام 1935 في فلسطين داخل عائلة موسيقية، فوالده كان عازفًا على القانون، وشقيقه أستاذًا للموشحات، ما ساعد على تكوينه الفني مبكرًا، إذ بدأ رحلته مع الموسيقى منذ سن السابعة حين أهداه والده كمانًا صغيرًا، قبل أن يتلقى تعليمه على يد أستاذ روسي، ليصبح واحدًا من أصغر العازفين سنًا في بداياته.

 

تأثرت مسيرته بظروف التهجير بعد نكبة 1948، فتنقل بين القاهرة ولبنان، قبل أن يستقر في بيروت التي شهدت انطلاقته الحقيقية في ستينيات القرن الماضي، حيث لمع نجمه عبر التلفزيون اللبناني، مقدمًا مقطوعاته اليومية التي جذبت جمهورًا واسعًا في العالم العربي، وشارك في إحياء حفلات ومهرجانات في عدة دول.

 

ارتبط اسم عبد العال بعلاقة فنية مهمة مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي أُعجب بأسلوبه ووقّع معه عقدًا لإعادة توزيع عدد من أعماله الشهيرة عبر الكمان، وهو ما شكّل تجربة جديدة في تقديم الأغنية العربية بشكل موسيقي خالص، حيث كانت كمنجته تحل محل صوت المطرب، في إعادة صياغة لأعمال مثل أغنيات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ.

 

كما تعاون ورافق خلال مسيرته كبار نجوم الغناء، منهم فريد الأطرش، الذي كان يكن له تقديرًا كبيرًا، وشارك في تقديم أعماله بأسلوب موسيقي مختلف، ما عزز من حضوره كعازف منفرد يمتلك مدرسة خاصة في الأداء.

 

ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات، اضطر عبد العال إلى الهجرة إلى لندن، حيث واصل نشاطه الفني، مستفيدًا من التقنيات الموسيقية الحديثة، وقدم تسجيلات تمزج بين روح الموسيقى العربية والأدوات الإلكترونية.

 

ورغم نجاحه في الخارج، ظل الحنين للوطن حاضرًا في مسيرته، حيث حاول العودة إلى العالم العربي أكثر من مرة، لكنه اصطدم بتغيرات الواقع، ليبقى في غربته حتى وفاته في 6 أبريل 2009 في لندن.

 

ترك عبود عبد العال إرثًا موسيقيًا مميزًا، لا يزال حاضرًا عبر تسجيلاته ومقاطع أرشيفية تُعرض حتى اليوم، مقدّمًا نموذجًا فريدًا لعازف استطاع أن يمنح الكمان صوتًا إنسانيًا، ويؤسس لمدرسة موسيقية قائمة على الإحساس والتجريب، لتبقى أنامله الذهبية علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة