رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تقرير: الحرب الأمريكية- الإيرانية تضغط على نشاط الاستدامة في القطاع المصرفي الكويتي

4-4-2026 | 20:21

الكويت

طباعة

 كشفت دراسة صادرة عن شركة "مناخ" للدراسات والبحوث الكويتية أن القطاع المصرفي الكويتي شهد تراجعا حادا في أنشطة الاستدامة خلال شهر مارس 2026، متأثرا مباشرة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تحقيقه أداء نشطاً خلال الربع الأول من العام.

وأوضحت الدراسة أن التصعيد المرتبط بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من اعتداءات إيرانية طالت الكويت، أدى إلى تعطل جزء كبير من بيئة الأعمال، وانعكس بوضوح على وتيرة الأنشطة، خصوصا المبادرات المجتمعية والميدانية التي تعتمد على التفاعل المباشر.

وبحسب نتائج التحليل، نفذت تسعة بنوك مدرجة في بورصة الكويت ما مجموعه 127 نشاطا في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، حيث شهد النشاط نموا قويا في بداية العام، مرتفعا من 37 نشاطا في يناير إلى 65 نشاطا في فبراير، قبل أن يتراجع إلى 25 نشاطا فقط في مارس، بانخفاض نسبته 62%.

وأظهرت الدراسة أن الأنشطة الاجتماعية استحوذت على الحصة الأكبر من إجمالي المبادرات بنسبة بلغت نحو 67%، مدفوعة ببرامج التوعية المالية والاستثمار في التعليم وتنمية رأس المال البشري، حيث تجاوزت ساعات التدريب 147 ألف ساعة، فيما بلغت الاستثمارات المجتمعية نحو 29 مليون دينار. وتصدر "بنك الكويت الوطني" هذا المحور بتسجيله 25 مبادرة خلال الربع الأول؛ مما يعكس تركيزاً واضحاً على المبادرات ذات الأثر المجتمعي المباشر.

وفي المقابل، شكلت أنشطة الحوكمة نحو 27% من الإجمالي، وشملت الامتثال التنظيمي، وتعيينات مجالس الإدارة، وتعزيز الأمن السيبراني، حيث حافظت هذه الأنشطة على استقرار نسبي حتى خلال فترة التراجع في مارس؛ مما يعكس طبيعتها الإلزامية وارتباطها المباشر بالمتطلبات الرقابية.

أما على الصعيد البيئي، فقد كشفت الدراسة عن فجوة واضحة في الأداء، حيث لم تتجاوز الأنشطة البيئية 6% من إجمالي المبادرات، بإجمالي ثمانية أنشطة فقط خلال الربع، استحوذ بيت التمويل الكويتي على معظمها، في حين سجلت بقية البنوك نشاطا بيئيا محدودا جدا؛ مما يشير إلى ضعف هيكلي في تبني الاستراتيجيات البيئية داخل القطاع المصرفي.

وأشارت شركة مناخ للدراسات والبحوث إلى أن تأثير التراجع في شهر مارس لم يكن متساويا بين المحاور، حيث انخفضت الأنشطة الاجتماعية بنسبة 72%، بينما تراجعت أنشطة الحوكمة بنسبة 27% فقط، في حين ظل النشاط البيئي محدودا أساسا، وهو ما يعكس اختلاف طبيعة هذه الأنشطة بين ما هو اختياري وما هو تنظيمي.

كما أظهرت النتائج تركز النشاط في عدد محدود من البنوك، حيث استحوذت ثلاثة بنوك، هي: بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي وبنك الخليج، على نحو 66% من إجمالي الأنشطة، في حين سجلت بعض البنوك مستويات نشاط منخفضة نسبيا؛ مما يطرح تساؤلات حول مدى انتشار ثقافة الاستدامة على مستوى القطاع كله.

وفي هذا السياق، بينت الدراسة أن القطاع المصرفي الكويتي لا يزال في مراحل مبكرة فيما يتعلق بالاستدامة البيئية، حيث لم تظهر مؤشرات واضحة على تبني التمويل الأخضر أو قياس الانبعاثات الممولة أو وضع استراتيجيات واضحة لتحقيق الحياد الكربوني، مقارنة بالممارسات العالمية المتقدمة في هذا المجال.

وأكدت "مناخ" أن نتائج الربع الأول تعكس فجوة واضحة بين التقدم في المحاور الاجتماعية والحوكمة من جهة، والتأخر في المحور البيئي من جهة أخرى، وهو ما يتطلب تطوير استراتيجيات أكثر شمولية تتماشى مع المعايير الدولية وتوجهات المستثمرين.

وأضافت أن بيانات الربع الثاني ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان التراجع في مارس يمثل حالة ظرفية مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، أم يعكس نمطا هيكليا يجعل الاستدامة أولوية ثانوية في أوقات الأزمات.

واعتمدت الدراسة على تحليل شامل للأنشطة المعلنة من قبل البنوك خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 مارس 2026، بالاستناد إلى البيانات الصحفية والتقارير الرسمية والإفصاحات التنظيمية والتغطيات الإعلامية، مع تصنيف الأنشطة وفق محاور البيئة والمجتمع والحوكمة، والإشارة إلى أن التحليل يقتصر على الأنشطة المعلنة ولا يشمل المبادرات الداخلية غير المفصح عنها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة